فى أعمال المنتدى العربي للتشغيل.. كيف نواجه تأثير الأزمة الاقتصادية فى الدول العربية ؟
إلهام على غسال
e_ghassal@hotmail.com
تشارك الدول العربية الـ22 في أعمال المنتدى العربي للتشغيل الذي تنظمه منظمة العمل الدولية بالتعاون مع منظمة العمل العربية والذي يستمر لمدة ثلاثة أيام (19-21 تشرين الأول/أكتوبر 2009). إفتتح المنتدى أعماله يوم الاثنين الماضى في فندق متروبوليتان بالاس، سن الفيل، لمناقشة نتائج الأزمة الاقتصادية العالمية على الدول العربية والنظر في الطرق في كيفية استدامة الوظائف والحماية الاجتماعية للسكان. أشار المدير العام لمنظمة العمل الدولية السيد خوان سومافيا "اثبت المؤشرات السابقة خطأً أن الاقتصادات العربية ستكون في منأى عن الآثار المعدية المترتبة عن الأزمة. وقد خسر العديد من الرجال والنساء العاملين وظائفهم في الدول العربية بسبب الانخفاض في الطلب على العديد من المؤسسات والتأجيل في الاستثمار".وأضاف السيد سومافيا "يوفر هذا المنتدى الفرصة لمواجهة تحديات الأزمة الراهنة القصيرة المدى ومعالجة نقاط الضعف السائدة كالنقص في الحماية الاجتماعية وذلك من اجل مستقبل متوازن ومستدام للنمو والعمل اللائق".
وقالت النشرة الصحفية لمنظمة العمل العربية أن المنتدى العربي للتشغيل سيراجع تطبيق المنطقة "للميثاق العالمي لفرص العمل" الذي اعتمده مؤتمر العمل الدولي في دورته الأخيرة في شهر حزيران/يونيو 2009. ويأتي هذا المنتدى ليكمل الجهود التي توصل إليها مؤتمر منظمة العمل العربية في الدورة السادسة والثلاثين في نيسان/أبريل 2009 والذي دعا إلى مزيد من التعاون الإقليمي والتنسيق مع منظمة العمل الدولية لمواجهة الأزمة الاقتصادية والوظيفية. وسوف يقوم ممثلي الحكومات وأصحاب العمل والعمال من الدول العربية بمناقشة تأثير الأزمة وإيجاد خيارات لسياسة جديدة من اجل مواجهة عقبات ونتائج الأزمة.
وصرح السيد احمد لقمان، المدير العام لمنظمة العمل العربية "انه قبل تسعة اشهر من عقد المنتدى العربي للتشغيل في بيروت، عُقدت القمة العربية في الكويت في شهر كانون الثاني/ يناير 2009 حيث أقرت عقداً عربياً للتشغيل (2010-2020) وبرامج إقليمية عربية للحد من البطالة والعزم على تخفيف معدلات البطالة في البلدان العربية ونسبة العاملين الفقراء إلى النصف خلال العقد المشار إليه كما أقرت برامج قومية للحد من البطالة ودعم التشغيل". ويأتي المنتدى العربي للتشغيل في وقت تشير فيه المؤشرات إلى أن الأزمة الاقتصادية العالمية تؤثر على دول المنطقة في طرق وسبل مختلفة. كما يشير التقرير الذي أعدته منظمة العمل الدولية خصيصاً لهذا المنتدى انه من المتوقع أن يهبط النمو الاقتصادي إلى حوالي 2 في المئة في العام 2009، في حين كان المعدل 4.5 في المئة في العام 2008. ويوفر التقرير مخططات خاصة بالبطالة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. ومن المتوقع أن يصل معدل البطالة 11 في المئة في المنطقتين مع نهاية العام 2009.
وفي الوقت نفسه، يذكر ويقول التقرير إلى أنه نظرا للعدد الكبير من العمال المهاجرين في المنطقة، فمن المرجح أن يتعدى عدد العمال أربعة أضعاف في الاستخدام الهش في عام 2009. يحذر التقرير من مغبة أي محاولة لعلاج الاقتصادات العربية كمجموعة متجانسة. فمن المحتمل أن تشهد الأزمة اختلافات "داخل" الاقتصادات الإقليمية بنفس أهمية العالم العربي والعالمي، مع العلم أن هناك مجموعة من الخصائص المشتركة. يقول التقرير، على سبيل المثال، إن الأزمة أصابت الاقتصادات العربية في حين كانت نسبة البطالة المرتفعة أصلا والتغطية الاجتماعية لم تكن كافية لحماية فعالة ضد الضغوط التي أنشئت حديثا. ويشير التقرير أيضاً إلى ان نقاط الضعف في الاقتصادات الإقليمية التي تستحدث فرص العمل، وخاصة بالنسبة للشابات والشبان.وقد أشار السيد لقمان إلى أن البطالة هم مشترك يهدد كل البلدان العربية دون استثناء وقد زادت معدلاتها مع الأزمة والحد منها بحاجة ماسة إلى تعاون عربي فعال لتجنب آثارها المدمرة خاصة على الشباب وعلى السلم الاجتماعي وعلى الأمن العربي. ووفقا للتقرير، فإن العديد من الدول العربية التي تطبق تدابير للتغلب على الآثار السلبية للأزمة، تعتمد على تمديد السياسات القائمة، من أجل حماية مداخيل الفئات الأكثر ضعفا، ودعم الشركات الصغيرة، والعمل المكثف والاستثمارات والمؤسسات. "أظهرت الأزمة عدداً من المشاكل في العالم العربي. ومن المحتمل ان تكون سياسات الاستخدام والحماية الاجتماعية مجزأة وضعيفة في مناقشات السياسة الوطنية وكذلك بالنسبة لتعزيز المبادئ والحقوق الأساسية في العمل والحوار الاجتماعي. وفي هذا الصدد، يوفر الميثاق العالمي لفرص العمل إطاراً مفيداً يمكن للبلدان أن تكيفها وفقاً لظروفها الوطنية" وذلك حسب السيد سومافيا.ومع ذلك شدد السيد سومافيا "ان خطوات ايجابية قد اتخذت في المنطقة. وتنظر بعض البلدان في توسيع وإصلاح نظم الضمان الاجتماعي. كما استحث وزارات العمل أيضا قدرات إضافية للتعامل بطريقة أكثر تركيزا مع قضايا الاستخدام والحماية الاجتماعية. واتخذت بلدان أخرى تدابير لترسيخ الحوار الاجتماعي. فنحن بحاجة للتشديد على هذه التدابير من اجل ضمان توفير الحماية للعمال في جميع أنحاء المنطقة في الأزمة الراهنة".ويرى المدير العام لمنظمة العمل العربية السيد لقمان "ان اولويات المنطقة العربية في ظروف تبعات الأزمة الاقتصادية تكمن في دعم إيجاد فرص تشغيل جديدة وحماية القائم منها وتيسير تنقل الأيدي العاملة وتكثيف الاستثمارات البينية العربية". ومن المتوقع أن يناقش ممثلو الحكومات وأصحاب العمل والعمال عدد من التوصيات الخاصة بالسياسات خلال أيام انعقاد المؤتمر الثلاث والتي تضم:
1-جعل الاستخدام هدفاً صريحاً للسياسات الاقتصادية التي يمكن أن تتراوح بين الحوافز الضريبية والاستثمارية على مستوى السياسات من اجل تعزيز فرص العمل من خلال سياسات سوق عمل نشطة؛
2-استحداث أو توسيع التأمين ضد البطالة وخلق أرضية الحماية الاجتماعية لتوفير فرص الحصول على الرعاية الصحية الأساسية والمعاشات التقاعدية للمسنين واستحقاقات الأسر التي لديها أطفال والأشخاص ذوي الإعاقة؛
3- اعتماد سياسات تحترم حق المواطنين في العمل وحقوق العمال المهاجرين؛
4-إعطاء أولوية لمكافحة الأزمة من خلال إيجاد حلول تفاوضية. بما أن للحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية أهمية خاصة في هذا الوقت، ينبغي تعزيزها بوصفها أدوات ليست فقط لمعالجة الآثار الاجتماعية للأزمة، بل أيضا لمعالجة أسبابها وإعادة إنشاء وظيفة شاملة للنمو والاستقرار من خلال إدارة رشيدة. واختتم السيد سومافيا "هناك ضرورة ملحة لجعل الاستخدام والحماية الاجتماعية هدفاً مركزياً للسياسات الوطنية والعالمية. وتقوم منظمة العمل الدولية بتوفير نهج شامل من خلال برنامج العمل اللائق، الذي يركز ويؤكد عليه الميثاق الوطني لفرص العمل. ويعتمد النمو المتوازن والمستدام على تطبيق سبل العمل اللائق على المستوى الوطني ..
نقلا عن موقع الحوار المتمدن
mardi 17 novembre 2009
mercredi 11 novembre 2009
تأثيرات الأزمة المالية العالمية على العمال فى مصر التقرير الثامن - أكتوبر 2009
تأثيرات الأزمة المالية العالمية على العمال فى مصر
التقرير الثامن - أكتوبر 2009
تقديم
تستمر دار الخدمات النقابية والعمالية فى متابعة تأثيرات الأزمة المالية العالمية على العمال فى مصر، فيرصد فريق العمل لأول مرة تأثيرات الأزمة على القطاع الزراعى، فتكشف دراسة للدكتور عبد التواب اليمانى أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة كفر الشيخ عن تراجع حجم واردات مصر من القمح بكمية 177 ألف طن، وذلك خلال شهور الأزمة المالية العالمية، حيث أنه نتيجة لانخفاض الأسعار المحلية فقد احتفظ الفلاحون بإنتاجهم المحلى من القمح، وهو ما انعكس على تراجع كمية القمح المستوردة لتغطية احتياجات السوق المحلى، وتوضح الدراسة أن الصادرات الزراعية المصرية اتسمت بعدم الاستقرار خلال فترة بدايات الأزمة،فيما كان حجم صادرات مصر من البصل الأكثر استقرارا خلال الأزمة، وذلك لانخفاض قيمتها المالية، وذلك نتيجة عدم الاستقرار فى السوق العالمية للصادرات الزراعية مع تأثر عدد من شركاء مصر التجاريين سلبا خاصة على دول الاتحاد الأوروبى.
وعلى الرغم من التصريحات المتفائلة للمسئولين حول انتهاء تأثيرات الأزمة على مصر، يكشف تقرير صدر حديثاً فى شهر سبتمبر الماضى عن غرفة التجارة بالإسكندرية، حول آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على منتسبى الشعب التجارية، عن تسريح 45% من العمالة بالإسكندرية بسبب الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على مصر، ويؤكد التقرير إلى أن أثر الأزمة المالية لم يصل بعد إلى ذروته المتوقعة، وأن كل ما يلاحظ الآن هو بمثابة مظاهر لبوادر الأزمة بسبب انخفاض الأسعار العالمية لمختلف الخدمات والمنتجات مما شكل خطراً على المخزون الفعلى لدى التجار.
ويعترف وزير التنمية الاقتصادية فى كلمته أمام مؤتمر الدول الإسلامية الذى عقد فى 12 أكتوبر الماضى إن مصر خسرت نحو ١٥ مليار دولار العام الماضى نتيجة تأثيرات الأزمة المالية العالمية، لكنها كانت فقط نتيجة تراجع السياحة وقناة السويس، و إلى أن الاستثمارات الأجنبية الوافدة لمصر تراجعت من ١٣ مليار دولار إلى ٨ مليارات.
وتكشف بيانات التقرير الشهرى للبنك المركزى عن تراجع بنسبة 23.5 % فى تحويلات المصريين العاملين فى الخارج فى الربع الأخير من العام المالى 2008/2009 لتصل إلى 1831.7 مليون دولار مقارنة بـ 2393.2 مليون دولار خلال الربع الرابع من العام المالى السابق، وتأتى الإمارات ضمن أكثر الدول التى شهدت تراجعا فى تحويلات العمالة المصرية منها، حيث بلغت 259.8 مليون دولار فى الربع الأخير من العام المالى الحالى بعد أن كانت 415.3 مليون دولار فى الربع الرابع من العام السابق
دار الخدمات النقابية والعمالية
1 نوفمبر 2009
مقدمة
استمرت التصريحات و المؤشرات الحكومية فى الأشهر الأخيرة حول تحسن حالة الاقتصاد المصرى وبداية تعافيه من جديد بعد العام الأول من الأزمة المالية العالمية التى ضربت كل اقتصاديات دول العالم بما فيها مصر.
حيث أكد الدكتور يوسف بطرس غالى، وزير المالية، أن الاقتصاد المصرى حقق نمواً بنحو ٤.٧٪ العام الماضى رغم الآثار السلبية للأزمة العالمية، بفضل حزمة تحفيز الاقتصاد، التى بلغت ١٥ مليار جنيه، متوقعاً أن يحقق الاقتصاد نمواً يقدر بنحو ٥٪ العام المقبل.
وقال غالى فى كلمته يوم الاثنين 19 أكتوبر فى ندوة حول الأزمة الاقتصادية العالمية التى نظمتها الغرفة التجارية الفرنسية فى مصر: إن الحكومة المصرية ستعمل على مواجهة التحديات المتمثلة فى الحفاظ على هذا النمو الاقتصادى وخلق المزيد من فرص العمل وخفض الإنفاق واحتواء العجز فى الميزانية فى السنوات الثلاث المقبلة .
وشدد على ضرورة الانفتاح على الأسواق الجديدة فى جنوب شرق آسيا وأفريقيا وتجمع «ميركوسور» فى أمريكا اللاتينية لتصدير المنتجات المصرية وتنويع المصادر وسلة العملات وعدم الاعتماد فقط على الدولار الأمريكى، مشيراً إلى أن أسواق العملات العالمية لا تزال تشهد حالة من عدم الاستقرار.
وتابع غالى : إن وضع الاقتصاد العالمى حالياً ليس مطمئناً طالما أن الولايات المتحدة لم تقم بخفض قيمة عملتها وإنتاج منتجات جيدة بأسعار رخيصة بينما على الصين التى تقوم حالياً بجمع الدولارات، أن تخفض قيمة عملتها المحلية، مشيراً إلى تأثر دول الاتحاد الأوروبى بالأزمة بسبب اعتمادها على تصدير منتجاتها إلى السوق الأمريكية .
وأوضح أن الولايات المتحدة مدينة للعالم بنحو ٩.٥ تريليون دولار كنتيجة للأزمة العالمية، التى تسببت فى انهيار الأسواق العالمية، وأن أسباب هذه الأزمة تنحصر فى الاختلال فى التوازن بين الاستهلاك والإقراض فى الولايات المتحدة.وتابع غالى: إن الأزمة المالية فى الولايات المتحدة نتج عنها ضياع الثقة فى الأسواق العالمية
فى حين كشف تقرير صدر حديثاً فى شهر سبتمبر الماضى عن غرفة التجارة بالإسكندرية، حول آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على منتسبى الشعب التجارية، عن تسريح 45% من العمالة بالإسكندرية بسبب الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على مصر.
وأشار التقرير إلى أن أثر الأزمة المالية لم يصل بعد إلى ذروته المتوقعة، وأن كل ما يلاحظ الآن هو بمثابة مظاهر لبوادر الأزمة بسبب انخفاض الأسعار العالمية لمختلف الخدمات والمنتجات مما شكل خطراً على المخزون الفعلى لدى التجار.
كما أوضح التقرير أن استمرار تدنى الأسعار أجبر بعض المصانع على تخفيض حجم الإنتاج وتسريح عدد كبير من العمالة، الأمر الذى أثر أيضاً على خدمة نقل العاملين إلى المناطق التى توجد بها المصانع التى يعملون فيها بنسبة تتراوح بين 25% إلى 45%، وأدى ذلك إلى عرض العديد من أصحاب الأتوبيسات نقل العاملين بأنفسهم وتسريح السائقين تخفيضاً لأعباء المصروفات الدورية التى يتكبدها أصحاب السيارات.
وأكد التقرير وجود حالة من الاحتقان لدى التجار من مختلف الفئات والتخصصات بسبب تصريحات أشرف العربى رئيس مصلحة الضرائب بعدم تأثر الحصيلة الضريبية بتداعيات الأزمة، وتوقعاته بزيادتها نهاية السنة المالية، وهو الأمر الذى وضع التجار تحت ضغط نفسى وقلق من عدم اعتراف مصلحة الضرائب بالإقرارات الضريبية المقدمة من الممولين التى تعكس الخسائر التى تحققت من جراء تداعيات الأزمة، ورصد التقرير اتفاق التجار فى مختلف الشعب التى تم الاجتماع بها على انخفاض حجم الطلب على الخدمات والمنتجات المعروضة فى الأسواق نتيجة لانخفاض حجم السيولة لدى بعض القطاعات الاستهلاكية، بعد أن أجبرت الأزمة المالية أصحاب الأعمال على تخفيض حجم العمالة خصوصا العمالة التى لا تخضع لنظام التأمينات.
أيضاً كشف التقرير التأثر الكبير فى مجال التكنولوجيا بسبب انخفاض أسعار أجهزة الحاسب الآلى بمختلف فئاتها بنسبة 25%، وبذلك أصبحت هذه الصناعة تواجه خطر التقادم إلى جانب إحجام العملاء عن الشراء.
وأوضح أن أهم المشكلات التى واجهت الاقتصاد المصرى بشكل عام والاقتصاد السكندرى بشكل خاص، ارتفاع حجم مخزون الأخشاب الاستراتيجى من 350 ألف متر، وهى النسبة المتعارف عليها كمخزون للخشب لمدة شهرين إلى مليون وخمسمائة ألف وهذه الكمية تكفى لأكثر من عشرة أشهر.
كما ورد فى التقرير تعدد شكاوى التجار من ارتفاع أسعار الوقود على الرغم من انخفاض أسعار البترول ومشتقاته عالمياً، فضلاً عن الشكاوى العامة من ارتفاع فواتير الكهرباء والمياه والاتصالات، بالإضافة إلى أثر تداعيات الأزمة المالية عليه.
هذا وقد كشف أيضا تقرير صادر عن وزارة التنمية الاقتصادية فى شهر أكتوبر الماضى تراجع فرص العمل الجديدة التى تم توفيرها خلال عام 2008/2009 بحوالى 600 ألف فرصة بنسبة انخفاض بلغت 13% عن العام السابق، نتيجة انخفاض معدلات الاستثمار والنمو الاقتصادى.
وتأتى هذه النتائج بعكس ما كان متوقعا فى تلك الفترة لتوفير ما لا يقل عن 750 ألف فرصة عمل فى العام، الأمر الذى يعكس الأثر السلبى للأزمة العالمية التى ألقت بظلالها على مستويات التشغيل رغم التدابير الحكومية لزيادة الإنفاق العام بغرض تنشيط السوق المحلى.
تعلق أمينة غانم مساعد وزير المالية وسكرتير عام المجلس الوطنى للتنافسية على ذلك قائلة : لو ألقينا نظرة على الحزمة المالية المحفزة التى اتخذتها مصر للخروج من الأزمة، نجد أن 20% من الحوافز عبارة عن إنفاق جار يتخذ الجزء الأكبر منه شكل المزايا الضريبية للمشروعات، بدلا من توجيهه للفئات منخفضة الدخل.
وتضيف محدثتنا إلى أن هذه الفئات على الأرجح ستنفق الدخل الإضافى التى ستحصل عليه بدلا من ادخاره، فى حين تميل الشركات إلى ادخار فائض إيراداتها مشيرة إلى أن تلك الشركات لا تنفق سوى 15% من هذه النفقات الجارية على الحفاظ على التشغيل فى هذه المشروعات، وهذا معناه أن تلك التدابير لا تقلل فقط من المزايا قصيرة الأجل للحافز المالى ولكن أيضا من أثره على المدى البعيد لأنها لن تسهم فى زيادة النمو.
وأضافت إلى أنه كان من اللازم أن يوجه الإنفاق الجارى إلى دعم المشروعات الصغيرة وهى الأكثر ميلا إلى إنفاق الأموال بعكس الشركات الكبيرة، على حد قولها.
وأوضحت مساعد وزير المالية أن حجم الحزمة المالية التى تبلغ 13.5 مليار جنيه، بنسبة 1.3% من الناتج المحلى الإجمالى، قد لا يتناسب مع حجم الانخفاض فى الطلب لافتة النظر إلى أن معدل النمو، بعد تطبيق الحزمة المالية، سيبلغ ربما أقل من 4% بينما المعدل الأدنى للنمو الذى يتناسب مع معدل البطالة الحالى هو 5.5%.
إلا أنها على الجانب الآخر ترى غانم أن حزمة الإجراءات التى اتخذتها وزارة المالية تستوفى الشروط الأخرى التى يضعها صندوق النقد الدولى لأن معظم الحزمة (10.8 مليار جنيه) تم توجيهها إلى الأنفاق على البنية التحتية القابلة للاستدامة مما سيخلق معه فرصا للعمل، ويكون له أثر على الإنتاجية على المدى الطويل، وهذا شديد الأهمية لحماية نصيب مصر فى سوق الصادرات لافتة النظر إلى أنه تم توجيه الإنفاق إلى المشروعات القائمة التى تتركز تكاليفها ومكاسبها فى بداية نشاطها .
وتوضح مساعد وزير المالية أن حزمة السياسات التى تسعى إلى دعم الطلب لابد أن تحدث نتائج فورية، وأن تكون مدتها محدودة مشيرة إلى أن أحد أنواع الحوافز هو إجراءات لرفع مستوى أو مدة إعانات البطالة مع توسيع قاعدة من يستحقون هذه الإعانات المالية، إلى جانب زيادة شبكات الضمان الاجتماعى. وتمتاز هذه التدابير بميزة أنها موجهة للفئات المحرومة فى المجتمع، وأن تكلفتها تنخفض تلقائيا عندما تنخفض مستويات الفقر إلى ما كانت عليه قبل الأزمة.
وفى إشارة إلى الإجراءات التى تعتبرها الأكثر فاعلية أكدت غانم أن زيادة الأنفاق العام أكبر تأثيرا من تخفيض الضرائب بسبب قدرة هذا الأنفاق على تعزيز الاقتصاد على المدى الطويل، كما أن الإنفاق على التعليم والبحث العلمى والصحة وغيرها من الخدمات الاجتماعية كثيفة العمالة سيزيد من إنتاجية الاقتصاد، بينما يؤدى تخفيض الضرائب على المشروعات أو إيرادات الأسهم أو ضرائب الأرباح الرأسمالية أو توفير دعم غير مشروط للشركات، أو استحداث حوافز خاصة كالإهلاك المتسارع للمشروعات، من شأنها الإقلال من مديونية الشركات، وتحسين مراكزها المالية لكنها لن تزيد إنفاقها الاستثمارى، أو الطلب الكلى، أو التشغيل، ومن ثم سيؤثر أى إنفاق اجتماعى على الناتج والتشغيل بشكل أكبر من تخفيضات الضرائب.
ولفتت مساعد وزير المالية النظر إلى أن زيادة الدخل المتاح للفقراء من خلال إجراء تخفيضات موجهة لهم خصيصا مثل الوفر الضريبى المكتسب ومعدلات الضرائب الإجمالية الموجهة للمجموعات منخفضة الدخل سيسمح لهم بإنفاق الأموال ومن ثم يزداد الطلب الكلى.
هذا وقد دعا المنتدى الاقتصادى الدولى لأعضاء منظمة المؤتمر الإسلامى إلى زيادة التمويلات المصرفية لمشاريع التنمية بالدول الإسلامية، خاصة أن تلك البلدان تمتلك احتياطات نقدية تصل إلى تريليون دولار.
وأكد المنتدى فى بداية اجتماعاته يوم الثلاثاء 12 أكتوبر بالقاهرة ضرورة حصر السيولة النقدية بمصارف الدول الإسلامية والعمل على ضخها بشكل جديد حتى تساعد اقتصاديات تلك البلدان على تجاوز آثار الأزمة العالمية، محذراً من تضاؤل الاحتياطات البترولية فى دول منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامى داعيا حكومات تلك الدول إلى اتخاذ تدابير مستقبلية تضمن توفير الطاقة البديلة.
ودعت كل من مصر وتركيا بلدان العالم الإسلامى إلى تطبيق تيسيرات لانتقال الأموال والمستثمرين بين الدول الإسلامية مع العمل على زيادة التجارة البينية لتلك الدول، حيث أعلن وزير التجارة التركى ظافر شجى الليل استعداد بلاده إلى تطبيق تيسيرات غير محدودة لانتقال المستثمرين والأموال مع مصر على أن تسير باقى الدول الإسلامية فى نفس الاتجاه فيما تعهد الدكتور عثمان محمد عثمان، وزير التنمية الاقتصادية المصرى، بتحرك مصرى مواز للاقتراح التركى.
وقال وزير التنمية الاقتصادية فى كلمته أمام المؤتمر إن مصر خسرت نحو ١٥ مليار دولار العام الماضى نتيجة تأثيرات الأزمة المالية العالمية، لكنها كانت فقط نتيجة تراجع السياحة وقناة السويس، لافتاً إلى أن الاستثمارات الأجنبية الوافدة لمصر تراجعت من ١٣ مليار دولار إلى ٨ مليارات.
وأضاف الوزير أن الصادرات غير البترولية لم تنخفض العام الماضى بأكثر من ٥% فقط رغم الأزمة، مؤكداً أن الحكومة عازمة على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية التى بدأتها خاصة السياسات الجديدة لتنشيط وزيادة الاستثمارات الجديدة والمستثمرين خاصة المطورين الصناعيين.
ودعا الوزير الذى يمثل مصر فى مجلس محافظى بنك التنمية الإسلامى منظمة المؤتمر الإسلامى والمنتدى الاقتصادى إلى التواصل والحوار مع البنك للاستفادة بفرص التمويل التى يتيحها للحكومات والقطاع الخاص.
ودعا عثمان إلى مراجعة دور وهياكل مؤسسات التمويل المالية الدولية، خاصة أنه لم يكن لها دور يذكر خلال ذروة الأزمة المالية كما دعا مجموعة السبع ومجموعة العشرين إلى الالتزام بديمقراطية أوسع وأشمل فى إدارة الاقتصاد العالمى بإدخال ممثلين للدول النامية إلى تلك التنظيمات.
العاملون بالخارج
كشفت بيانات التقرير الشهرى للبنك المركزى عن تراجع بنسبة 23.5 % فى تحويلات المصريين العاملين فى الخارج فى الربع الأخير من العام المالى 2008/2009 لتصل إلى 1831.7 مليون دولار مقارنة بـ 2393.2 مليون دولار خلال الربع الرابع من العام المالى السابق.
وجاءت الإمارات ضمن أكثر الدول التى شهدت تراجعا فى تحويلات العمالة المصرية منها، حيث بلغت 259.8 مليون دولار فى الربع الأخير من العام المالى الحالى بعد أن كانت 415.3 مليون دولار فى الربع الرابع من العام السابق.
وتفاوت حجم التحويلات من الإمارات على مدار العام المالى 2008/2009 حيث كانت 279.4 مليون فى الربع الأول ثم ارتفعت إلى 542.9 مليون فى الربع الثانى وانخفضت إلى 298.2 مليون فى الربع الثالث.
"البنوك والعقارات كانت من أكثر القطاعات التى تعمل بها العمالة المصرية فى الإمارات وهى أيضا أكثر القطاعات الإماراتية المتضررة من الأزمة " هكذا فسرت نجلاء الأهوانى، نائب رئيس المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، الانخفاض الكبير فى تحويلات المصريين من الإمارات.
أما عن سبب صعود التحويلات المصرية من الإمارات فى الربع الثانى فترجح نجلاء الأهوانى أن ذلك يعود إلى أن العمالة المهاجرة تتجه لتحويل مبالغ كبيرة كمدخرات شخصية مع بدء الأزمات قبل أن يعودوا لبلادهم مع تنامى الأزمة وهو ما يجعل الخبراء الاقتصاديين يصفون تحويلات العاملين بالخارج بأنها ظاهرة مضادة «للدورات الاقتصادية».
"يجب أن نفرق بين تحويلات المصريين من دبى عن التحويلات من أبو ظبى، فالأخيرة كانت أقل تأثرا من الأولى " تبعا لتعليق أسامة عبد المنعم رئيس بايونيرز للموارد البشرية، المتخصصة فى تشغيل العمالة بالخارج، على بيانات المركزى.
ويضيف عبد المنعم : فبينما تأثرت العديد من القطاعات الخدمية فى دبى بالتراجع الكبير فى قطاع العقارات، بدا الوضع أكثر استقرارا فى أبو ظبى فى ظل عمل الدولة فى العديد من المشروعات الكبرى، وتشهد السعودية أيضا أوضاعا مستقرة بسبب الدور القوى للحكومة هناك فى تنشيط الاقتصاد .
وشهدت السوق الليبية على الرغم من قلة تحويلات العاملين بها انخفاضا حادا فى الربع الأخير من 2008/2009 حيث انخفضت التحويلات من 11.9 مليون دولار فى الربع الرابع من 2007/2008 إلى 2.8 مليون دولار.
ويرجع أسامة عبد المنعم ذلك إلى أن ليبيا دولة غير جاذبة للعمالة لعدة أسباب من أبرزها عدم تنافسية أجورها لذا كان من المنطقى أن تتراجع تحويلات العمالة منها بشكل كبير فى ظل تنامى الأزمة.
أما الأسواق الغربية فقد شهدت بعض تحويلاتها تراجعا كالتحويلات من السوق الأمريكية التى انخفضت إلى 521.2 مليون فى العام الماضى من 736.3مليون دولار فى الربع الرابع من العام السابق عليه.
تقول نجلاء الأهوانى: العمالة المصرية فى الغرب أميل إلى الاستقرار فى هذه البلاد على عكس العمالة المصرية فى الخليج التى ترتبط إقامتها بتصريح العمل لذا فعودة العمالة من الأولى بعد الأزمة كانت أقل من الثانية، وترجح أن الانخفاض فى أجور العمالة فى الأسواق الغربية بعد الأزمة قد يكون ساهم فى تخفيض التحويلات المصرية من الغرب.
وتشير نجلاء الأهوانى إلى أنه على الرغم من أن مركز معلومات مجلس الوزراء كان قد أصدر مؤشرا لتقدير حجم العمالة المصرية العائدة من الخارج، إلا أنها لا تثق فى دقتها نظرا إلى أن المؤشر يعتمد فى تقديراته على بيانات إدارة الجوازات وهى بيانات لا يمكن الاعتماد عليها نظرا إلى أن الكثير من العاملين لا يملئون الخانة الخاصة بـ إذا ما كانت العودة لمصر نهائية أم للإجازة أو يكتبون فيها بيانات غير صحيحة.
القطاع الزراعى
كشف الدكتور عبد التواب اليمانى أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة كفر الشيخ عن تراجع حجم واردات مصر من القمح بكمية 177 ألف طن، وذلك خلال الأزمة المالية العالمية، معتبرا ذلك التراجع من الآثار الإيجابية للأزمة.
وقال اليمانى فى دراسة حديثة له، إنه نتيجة لانخفاض الأسعار المحلية فقد احتفظ الفلاحون بإنتاجهم المحلى من القمح، وهو ما انعكس على تراجع كمية القمح المستوردة لتغطية احتياجات السوق المحلى.
وتنبه الدراسة إلى أهمية قطاع التجارة الخارجية للزراعة المصرية فى الاقتصاد القومى، حيث يتركز نشاط القطاع فى عدد من السلع التصديرية والاستيرادية، والتى مثلت 44 مليون دولار خلال العام الماضى، وتتمثل فى القطن بقيمة تصديرية 59 مليون دولار، والأرز 34 مليون دولار، والبرتقال 51 مليون دولار، والبطاطس 43 مليون دولا، والبصل 94 مليون دولار، فيما تمثل قيمة الواردات من القمح والذرة والواردات الزراعية الرئيسية 72 مليون دولار شهريا .
وأوضحت الدراسة أن الصادرات الزراعية المصرية اتسمت بعدم الاستقرار خلال فترة بدايات الأزمة المالية العالمية، فيما كان حجم صادرات مصر من البصل الأكثر استقرارا خلال الأزمة، وذلك لانخفاض قيمته المالية، وذلك نتيجة عدم الاستقرار فى السوق العالمية للصادرات الزراعية مع تأثر عدد من شركاء مصر التجاريين سلبا خاصة على دول الاتحاد الأوروبى.
وأوصى اليمانى فى دراسته بضرورة تبنى نظام للإنذار المبكر للقطاع التجارى خاصة الزراعى منه، حيث يمكن من خلاله التنبؤ بمثل هذه الأزمات قبل حدوثها، إضافة إلى ضرورة إعادة النظر فى التوزيع الجغرافى لتجارة مصر الخارجية والتركيز على تعزيز القدرة التنافسية فى الأسواق غير التقليدية، كما أوصى أيضا بضرورة جذب المزيد من الاستثمارات للقطاع الزراعى، وضرورة التحلى بالمرونة فى الأسعار عند إبرام الصفقات التصديرية.
هذا وقد أكد شريف البلتاجى رئيس المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية أن قطاع الحاصلات الزراعية من القطاعات الإستراتيجية المهمة التى تساهم بشكل فعال فى الدخل القومى كما إنها أداة للحد من تأثيرات الأزمة المالية العالمية على الغذاء ولكن هذا القطاع يواجه العديد من التحديات فى ظل الأزمة المالية العالمية التى تواجه العالم والتى أثرت على مشاكل الشحن وتطبيق المواصفات العالمية الفنية المرتفعة الجودة لتواكب المنافسة الشرسة القادمة من الأسواق الخارجية.
لذلك فإن الأمر يتطلب تكثيف الجهود من الجهات المعنية لتسهيل الإجراءات الائتمانية للمصدرين وتشجيع جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية للخروج من عنق الزجاجة وتخطى تداعيات الأزمة المالية العالمية على هذا القطاع الاستراتيجى المهم ومن المتوقع أن يواجه قطاع الحاصلات الزراعية خلال الفترة القادمة عدة تحديات تتمثل فى صعوبة توفير المساندة الإضافية التى يطالب بها المصدرون فى ظل عجز الموازنة العامة للدولة.
أضاف البلتاجى : إن المساندة التصديرية استطاعت أن تتجاوز أثار الأزمة المالية خلال الفترة الماضية ونتيجة عجز الموازنة العامة للدولة لا يستطيع القطاع أن يحقق أهدافه من آليات جديدة لتمويل القطاع والتسهيلات الائتمانية وتوفير كافة الخدمات التى تلبى احتياجات هذا القطاع.
مشيرا إلى إنه لاشك أن صادراتنا إلى الأسواق الخارجية مثل أسواق الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وأيضا الدول العربية انخفضت بسبب التأثير السلبى الشديد الذى تعانى منه هذه الدولة نتيجة الأزمة المالية التى يمر بها وبالتالى سوف تغرق صادرات البلدان الأوروبية الأسواق المصرية كما أن استمرار الحال على ما هو عليه سيؤدى بالضرورة إلى الاستغناء عن العمالة وانكماش الصادرات.
وعن كيفية مواجهة هذه التأثيرات السلبية للازمة المالية العالمية على الصادرات الزراعية المصرية، قال البلتاجى أنه منذ بداية الأزمة كان الأمر يتطلب حزمة من الإجراءات لمساعدة المصدرين على تخطى هذه العقبات تتلخص فى خطة طويلة الأجل وخطة قصيرة الأجل تعمل على عدة محاور على رأسها زيادة التسهيلات البنكية للمصدرين والمنتجين وخفض تكلفة الفوائد على هذه التسهيلات, والمحور الثانى توفير الدعم والمساندة لكافة المحاصيل الزراعية المصدرة. ومنذ بداية الخطة وكان هناك تحفظ شديد من البنوك وظل تخفيض الفائدة لفترة طويلة لم ينفذ حتى تدخل البنك المركزى وقام بتخفيضها بنسبة قليلة مقارنة بالفائدة فى البنوك العالمية ومن هنا لم ينفذ من هذه الحزمة من الإجراءات إلا الإجراء الخاص بالمساندة والدعم وذلك لان الدولة أدركت مدى الخطورة على قطاع الحاصلات الزراعية بدون هذه المساندة التصديرية.
وقد ساعد برنامج المساعدة التصديرية فى تحقيق أهداف مهمة منها الحفاظ على الاستثمارات التى قام بها المصدرون والمنتجون وهى بالمليارات والحفاظ على عدم إغلاق المصانع والشركات وعدم تسريح العمالة فى هذا القطاع والقدرة على المنافسة فى الأسواق الخارجية.
ولقداستطعنا خلال هذا العام تحقيق النجاح لموسم التصدير فى الحاصلات الزراعية حيث تم تنظيم عملية إنتاج البطاطس لدول الاتحاد إلأوروبى بالتعاون مع الجهات المعنية مما أدى إلى نجاح موسم التصدير دون ظهور أى حالة إصابة بمرض العفن البنى وقد ساعد على ذلك صدور القرار الوزارى رقم109 لسنة 2007 بشأن مواصفات محطات تعبئة الموالح والحاصلات الزراعية وتشكيل لجنة متخصصة للتأكد من توافق محطات التعبئة مع هذه المواصفات أما عن وقف تصدير الأرز فان المشكلة الأساسية تتعلق بمحصول تزايد أسعاره فى الخارج بصفة مستمرة وهناك طلب على صادراتنا للخارج ولا يستطيع المصدرون الوفاء بالصادرات المطلوبة ويسعى المجلس التصديرى حاليا للحفاظ على صادرات الأرز حيث أن تصدير هذا المحصول يجب أن يستمر حتى لا يلحق أضرارا لمصدرى الأرز وذلك طبقا لما تحدده الدولة وبما لا يتعارض مع مصلحة المستهلك المحلى.
كما شهدت صادراتنا من الفراولة ارتفاعا ملحوظا حيث وصلت إلى 25 ألف طن فى الربع الأول من العام الحالى وذلك مقابل15 ألف طن فى الفترة المقابلة فى حين شهدت صادرات البرتقال تراجعا بنسبة 19%.. والجدير بالذكر أن زيادة المساندة التصديرية بنسبة 50% أدت إلى زيادة صادرات القطاع بنسبة 15% حيث وصلت إلي903 ملايين دولار خلال الفترة من يوليو2008 حتى فبراير الماضى.
وأشار د. سيد الخولى أستاذ علم الاجتماع الريفى بكلية الزراعة جامعة الأزهر إلى أن تداعيات الأزمة على قطاع الزراعة أشد خطرا؛ لاتساع القاعدة العريضة التى سوف تضار من هذه الأزمة، وهم المنتجون الزراعيون على اختلاف أنواعهم، بدءا من المزارع الصغير، وانتهاء بالشركات الزراعية الكبيرة، ومن قبيل معايشته للفلاحين المصريين باعتباره ريفى النشأة، أكد عجز الفلاح عن توفير احتياجات أسرته الأساسية الآن فى ظل هذه الأسعار.واعتبر الخولى أن تأثير الأزمة على الزراعة سيكون على عدة محاور هى:-
1- انخفاض أرباح المزارعين من الإنتاج الزراعى؛ وذلك بسبب استمرار ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج من بذور وأسمدة وكيماويات وطاقة، مع استمرار انخفاض أسعار بيع المنتجات الزراعية، وخير مثال على ذلك محصول القمح والذرة، فقد وصل سعر الإردب فى الموسم الماضى 400 جنيه، ومن المتوقع أن يباع هذا العام بمبلغ 180 جنيها، وأشارت تقارير وزارة الزراعة إلى زيادة تكاليف زراعة القمح بنسبة 26% عن العام الماضي2008، فى حين يتوقع انخفاض سعره بنسبة 55% هذا العام.
2- من المتوقع حدوث تحول فى التركيب المحصولى لدى المزارعين المصريين؛ حيث يعزف الكثير عن زراعة محصول القطن خوفا من تكرار مشاكل التسويق التى تعرضوا لها عام 2008، وبالتالى ستفقد مصر محصولا إستراتيجيا هاما.
3- عدم قدرة المزارعين على سداد مديونياتهم لبنك التنمية، وارتفاع الديون عليهم، ورفض البنك إقراضهم، وهو ما ينعكس سلبا على الإنتاج الزراعي.
4- يرتبط بالأزمة ارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض دخول المزارعين، وسيؤدى ذلك إلى ارتفاع الفقر فى الريف المصري، وما يرتبط به من مشكلات تهدد أمن واستقرار المجتمع الريفي، وقد ظهرت بوادر ذلك بالفعل من خلال تعدد حالات السرقة، والاتجار بالمخدرات، والنصب والاحتيال.
5- انخفاض الصادرات الزراعية المصرية، سواء من الخضار والبرتقال، أو الأرز والبطاطس؛ لأن السوق الأمريكى والأوروبى هو المستورد الأكبر لهذه المنتجات بحوالى 65%.
6- انخفاض مساهمة القطاع الزراعى فى الناتج المحلى الإجمالي؛ حيث بلغت قيمته بالأسعار الثابتة 68.61 مليار جنيه بمعدل نمو بلغ 3.7% مقارنة بعام 2006 بلغت قيمته 66.2 مليار جنيه بمعدل 3.3%، وتصل نسبته فى الناتج المحلى الإجمالى 15%.
7- من المتوقع حدوث حراك مهنى من مهنة الزراعة إلى مهن أخرى فى ظل تناقص الربحية من الإنتاج الزراعى نتيجة قزمية الحيازات الزراعية التى يتصف بها التنظيم الحيازى المصري.
8- استمرار تزايد عجز الميزان التجارى الزراعى حيث بلغت قيمته 7.95 مليار جنيه عام 2005- 2006 مقارنة بما قيمته 5.9مليار جنيه فى عام 2001-2002.
9- زيادة نسبة البناء على الأراضى الزراعية حيث تزامن مع الأزمة انخفاض فى أسعار مواد البناء بلغت 50%، وارتبط بذلك زيادة حركة البناء والتعمير فى جميع ربوع مصر.
* أما على مستوى عمال القطاع ففى الشركة العامة لاستصلاح الأراضى تظاهر يوم الأحد 11 أكتوبر 400 عامل من عمال الشركة بدار السلام، احتجاجا على عدم تمتعهم برعاية صحية وتوقف مرتبهم عند الأساسى فقط وهو 450 جنيها دون الحصول على حوافز.
قال عبد الله على عبد الله رئيس اللجنة النقابية بالشركة، أن الشركة بها 2500 عامل منهم 1900 معين، والباقى بعقود، مؤكداً أن الشركة منذ 5 سنوات كانت ستتحول إلى شركة ملك للعاملين بها، لكن هذا لم يحدث رغم تحقيقها لمكاسب عالية وفائض بميزانية الشركة. إلا أنه ومع بدء تأثيرات الأزمة المالية تراجع نشاط الشركة بعد فسخ العديد من العقود التى كانت مبرمة سواء مع الحكومة أو القطاع الخاص، وأشار رئيس اللجنة النقابية إلى أن المشكلة الحقيقية للعاملين بالشركة الآن هى عدم علمهم إلى أية جهة يتبعون، مشيرا إلى أن ديون الشركة وصلت إلى 8 ملايين جنيه للتأمينات الاجتماعية وديون أخرى للبنوك.وطالب عبد الله على بعودة تبعية الشركة لوزارة التجارة أو الاستثمار أو الشركة القابضة للتشييد والبناء.
القطاع المصرفى
شهدت الساحة المصرفية توسعًا ملحوظًا فى منح قروض شخصية وعلى الرغم من تكالب البنوك على تقديم قروض التجزئة المصرفية خلال الفترة الماضية فإن توقعات المصرفيين كشفت عن وجود حالة من الجمود فى قروض التجزئة إثر الأزمة المالية واحتمالات تعثر العملاء فى السداد إما نتيجة لانخفاض الإيراد الشهرى أو الاستغناء عنهم وبالتالى فقدان مصدر دخله.
وعلى الرغم من عدم وجود بيان إحصائى يكشف عن حجم التعثر فى القروض الشخصية إلا أن الإحصاءات الرسمية أوضحت أن مخصصات القروض الشخصية فى مصر وصلت إلى 14.7% من إجمالى المخصصات بنهاية مارس 2009 حيث بلغت قيمة القروض الشخصية 55,6 مليار جنيه ..
رشدى صالح الخبير المصرفى أوضح أن الجهاز المصرفى المصرى كان يعانى من أزمة تعثر نتيجة تركز الائتمان فى فئة قليلة من رجال الأعمال الذين تعثروا فى السداد مما جعل البنوك تسعى لتغيير نظام العمل بها وبدأت البنوك تتوسع فى نشاط التجزئة المصرفية .
وأضاف أن البنوك شهدت سباقًا محمومًا على التمويل الاستهلاكى بعد عام 2007 فى ظل تسارع البنوك الأجنبية والعربية العاملة فى السوق المصرية على قروض التجزئة المصرفية.
وتوقع رشدى صالح أن هذا القطاع مرشح بقوة للنمو خلال الفترة المقبلة مشددًا على ضرورة وجود ضوابط لتقنين عمليات الإقراض لافتًا إلى وجود مجموعة من الأسباب تدعم توسع البنوك فى قروض التجزئة المصرفية. وأضاف أن انخفاض درجة المخاطرة المرتبطة بالتمويل فضلاً عن ارتفاع العائد وانخفاض أجل القرض، كل هذه العوامل تبرر تكالب البنوك على التمويل الاستهلاكى لافتًا إلى أن الهدف منه توزيع درجة المخاطر على شريحة أكبر من العملاء.
من جانبه أكد هانى عبد السلام رئيس قسم التجزئة المصرفية بالبنك الوطنى أن تقديم قروض التجزئة المصرفية يرجع إلى السياسة الداخلية بكل بنك، مشيرًا إلى أن تمويل كل عميل يختلف وفقًا للملاءة المالية له.
وأضاف أنه بغض النظر عن نسبة التعثر وارتفاعها إثر الأزمة المالية العالمية فإن البنوك عليها الاحتفاظ بنسبة 3% من محفظة القروض كمخصص لإقراض التجزئة.
ويتوقع هانى عبد السلام أن تشهد هذه القروض انكماشًا من قبل البنوك الأجنبية العاملة فى القطاع المصرفى المصرى نتيجة تأثر مراكزها الرئيسية فى الدولة الأم. ولفت إلى أن البنوك لن تمتنع مطلقًا عن تقديم القروض الاستهلاكية وإنما سوف تتشدد فى الشروط المطلوبة لمنع ائتمان مثل رفع سعر الفائدة أو ضرورة وجود ضامن وغيرها من الإجراءات المعوقة لهذه القروض.
أما إيناس جامع مساعد مدير عام التجزئة المصرفية ببنك الاستثمار العربى ترى أن الفترة المقبلة ستشهد تحفظًا من قبل البنوك فى الإقراض الاستهلاكى مثل القروض الشخصية وغيرها مؤكدة أهمية دراسة العميل دراسة وافية حتى تتجنب البنوك مخاطر تعثر العميل.
هذا وعلى الرغم من أن الدكتور فاروق العقدة، محافظ البنك المركزى وجه تعليمات شفهية إلى البنوك، خاصة الأجنبية، بعدم المساس بالعمالة لديها، خاصة بعد لجوء بعض البنوك إلى تسريح العمالة بعد الأزمة المالية، محذراً من استخدام صلاحياته الممثلة فى إصدار قرارات بحل مجالس إدارة البنوك المخالفة، ووضع البنك المخالف فى القوائم السلبية لديه.
* إلا أن مسلسل تخفيض العمالة فى البنوك الأجنبية استمر، حيث أجبر المالك اليونانى لبنك بيرويس نيرة أمين، العضو المنتدب للبنك فى مصر، على تسريح نحو ٦٠ عاملاً أول شهر أكتوبر الماضى، ضمن خطة تستهدف تسريح ١٠٠ عامل، رغم أن البنك لا تزيد قوة عمله على ١٢٠٠ موظف ، وذلك بسبب التأثيرات السلبية للأزمة المالية العالمية.
وكان جمال محرم، الرئيس التنفيذى السابق للبنك، قد استقال من منصبه منتصف ديسمبر الماضى، بسبب إصرار الإدارة اليونانية على تسريح جزء من العمالة، بالإضافة إلى إصرارها على إنفاق نحو ١٢ مليون يورو لتطبيق «سيستم» الكمبيوتر فى البنك، وطلب محرم تقليص المبلغ إلى ٢ مليون يورو فقط، مقابل الإبقاء على العمالة وتوسيع قاعدة البنك.
* فى شركة مصر للتأمين هدد العاملون بالتظاهر أمام مقر اجتماعات الجمعية العمومية للشركة المقرر لها فى نوفمبر الجارى بسبب المشكلات التي يواجهها العاملون منذ قرار دمج الشركات الثلاث مصر والشرق والمصرية لإعادة التأمين بسبب الأزمة المالية، وأهمها توقف صرف الأجر الإضافى والحوافز والبدلات المستحقة للعاملين اعتباراً من يوليو الماضى وقدم العاملون فى شركة الشرق للتأمين مذكرة رسمية يطالبون فيها بإنهاء تهميش قيادات العاملين بالشرق للتأمين سابقاً ومنع أسلوب التميز ضدهم وسحب أعمالهم كما طالبوا بصرف الأجر الإضافى والحافز الذى تم إلغاؤه منذ قرار الدمج ومساواة العاملين بالشرق مع موظفى مصر فى صرف القروض على الوثائق الجماعية وإنهاء حالة عدم الاستقرار بالشركة منذ إعلان دمجها حتى الآن. كما طالبت المذكرة بإعادة وظيفة المراقب العام التى تم إلغاؤها وإعادة وضع هياكل تنظيمية تطبق بعد دمج الشركات وبعد نقل محفظة التأمينات العامة للتأمين الأهلية وإعادة صرف البدلات وسرعة تثبيت العمالة المؤقتة ومساواة العاملين فى مصر للتأمين مع العاملين بالشرق فى صرف أجر الوثائق ومساواة العاملين فى الشركتين فى وثائق تأمين الأسرة المحرومين منها موظفو الشرق للتأمين.
* وفى إدارة هيئة سوق المال التابعة لهيئة الرقابة الموحدة هدد العاملون بإضراب مفتوح عن العمل احتجاجًا على خفض مرتباتهم الشهرية بنحو 25٪. حيث فوجئ العاملون عند صرف المرتبات الشهرية بانخفاضها لأكثر من 25٪ للعاملين القدامى، و50٪ لحديثى التعيين. أكد العاملون أن هيئة الرقابة المالية الموحدة لجأت إلي ذلك منذ عملية الدمج مع هيئة التأمين ، والتمويل العقارى، نتيجة الأزمة العالمية بدعوى ترشيد النفقات. كما أضاف العاملون أن السياسة الجديدة فيما يتعلق بالمرتبات من شأنها تطفيش العاملين ذو الخبرة بالهيئة إلي دول الخليج، وهو ما تم بالفعل مع بعضهم، حيث حصل عدد منهم على إجازات بعد توافر عقود مناسبة لهم بالخارج. وقالوا إن العاملين بسوق المال هم الأكثر تضررًا من عملية الدمج فيما يتعلق بالشئون المالية، خاصة أنه من الظلم مساواتهم بموظفى التمويل العقارى، والتأمين بحسب قولهم. وطالب العاملون بإعادة النظر فى عملية الدمج والحفاظ علي هيئة سوق المال باعتباره كيانًا مستقلاً ذات طبيعة خاصة هدفه مراقبة سوق الأسهم. ويشار إلي أن هيئة الرقابة المالية في اجتماعها الأخير ناقشت اللائحة المالية والإدارية الخاصة بالعاملين فى الهيئات الثلاث الخاضعة لعملية الدمج والتي تهدف إلي توحيد الأجور والحوافز للعاملين تنفيذًا لقانون رقم 10 لسنة 2009 الذي يقضى بضرورة إيجاد لائحة مالية موحدة تتضمن تحديد الجداول الخاصة بالمرتبات الأساسية والحوافز التي تصرف للعاملين وكذلك توحيد شئون العاملين فى إدارة واحدة خاصة مع اختلاف نظام الأجور فى الهيئات الثلاث قبل إخضاعها لعملية الدمج.
* ونتيجة الأزمة المالية اجمع مسئولون بقطاع التأمين على ضرورة إعادة النظر فى تسعير وثائق التأمين الطبى بعد تحقيق هذا الفرع لخسائر كبيرة خلال الفترة الماضية وصلت وفقا لإحصاءات حكومية إلى 130 % فى شركات القطاع العام و88% فى القطاع الخاص ولذا اتجهت اغلب الشركات إلى تقليل اكتتابها فى هذا المجال كوسيلة لوقف نزيف الخسائر فى ظل صعوبة زيادة أسعار الوثائق بجانب ضآلة حجم الأقساط المحققة من هذا النشاط.
حيث وصلت جملة الخسائر فى شركة 'بوبا ايجيبت' المتخصصة فى التأمين الطبى إلى معدلات خطيرة تنذر بإمكانية توقف نشاطها بعد أن بلغت خسائرها العام الماضى 88%.
وأكد الدكتور سعيد جبر خبير إكتوارى بالشركة القابضة للتأمين أن خسائر التأمين الطبى تعود فى الأساس إضافة إلى الأزمة العالمية إلى غياب التسعير السليم لهذا النوع من التأمين والتى تتم حاليا باستخدام أساليب قديمة ولا يوجد قياسات سليمة لمخاطر التأمين الطبى لوجود نقص فى الخبراء الإكتواريين فى هذا المجال .. وتابع أن هناك سوء استغلال لخدمات التأمين الطبى ولا توجد رقابة فعالة عليه بدليل أن عدد المستفيدين منه أكبر من عدد أصحاب الوثائق, ولذا لا بد من وجود رقابة مستمرة بحيث يكون المستفيد الوحيد هو صاحب الوثيقة ووقف الممارسات الضارة مثل الحصول على أدوات تجميل بدلا من صرف الأدوية, حتى لا يفقد التأمين الطبى الهدف الحقيقى من ورائه.
القطاع العقارى
قال محمد الهياتمى، أمين عام اتحاد المقاولين، إن سوق العقارات المحلية بدأت التعافى من حالة الركود التى ألمت بها خلال الأزمة المالية العالمية، مع تأكد المقبلين على الشراء من ملائمة الأسعار الحالية لمتطلباتهم.وقال الهياتمى : الطلب على اقتناء مسكن شأنه شأن المأكل والمشرب لا يتوقف، لافتاً إلى أن حالة التردد أدت إلى الركود، والعام المقبل سيشهد عودة السوق لسابق عهدها.
يأتى ذلك فى الوقت الذى أشارت فيه دراسة عقارية صادرة عن شركة «سينوفيت مصر» إلى أن ٢١٪ من الطبقة العليا والشرائح العليا من الطبقة المتوسطة من الأسر تخطط لشراء أو استئجار عقار جديد فى غضون الأشهر الـ١٢ المقبلة.
وعلى الرغم من أن سوق العقارات لا تزال فى حالة ترقب لتأثير الأزمة الفعلي، فإن ٧٥٪ من العينة الذين شملهم استطلاع الدراسة يعتقدون أن الوقت مناسب لشراء عقار جديد لتوقعاتهم بانخفاض الأسعار بسبب الاقتصاد العالمى.
وقال تامر النجار، المدير العام الإقليمى للشركة: أثبتت سوق العقارات فى مصر أنها أقل تأثراً بالأزمة العالمية .
ووفقاً للدراسة فإن ٦٤٪ من أولئك الذين يفكرون فى شراء أو استئجار عقار جديد خلال الـ١٢ شهراً المقبلة، يرغبون فى استبدال منزلهم الحالى، بينما ٣٦٪ ينوون شراء منزل إضافى بجانب مقر إقامتهم الحالى.
يذكر أن العينة الكلية التى تم استطلاعها فى هذه الدراسة هى ١١٣١ بالتساوى بين الذكور والإناث، الذين يمثلون الطبقة العليا والشرائح العليا من الطبقة المتوسطة. وقد شملت العينة ٦٥٪ من سكان القاهرة الكبرى (القاهرة والجيزة و٦ أكتوبر ومدينة العبور والشروق والقاهرة الجديدة)، و٢٥٪ من سكان الإسكندرية و١٠٪ من سكان البحر الأحمر (الغردقة وشرم الشيخ).
وحللت الدراسة أيضاً أثر الإعلانات على اتخاذ خطوات عملية شراء العقار، ووجدت أن إعلانات الشركات العقارية فى القنوات التليفزيونية كان لها الأثر الأكبر.فقد اتخذ ٣٤٪ من المصريين الذين يفكرون فى شراء أو استئجار عقارات جديدة خطوات عملية بعد مشاهدتهم الإعلانات التجارية على شاشات التليفزيون.
وأشارت إلى أن ٥٦٪ زاروا موقع العقار، واتصل ٣٥٪ بالشركة وزار ٢٥٪ الشركة مباشرة.
وفقاً لتقرير صادر عن مجموعة أكسفورد للأعمال، فإن كمية الوحدات اللازمة لتلبية الطلب المحلى للسكن فى مصر تقدر بستة ملايين، لاسيما فى المشاريع التى تركز على السكن العائلى، خاصة أن هناك حوالى نصف مليون زيجة تتم سنوياً فى مصر.
البناء والأخشاب
* فى شركة العباسى التى تعمل فى مجال تصدير الرخام بمنطقة شق التعبان بمحافظة حلوان قام صاحب العمل بفصل تسعة عمال بعض رفضهم تخفيض رواتبهم إلى النصف، ووصل الأمر لاعتداء أحد العمال (عامر) على صاحب العمل بآلة حادة على رأسه وتم حبسه .. يقول علاء حموده 28 سنه: إن عدد الورديات انخفض من ثلاث ورديات إلى ورديه واحده كما انخفض اجر الوردية من40الى 30 جنيه، وأضاف أن عدد ساعات عمل الوردية من التاسعة صباحا وحتى السابعة مساءا، مشيرا إلى أن جميع العمال العاملين بالمصنع غير مؤمن عليهم وغير مرتبطين بعقود عمل مع المنشأة ولا تصرف لهم أى بدلات.
* فى شركة الشرق الأوسط التى تقع فى منطقة شق التعبان بمحافظة حلوان التى تعمل فى مجال تصدير الرخام، قام صاحب الشركة بتسريح 11 عاملا من إجمالى 19 عاملا فى شهر سبتمبر الماضى، وذلك بعد تخفيض عدد الورديات من ثلاثة ورديات إلى اثنين وإجبار العمال المتبقين على العمل ساعات عمل إضافية دون مقابل، يقول على بدر عامل مكنجى 25 سنة: أن أجر الوردية قبل الأزمة كان يصل إلى 60 جنيها وعقب الأزمة انخفض إلى 45 جنيها، وأضاف يتم تحميل العمال أعمال إضافية غير طبيعة عملهم بسبب تسريح العمال شارحا أنه يقوم بدور مساعد المكنجى والمكنجى دون زيادة فى الأجر ،وأكد أن جميع العمال العاملين بالمصنع غير مؤمن عليهم وغير مرتبطين بعقود عمل مع المنشأة.
* فى شركة الصحابة التى تقع فى منطقة شق التعبان بمحافظة حلوان التى تعمل فى مجال تقطيع الرخام، قام صاحب العمل بتخفيض ورديات العمل من 3 ورديات إلى ورديتين وتسريح سبعة عمال فى شهر أغسطس الماضى، وهو ما نتج عنه زيادة ساعات العمل للعمال المتبقين وعددهم 12 عامل دون صرف أى إضافى .. يقول محمد السلامونى 30 سنه عامل ونش أن عدد الورديات انخفض من ثلاث ورديات إلى ورديه واحده كما انخفض أجر الوردية من 50 جنيه إلى 45 جنيه، وأضاف أن عدد ساعات عمل الوردية من التاسعة صباحا وحتى السابعة مساءا، وأكد أن جميع العمال العاملين بالمصنع غير مؤمن عليهم وغير مرتبطين بعقود عمل مع المنشأة.
الصناعات الهندسية
* فى شركة المنوفية للصلب بالمنطقة الصناعية الأولى بمدينة السادات، توقفت إدارة الشركة عن صرف الساعات الإضافية للعمال البالغ عددهم 400 عاملا خلال الشهور الماضية، كما تزامن ذلك مع إلغاء الوردية الثالثة ليعمل المصنع ورديتين فقط بدلاً من ثلاثة كما أكد أحد العاملين على تراكم مخزون الشركة من لفائف حديد التسليح على الرغم من تدنى أسعاره التى بلغت 2800 جنيه للطن.
ونتيجة للأزمة المالية وسيطرة مجموعة قليلة من الأفراد على سوق الحديد فى مصر تراجعت معدلات البيع للدرجة التى يتوقع معها العمال إغلاق كامل للشركة خلال الشهور القادمة .. ومن ناحية أخرى أقدمت إدارة الشركة على إلغاء بدلات السفر التى كانت تصرف للعاملين من خارج مدينة السادات.
الكيماويات
أكد محمد محرم، رئيس شعبة المواد البلاستيكية بالغرفة التجارية فى الإسكندرية لجريدة المصرى اليوم عدد 9 أكتوبر الماضى، تراجع صادرات المواد البلاستيكية بنحو ٦٠% منذ وقوع الأزمة المالية العالمية وحتى نهاية يونيو الماضى، لافتاً إلى حدوث انفراجة نسبية منذ الشهر الماضى فى عملية التصدير، التى ارتفعت بنحو ١٥% عن الفترة السابقة.
وتوقع محرم انتهاء شبح الأزمة الحالية على قطاع البلاستيك بحلول عام ٢٠١٠، حيث بدأت بوادر خروج هذا القطاع من الأزمة الراهنة، مطالباً بعمل الإجراءات اللازمة تجاه غزو المواد البلاستيكية المستوردة السوق المحلية خاصة الصينية منها.
وأرجع توقف عدد من المصانع عن الإنتاج خلال الشهرين الماضيين إلى تعطش السوق المحلية لمادة «البولى إيثيلين»، التى تنتجها شركة سيدى كرير للبتروكيماويات، لافتاً إلى أن دخول الشركة مرحلة الصيانة ساهم بشكل كبير فى زيادة السعر محلياً، خاصة بعد زيادة الأسعار عالمياً بنحو ٣٠٠ دولار للطن الواحد.مما أدى إلى عزوف عدد كبير من المستوردين عن الاستيراد حوالى ٤٠ يوماً، وهو ما أثر على الإنتاج محلياً
* فى شركة الخضيرى للمستلزمات الطبية والتى تقع فى مدينة الأقصر وتم تأسيسها عام 1991 ويعمل به 176 عاملا منهم 77 عاملة، قام صاحب الشركة جمال الدين محمود الخضيرى بإغلاق قسم المبيدات اللاصقة وتسريح عدد 11 عاملا، حيث قام ثلاثة من العاملين بتقديم شكوى لمكتب العمل وهم حازم محمد الطيب، سعد نور الدين الجزار و حسن علم الدين .. وأكد صاحب العمل أن تخفيض العمالة ناتج من تأثره بالأزمة المالية حيث تم فسخ بعض العقود مع بعض الفنادق مثل فندق الكرنك بالأقصر وموفنبيك بالغردقة وسوفيتيل الأقصر والغردقة، هذا وقد قام صاحب العمل أيضا بوقف صرف الإضافى والحوافز بدءا من 1/4/2009 وحتى الآن .. ووقف رواتب عمال قسم الإنتاج ومنح العاملين به إجازة مفتوحة بدءا من 15/9/2009، ووقف صرف وجبة اللبن والفراخ لعمال قسم الكيماويات و تخفيض رواتب العاملات بقسم التعبئة بواقع 25 جنيه من 1/6/2009 وحتى الآن.
السياحة
* فى فندق فيستفال ريزورت الذى يقع فى مدينة الغردقة وتمتلكه شركة أبو النصر للسياحة، قامت إدارة الشركة بفصل 90 عاملا من عمال الكاجوال من جميع الأقسام واستبدالهم بعمالة جديدة برواتب أقل 50 جنيها، لجأ العمال إلى مكتب عمل مدينة الغردقة ولم يتم اتخاذ أى إجراء حتى الآن، كما ارتفعت أيام الأجازات غير مدفوعة الأجر لتصل إلى 10 أيام خلال شهر أغسطس الماضى وتم فتح الأجازات غير مدفوعة الأجر لتصل إلى ثلاثة أشهر، كما قامت إدارة الفندق فى شهر يوليو الماضى بخصم 25 جنيها من جميع العاملين البالغ عددهم 740 عاملا منهم 200 عاملة تحت مسمى إغلاق بعض المبانى مثل مبنى أ، ب، ج، ومبانى 200، 600، 400.
* فى فندق ميليا الفرعون الذى تمتلكه شركة ميليا الاسبانية بمدينة الغردقة الذى تأسس عام 1992 تم فصل 120 عاملا فى 8/5/2009 وصرف مبلغ 750 جنيها كمكافأة نهاية خدمة لكل عامل، أكد العمال البالغ عددهم 1260 عامل منهم 65 عاملة أن إدارة الفندق قامت بتخفيض العمال إلى 1000 عامل فقط بداية من 1/ 6/2009 وصرف مبلغ 500 جنيه لمن تم تسريحهم والبالغ عددهم 140 عامل ليصل إجمالى من تم تسريحهم 260 عامل، كما تم تخفيض نسبة الـ12% ( نسبة العمال من نسبة الخدمة التى يحصلها الفندق ) من 150 قرشا إلى 75 قرشا بداية من شهر مايو الماضى، أيضا تم تخفيض بدل الانتقال لعمال القاهرة والجيزة من 150 جنيها إلى 100 جنيها، وإلغاء بدل الانتقال لعمال محافظات قنا وسوهاج، كما تم تخفيض وجبات اللحوم من خمسة وجبات إلى ثلاثة فقط أسبوعيا وإلغاء صرف اللبن لعمال المعالجة والرش والمبيدات، أكد العمال على تخفيض عدد أتوبيسات نقل العمال من 6 أتوبيسات إلى أربعة فقط، ووصل الأمر إلى قطع المياه عن مبنى سكن العمال من الرابعة عصرا وحتى السادسة ومن الثانية عشر مساءا وحتى الخامسة فجرا.
* فى قرية على بابا التى تقع بمدينة الغردقة بمحافظة البحر الأحمر وتم تأسيسها عام 1994، تقدمت صاحبة القرية سحر حمدى بطلب إغلاق القرية لوزارة القوى العاملة إلا أن الطلب قوبل بالرفض، هو ما ترتب عليه قيام صاحبة القرية بإغلاق بعض المبانى ( 100،400،600) بحجة عمل صيانة وترميمات منذ شهر مايو الماضى، أكد العاملون البالغ عددهم 1040 عاملا على فصل 150 عاملا من العمال الجدد فى 7/4/2009 والذين لجأوا لمكتب العمل الذى حاول إعادتهم لكن إدارة الفندق رفضت، كما ارتفعت نسبة الإجازات غير المدفوعة الأجر لتصل إلى 15 يوما شهريا فى شهرى ابريل ومايو، ثم 20 يوما فى شهرى يونيو ويوليو، ثم عادت إلى 15 يوما فى شهر أغسطس الماضى، كما تم تخفيض نسبة الـ12% من 150 قرشا إلى 50 قرشا، أكد العمال على سوء معاملة الإدارة فى الآونة الأخيرة بهدف تطفيش العمال وقيام الإدارة بخصم أى تلفيات من العمال، وعلى الرغم من عدد العمال الذى يتجاوز الـ1000 عامل لا توجد لجنة نقابية بالقرية.
* فى شركة هيرتز ترانسبورت التى يملكها مجموعة مستثمرين وتتبع شركة هيرث الألمانية بمدينة الغردقة، ويعمل بها 1400 عامل منهم 400 سائق و300 مرشد سياحى والباقى إداريين ووكلاء حجز، قامت إدارة الشركة بدءا من شهر يونيه الماضى بوقف صرف بدل الورديات الليلية البالغ قيمتها 75 جنيها كان يتم صرفها لمن يعمل ورديات ليلية لمدة 30 يوم متصلة، كما قررت الإدارة زيادة أيام الإجازات الغير مدفوعة الأجر إلى 12 يوما شهريا بدءا من شهر سبتمبر الماضى ووقف صرف الوجبة الغذائية يومى الاثنين والخميس من كل أسبوع.
* فى فندق بانوراما الغردقة الذى تم تأسيسه عام 1996 ويمتلكه رضا طنطاوى، قام صاحب الفندق بتخفيض العمال خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من 650 عامل إلى 420 عامل بفصل 230 عامل مع صرف شهر كمكافأة نهاية خدمة، كما تم تخفيض الوجبات من 4 وجبات لحوم إلى وجبتين فقط، أسبوعيا، وحينما طالب العمال بحقوقهم فى نسبة الـ12% التى امتنعت إدارة الفندق عن صرفها تم تهديدهم بأمن الدولة و إبلاغ شرطة السياحة والتى حضرت على الفور واستطاعت تهدئة العمال وبعدها تم فصل ثلاث عمال دون أى تعويض ، أكد العمال على ارتفاع الأجازات غير مدفوعة الأجر إلى 6 أيام فى أشهر أبريل ومايو ويونيو، ثم 4 أيام فى أغسطس وسبتمبر .. حاول العمال المفصولين عمل شكوى فى مكتب عمل مدينة الغردقة إلا أن الموظف المختص رفض حتى مرت الفترة القانونية، ولم يتم صرف الإضافى عن أشهر مارس، أبريل، مايو، يونيو.
* فى فندق شمس للسياحة العائم والذى يقوم برحلات نيلية من أسوان للأقصر والعكس، قام صاحب العمل طارق محمد عبد الله أوائل شهر سبتمبر الماضى بفصل 18 عاملا من إجمالى 140 عاملا منهم 3 سيرفيس، 6 إشراف داخلى، 5 عمال نظافة ، ووقف صرف نسبة ال12% بدءا من شهر يونيه الماضى .. أكد صاحب الفندق تأثره بالأزمة المالية فقام بتخفيض عدد الرحلات الشهرية من 4 رحلات إلى ثلاثة.. هذا وقد تم تخفيض وجبات اللحوم من 6 مرات شهريا إلى أربعة وجبات فقط وزيادة الإجازات إلى 12 يوما شهريا غير مدفوعة الأجر.
* فى فندق نيورندسور ريزورت بمدينة الغردقة الذى تملكه شركة رندسور الاسبانية ويعمل به 65 عاملا منهم 48 عاملة، قامت إدارة الفندق بوقف صرف ساعات العمل الإضافية بدءا من شهر يونيه الماضى وحتى الآن، والاستغناء عن عمال قسم الحلويات البالغ عددهم 18 عاملا، ووقف صرف بدل السفر لعمال محافظات القاهرة والمنيا والإسكندرية وتخفيض نسبة الـ12% من 1 جنيه إلى 25 قرشا بدءا من 1/6/2009 ولم يتم صرفها حتى الآن .. كما ارتفعت فى الآونة الأخيرة نسبة الجزاءات حتى وصل الخصم إلى 150 ،200 جنيها شهريا من عدد كبير من العمال وخاصة عمال المطبخ والمطاعم حتى وصل الخصم إلى أكثر من 1500 جنيه للشفت الواحد.
* فى فندق الأقصر وينا السياحى والذى يعمل به 208 عاملا منهم 28 عاملة، قام صاحب الفندق فى شهر أغسطس الماضى بفصل عمال الكاجوال وعددهم 38 عامل منهم 9 عاملات، والاستغناء عن 4 سائقين وزيادة ساعات العمل للآخرين إلى 12 ساعة بدلا من 8 ساعات، ومنح عمال الوردية الثالثة إجازة لمدة ثلاثة اشهر مع صرف أساسى الراتب 150 جنيها تنتهى فى شهر ديسمبر القادم، كما تم تخفيض نسبة ال12% من جنيه إلى 50 قرشا بدءا من شهر أبريل الماضى وحتى الآن، وتخفيض وجبات اللحوم من 6 وجبات شهريا إلى ثلاثة فقط، ووقف صرف عبوة اللبن لعمال المبيدات والرش بالفندق.
* فى فندق إيزيس تورز بمدينة الأقصر والذى تملكه شركة إيزيس للسياحة ويعمل به 184 عاملا منهم 64 عاملة، تم فصل 48 عاملا بحجة عمل ترميمات بالدور الثالث والرابع وإغلاقها، مع صرف 500 جنيه لكل عامل كمكافأة نهاية خدمة على الرغم من عملهم بالفندق منذ حمس سنوات، كما قامت إدارة الفندق بمنح العمال أجازة إجبارية 6 أيام شهريا غير مدفوعة الأجر بدءا من ابريل الماضى، وتم تخفيض نسبة الـ12 % من جنيه إلى 75 قرش من 1/4/2009 حتى 30/9/2009 وتم صرفها فى 1/10/2009 لشهر أكتوبر فقط، وتخفيض عدد ورديات العمل من 3 ورديات إلى اثنين فقط مع زيادة ساعات العمل إلى 12 ساعة بدلا من 8 دون صرف أى إضافى، كما تم تخفيض بدل السفر لعمال محافظات الوجه البحرى والقبلى بنسبة 50%.
* فى فندق مارلين إن بالغردقة والذى تملكه شركة مارلين تورز ويعمل به 378 عاملا منهم 58 عاملة، قامت إدارة الفندق بفصل 18 عاملا من المطعم الصينى فى شهر سبتمبر الماضى مع صرف شهر واحد مكافأة لكل عامل على الرغم من عملهم لمدة تزيد عن العشر سنوات، كما تم وقف صرف الإضافى من 1/5/2009 حتى الآن، وتم تخفيض نسبة الـ12 % من 150 قرش إلى 75 قرش من 1/4/2009 حتى 1/10/2009، كما تم تحويل عدد 18 من عمال الزراعة إلى قسم المطبخ، و زيادة الإجازات إلى 8 أيام شهريا بدلا من 4 أيام غير مدفوعة الأجر ..أكد العمال أيضا على ارتفاع نسبة الجزاءات فى الشهور القليلة الماضية.
* فى فندق باميولا للسياحة بمدينة الأقصر والذى يعمل به 224 عاملا منهم 64 عاملة، قام صاحب الفندق زكريا زايد بتخفيض نسبة ال12% من جنيه إلى 50 قرشا بدءا من شهر مايو الماضى، كما تم استبدال وجبة الإفطار بـ2 قطعة بسكوت وعلبة مربى تصرف أسبوعيا، كما تم وقف صرف ساعات العمل الإضافية بدءا من شهر يوليو 2009 وتمت زيادة الإجازات إلى 8 أيام شهريا منهم 4 أيام غير مدفوعة الأجر .. كما قام صاحب العمل باستبدال عمال قسم الإشراف الداخلى بعمال جدد برواتب تقل 150، 200 جنيها شهريا، ورفض صرف منحة عيد الفطر المبارك والتى كانت تصرف للعمال بواقع 75% من أساسى الراتب .. أكد العمال على زيادة نسب الجزاءات فى الشهور القليلة الماضية والتى وصلت لخصم أكثر من 10% من أساسى الراتب.
الغزل والنسيج والملابس الجاهزة
* استمرت أزمة 3 آلاف عامل من عمال شركة أبو السباع - أحد أكبر شركات القطاع الخاص بالمحلة – التى امتدت لعدة شهور دون أى جدوى بعد تأخر صرف رواتب العمال وصرفها بصفة منتظمة وتوقف المصانع عن العمل بحجة الأزمة المالية العالمية، وتصاعدت الأزمة بعد انضمام الورديات بالمصانع الثلاث "القديم، الجديد، الفرعونية" والاعتصام أمام وداخل المصانع يوم الاثنين 19 أكتوبر، مطالبين بصرف رواتبهم ومستحقاتهم المتأخرة، مما اضطر الأجهزة التنفيذية إلى اختيار 12 منهم للتفاوض معهم بمجلس مدينة المحلة الكبرى بحضور وائل علام – وكيل وزارة القوى العاملة بالغربية -، ومحمد الصباغ – مدير مكتب العمل بالمحلة -، والعميد حسين شاهين – مأمور قسم أول – والنقيب هيثم الشامى – رئيس مباحث أول المحلة -، وهو التفاوض الذى حضرته "كلام صنايعية" والذى انتهى بتصريح اللواء فايز شلتوت – رئيس مجلس المدينة – بموافقة إسماعيل أبو السباع – صاحب المصنع – على صرف المتأخرات.
إلا أن العمال فوجئوا بتراجع صاحب العمل عن وعوده – كالعادة – مما دفع 20 عامل إلى الاعتصام بمكتب الإدارة، كما اعتصم عمال جميع الورديات فى الثلاث مصانع أمام مقر المصنع الجديد وانتقلوا للاعتصام أمام مجلس مدينة المحلة الكبرى، وأكد العمال عزمهم نقل اعتصامهم إلى القاهرة الفترة المقبلة كوسيلة ضغط للحصول على حقوقهم.
فى حين تقدم عشرات العمال بشكوى جماعية إلى مكتب العمل بمنطقة أبو شاهين تضرروا فيها من تأخر صرف الأجور وعدم صرفها بانتظام، وقيام صاحب العمل بالتحايل على قانون العمل رقم 12 لسنة 2003، وعدم تطبيق بنوده فيما يخص الإجازات والعطلات وساعات العمل واحتساب ساعات الإضافى، بالإضافة إلى إجراءات السلامة والصحة المهنية، والأوضاع التأمينية.
وقال العمال أن إسماعيل أبو السباع – صاحب المصنع – قام بإغلاق المصانع ثلاثة أسابيع بعد تعليق منشور يفيد بمد إجازة عيد الفطر من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع بحجة مرور الشركة بكبوة مالية نتجت عن الأزمة الاقتصادية العالمية بسبب تعامل الشركة فى مجال التصدير الخارجى، وأضاف العمال إنهم يطالبون بصرف أجر المدة التى سبقت الإجازة والتى وعد أبو السباع أكثر من مرة بصرفها إلا إنه يتراجع عن وعوده، بالإضافة إلى صرف بدل إجازة عيد الفطر بعد أن أكد مسئولى مكتب العمل بالمحلة أنها مدفوعة الأجر.
* فى شركة النيل للغزل الرفيع التى تقع فى المنطقة الصناعية (امتداد المنطقة الثانية) بمدينة السادات، قام صاحب الشركة ورئيس مجلس الإدارة محمد مرزوق بمنح العاملين البالغ عددهم 750 عاملا إجازة إجبارية لمدة 15 يوما خلال شهر أكتوبر الماضى، مع صرف الأجر الأساسى فقط، وهو ما أدى إلى ترك ما يقرب من 100 عامل للشركة والالتحاق بشركات أخرى مجاورة دون الحصول على أى مستحقات، أكد العمال أن الأجازة الإجبارية كما أكد لهم أحد موظفى الإدارة هى بداية لعملية غلق كلى سوف يقوم بها صاحب الشركة.. مشيرين إلى وقف عمليات التصدير للسوق الأوروبى وذلك بعد فسخ العديد من المستوردين تعاقداتهم مع الشركة نتيجة الأزمة المالية.
دار الخدمات النقابية والعمالية
1 نوفمبر 2009
التقرير الثامن - أكتوبر 2009
تقديم
تستمر دار الخدمات النقابية والعمالية فى متابعة تأثيرات الأزمة المالية العالمية على العمال فى مصر، فيرصد فريق العمل لأول مرة تأثيرات الأزمة على القطاع الزراعى، فتكشف دراسة للدكتور عبد التواب اليمانى أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة كفر الشيخ عن تراجع حجم واردات مصر من القمح بكمية 177 ألف طن، وذلك خلال شهور الأزمة المالية العالمية، حيث أنه نتيجة لانخفاض الأسعار المحلية فقد احتفظ الفلاحون بإنتاجهم المحلى من القمح، وهو ما انعكس على تراجع كمية القمح المستوردة لتغطية احتياجات السوق المحلى، وتوضح الدراسة أن الصادرات الزراعية المصرية اتسمت بعدم الاستقرار خلال فترة بدايات الأزمة،فيما كان حجم صادرات مصر من البصل الأكثر استقرارا خلال الأزمة، وذلك لانخفاض قيمتها المالية، وذلك نتيجة عدم الاستقرار فى السوق العالمية للصادرات الزراعية مع تأثر عدد من شركاء مصر التجاريين سلبا خاصة على دول الاتحاد الأوروبى.
وعلى الرغم من التصريحات المتفائلة للمسئولين حول انتهاء تأثيرات الأزمة على مصر، يكشف تقرير صدر حديثاً فى شهر سبتمبر الماضى عن غرفة التجارة بالإسكندرية، حول آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على منتسبى الشعب التجارية، عن تسريح 45% من العمالة بالإسكندرية بسبب الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على مصر، ويؤكد التقرير إلى أن أثر الأزمة المالية لم يصل بعد إلى ذروته المتوقعة، وأن كل ما يلاحظ الآن هو بمثابة مظاهر لبوادر الأزمة بسبب انخفاض الأسعار العالمية لمختلف الخدمات والمنتجات مما شكل خطراً على المخزون الفعلى لدى التجار.
ويعترف وزير التنمية الاقتصادية فى كلمته أمام مؤتمر الدول الإسلامية الذى عقد فى 12 أكتوبر الماضى إن مصر خسرت نحو ١٥ مليار دولار العام الماضى نتيجة تأثيرات الأزمة المالية العالمية، لكنها كانت فقط نتيجة تراجع السياحة وقناة السويس، و إلى أن الاستثمارات الأجنبية الوافدة لمصر تراجعت من ١٣ مليار دولار إلى ٨ مليارات.
وتكشف بيانات التقرير الشهرى للبنك المركزى عن تراجع بنسبة 23.5 % فى تحويلات المصريين العاملين فى الخارج فى الربع الأخير من العام المالى 2008/2009 لتصل إلى 1831.7 مليون دولار مقارنة بـ 2393.2 مليون دولار خلال الربع الرابع من العام المالى السابق، وتأتى الإمارات ضمن أكثر الدول التى شهدت تراجعا فى تحويلات العمالة المصرية منها، حيث بلغت 259.8 مليون دولار فى الربع الأخير من العام المالى الحالى بعد أن كانت 415.3 مليون دولار فى الربع الرابع من العام السابق
دار الخدمات النقابية والعمالية
1 نوفمبر 2009
مقدمة
استمرت التصريحات و المؤشرات الحكومية فى الأشهر الأخيرة حول تحسن حالة الاقتصاد المصرى وبداية تعافيه من جديد بعد العام الأول من الأزمة المالية العالمية التى ضربت كل اقتصاديات دول العالم بما فيها مصر.
حيث أكد الدكتور يوسف بطرس غالى، وزير المالية، أن الاقتصاد المصرى حقق نمواً بنحو ٤.٧٪ العام الماضى رغم الآثار السلبية للأزمة العالمية، بفضل حزمة تحفيز الاقتصاد، التى بلغت ١٥ مليار جنيه، متوقعاً أن يحقق الاقتصاد نمواً يقدر بنحو ٥٪ العام المقبل.
وقال غالى فى كلمته يوم الاثنين 19 أكتوبر فى ندوة حول الأزمة الاقتصادية العالمية التى نظمتها الغرفة التجارية الفرنسية فى مصر: إن الحكومة المصرية ستعمل على مواجهة التحديات المتمثلة فى الحفاظ على هذا النمو الاقتصادى وخلق المزيد من فرص العمل وخفض الإنفاق واحتواء العجز فى الميزانية فى السنوات الثلاث المقبلة .
وشدد على ضرورة الانفتاح على الأسواق الجديدة فى جنوب شرق آسيا وأفريقيا وتجمع «ميركوسور» فى أمريكا اللاتينية لتصدير المنتجات المصرية وتنويع المصادر وسلة العملات وعدم الاعتماد فقط على الدولار الأمريكى، مشيراً إلى أن أسواق العملات العالمية لا تزال تشهد حالة من عدم الاستقرار.
وتابع غالى : إن وضع الاقتصاد العالمى حالياً ليس مطمئناً طالما أن الولايات المتحدة لم تقم بخفض قيمة عملتها وإنتاج منتجات جيدة بأسعار رخيصة بينما على الصين التى تقوم حالياً بجمع الدولارات، أن تخفض قيمة عملتها المحلية، مشيراً إلى تأثر دول الاتحاد الأوروبى بالأزمة بسبب اعتمادها على تصدير منتجاتها إلى السوق الأمريكية .
وأوضح أن الولايات المتحدة مدينة للعالم بنحو ٩.٥ تريليون دولار كنتيجة للأزمة العالمية، التى تسببت فى انهيار الأسواق العالمية، وأن أسباب هذه الأزمة تنحصر فى الاختلال فى التوازن بين الاستهلاك والإقراض فى الولايات المتحدة.وتابع غالى: إن الأزمة المالية فى الولايات المتحدة نتج عنها ضياع الثقة فى الأسواق العالمية
فى حين كشف تقرير صدر حديثاً فى شهر سبتمبر الماضى عن غرفة التجارة بالإسكندرية، حول آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على منتسبى الشعب التجارية، عن تسريح 45% من العمالة بالإسكندرية بسبب الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على مصر.
وأشار التقرير إلى أن أثر الأزمة المالية لم يصل بعد إلى ذروته المتوقعة، وأن كل ما يلاحظ الآن هو بمثابة مظاهر لبوادر الأزمة بسبب انخفاض الأسعار العالمية لمختلف الخدمات والمنتجات مما شكل خطراً على المخزون الفعلى لدى التجار.
كما أوضح التقرير أن استمرار تدنى الأسعار أجبر بعض المصانع على تخفيض حجم الإنتاج وتسريح عدد كبير من العمالة، الأمر الذى أثر أيضاً على خدمة نقل العاملين إلى المناطق التى توجد بها المصانع التى يعملون فيها بنسبة تتراوح بين 25% إلى 45%، وأدى ذلك إلى عرض العديد من أصحاب الأتوبيسات نقل العاملين بأنفسهم وتسريح السائقين تخفيضاً لأعباء المصروفات الدورية التى يتكبدها أصحاب السيارات.
وأكد التقرير وجود حالة من الاحتقان لدى التجار من مختلف الفئات والتخصصات بسبب تصريحات أشرف العربى رئيس مصلحة الضرائب بعدم تأثر الحصيلة الضريبية بتداعيات الأزمة، وتوقعاته بزيادتها نهاية السنة المالية، وهو الأمر الذى وضع التجار تحت ضغط نفسى وقلق من عدم اعتراف مصلحة الضرائب بالإقرارات الضريبية المقدمة من الممولين التى تعكس الخسائر التى تحققت من جراء تداعيات الأزمة، ورصد التقرير اتفاق التجار فى مختلف الشعب التى تم الاجتماع بها على انخفاض حجم الطلب على الخدمات والمنتجات المعروضة فى الأسواق نتيجة لانخفاض حجم السيولة لدى بعض القطاعات الاستهلاكية، بعد أن أجبرت الأزمة المالية أصحاب الأعمال على تخفيض حجم العمالة خصوصا العمالة التى لا تخضع لنظام التأمينات.
أيضاً كشف التقرير التأثر الكبير فى مجال التكنولوجيا بسبب انخفاض أسعار أجهزة الحاسب الآلى بمختلف فئاتها بنسبة 25%، وبذلك أصبحت هذه الصناعة تواجه خطر التقادم إلى جانب إحجام العملاء عن الشراء.
وأوضح أن أهم المشكلات التى واجهت الاقتصاد المصرى بشكل عام والاقتصاد السكندرى بشكل خاص، ارتفاع حجم مخزون الأخشاب الاستراتيجى من 350 ألف متر، وهى النسبة المتعارف عليها كمخزون للخشب لمدة شهرين إلى مليون وخمسمائة ألف وهذه الكمية تكفى لأكثر من عشرة أشهر.
كما ورد فى التقرير تعدد شكاوى التجار من ارتفاع أسعار الوقود على الرغم من انخفاض أسعار البترول ومشتقاته عالمياً، فضلاً عن الشكاوى العامة من ارتفاع فواتير الكهرباء والمياه والاتصالات، بالإضافة إلى أثر تداعيات الأزمة المالية عليه.
هذا وقد كشف أيضا تقرير صادر عن وزارة التنمية الاقتصادية فى شهر أكتوبر الماضى تراجع فرص العمل الجديدة التى تم توفيرها خلال عام 2008/2009 بحوالى 600 ألف فرصة بنسبة انخفاض بلغت 13% عن العام السابق، نتيجة انخفاض معدلات الاستثمار والنمو الاقتصادى.
وتأتى هذه النتائج بعكس ما كان متوقعا فى تلك الفترة لتوفير ما لا يقل عن 750 ألف فرصة عمل فى العام، الأمر الذى يعكس الأثر السلبى للأزمة العالمية التى ألقت بظلالها على مستويات التشغيل رغم التدابير الحكومية لزيادة الإنفاق العام بغرض تنشيط السوق المحلى.
تعلق أمينة غانم مساعد وزير المالية وسكرتير عام المجلس الوطنى للتنافسية على ذلك قائلة : لو ألقينا نظرة على الحزمة المالية المحفزة التى اتخذتها مصر للخروج من الأزمة، نجد أن 20% من الحوافز عبارة عن إنفاق جار يتخذ الجزء الأكبر منه شكل المزايا الضريبية للمشروعات، بدلا من توجيهه للفئات منخفضة الدخل.
وتضيف محدثتنا إلى أن هذه الفئات على الأرجح ستنفق الدخل الإضافى التى ستحصل عليه بدلا من ادخاره، فى حين تميل الشركات إلى ادخار فائض إيراداتها مشيرة إلى أن تلك الشركات لا تنفق سوى 15% من هذه النفقات الجارية على الحفاظ على التشغيل فى هذه المشروعات، وهذا معناه أن تلك التدابير لا تقلل فقط من المزايا قصيرة الأجل للحافز المالى ولكن أيضا من أثره على المدى البعيد لأنها لن تسهم فى زيادة النمو.
وأضافت إلى أنه كان من اللازم أن يوجه الإنفاق الجارى إلى دعم المشروعات الصغيرة وهى الأكثر ميلا إلى إنفاق الأموال بعكس الشركات الكبيرة، على حد قولها.
وأوضحت مساعد وزير المالية أن حجم الحزمة المالية التى تبلغ 13.5 مليار جنيه، بنسبة 1.3% من الناتج المحلى الإجمالى، قد لا يتناسب مع حجم الانخفاض فى الطلب لافتة النظر إلى أن معدل النمو، بعد تطبيق الحزمة المالية، سيبلغ ربما أقل من 4% بينما المعدل الأدنى للنمو الذى يتناسب مع معدل البطالة الحالى هو 5.5%.
إلا أنها على الجانب الآخر ترى غانم أن حزمة الإجراءات التى اتخذتها وزارة المالية تستوفى الشروط الأخرى التى يضعها صندوق النقد الدولى لأن معظم الحزمة (10.8 مليار جنيه) تم توجيهها إلى الأنفاق على البنية التحتية القابلة للاستدامة مما سيخلق معه فرصا للعمل، ويكون له أثر على الإنتاجية على المدى الطويل، وهذا شديد الأهمية لحماية نصيب مصر فى سوق الصادرات لافتة النظر إلى أنه تم توجيه الإنفاق إلى المشروعات القائمة التى تتركز تكاليفها ومكاسبها فى بداية نشاطها .
وتوضح مساعد وزير المالية أن حزمة السياسات التى تسعى إلى دعم الطلب لابد أن تحدث نتائج فورية، وأن تكون مدتها محدودة مشيرة إلى أن أحد أنواع الحوافز هو إجراءات لرفع مستوى أو مدة إعانات البطالة مع توسيع قاعدة من يستحقون هذه الإعانات المالية، إلى جانب زيادة شبكات الضمان الاجتماعى. وتمتاز هذه التدابير بميزة أنها موجهة للفئات المحرومة فى المجتمع، وأن تكلفتها تنخفض تلقائيا عندما تنخفض مستويات الفقر إلى ما كانت عليه قبل الأزمة.
وفى إشارة إلى الإجراءات التى تعتبرها الأكثر فاعلية أكدت غانم أن زيادة الأنفاق العام أكبر تأثيرا من تخفيض الضرائب بسبب قدرة هذا الأنفاق على تعزيز الاقتصاد على المدى الطويل، كما أن الإنفاق على التعليم والبحث العلمى والصحة وغيرها من الخدمات الاجتماعية كثيفة العمالة سيزيد من إنتاجية الاقتصاد، بينما يؤدى تخفيض الضرائب على المشروعات أو إيرادات الأسهم أو ضرائب الأرباح الرأسمالية أو توفير دعم غير مشروط للشركات، أو استحداث حوافز خاصة كالإهلاك المتسارع للمشروعات، من شأنها الإقلال من مديونية الشركات، وتحسين مراكزها المالية لكنها لن تزيد إنفاقها الاستثمارى، أو الطلب الكلى، أو التشغيل، ومن ثم سيؤثر أى إنفاق اجتماعى على الناتج والتشغيل بشكل أكبر من تخفيضات الضرائب.
ولفتت مساعد وزير المالية النظر إلى أن زيادة الدخل المتاح للفقراء من خلال إجراء تخفيضات موجهة لهم خصيصا مثل الوفر الضريبى المكتسب ومعدلات الضرائب الإجمالية الموجهة للمجموعات منخفضة الدخل سيسمح لهم بإنفاق الأموال ومن ثم يزداد الطلب الكلى.
هذا وقد دعا المنتدى الاقتصادى الدولى لأعضاء منظمة المؤتمر الإسلامى إلى زيادة التمويلات المصرفية لمشاريع التنمية بالدول الإسلامية، خاصة أن تلك البلدان تمتلك احتياطات نقدية تصل إلى تريليون دولار.
وأكد المنتدى فى بداية اجتماعاته يوم الثلاثاء 12 أكتوبر بالقاهرة ضرورة حصر السيولة النقدية بمصارف الدول الإسلامية والعمل على ضخها بشكل جديد حتى تساعد اقتصاديات تلك البلدان على تجاوز آثار الأزمة العالمية، محذراً من تضاؤل الاحتياطات البترولية فى دول منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامى داعيا حكومات تلك الدول إلى اتخاذ تدابير مستقبلية تضمن توفير الطاقة البديلة.
ودعت كل من مصر وتركيا بلدان العالم الإسلامى إلى تطبيق تيسيرات لانتقال الأموال والمستثمرين بين الدول الإسلامية مع العمل على زيادة التجارة البينية لتلك الدول، حيث أعلن وزير التجارة التركى ظافر شجى الليل استعداد بلاده إلى تطبيق تيسيرات غير محدودة لانتقال المستثمرين والأموال مع مصر على أن تسير باقى الدول الإسلامية فى نفس الاتجاه فيما تعهد الدكتور عثمان محمد عثمان، وزير التنمية الاقتصادية المصرى، بتحرك مصرى مواز للاقتراح التركى.
وقال وزير التنمية الاقتصادية فى كلمته أمام المؤتمر إن مصر خسرت نحو ١٥ مليار دولار العام الماضى نتيجة تأثيرات الأزمة المالية العالمية، لكنها كانت فقط نتيجة تراجع السياحة وقناة السويس، لافتاً إلى أن الاستثمارات الأجنبية الوافدة لمصر تراجعت من ١٣ مليار دولار إلى ٨ مليارات.
وأضاف الوزير أن الصادرات غير البترولية لم تنخفض العام الماضى بأكثر من ٥% فقط رغم الأزمة، مؤكداً أن الحكومة عازمة على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية التى بدأتها خاصة السياسات الجديدة لتنشيط وزيادة الاستثمارات الجديدة والمستثمرين خاصة المطورين الصناعيين.
ودعا الوزير الذى يمثل مصر فى مجلس محافظى بنك التنمية الإسلامى منظمة المؤتمر الإسلامى والمنتدى الاقتصادى إلى التواصل والحوار مع البنك للاستفادة بفرص التمويل التى يتيحها للحكومات والقطاع الخاص.
ودعا عثمان إلى مراجعة دور وهياكل مؤسسات التمويل المالية الدولية، خاصة أنه لم يكن لها دور يذكر خلال ذروة الأزمة المالية كما دعا مجموعة السبع ومجموعة العشرين إلى الالتزام بديمقراطية أوسع وأشمل فى إدارة الاقتصاد العالمى بإدخال ممثلين للدول النامية إلى تلك التنظيمات.
العاملون بالخارج
كشفت بيانات التقرير الشهرى للبنك المركزى عن تراجع بنسبة 23.5 % فى تحويلات المصريين العاملين فى الخارج فى الربع الأخير من العام المالى 2008/2009 لتصل إلى 1831.7 مليون دولار مقارنة بـ 2393.2 مليون دولار خلال الربع الرابع من العام المالى السابق.
وجاءت الإمارات ضمن أكثر الدول التى شهدت تراجعا فى تحويلات العمالة المصرية منها، حيث بلغت 259.8 مليون دولار فى الربع الأخير من العام المالى الحالى بعد أن كانت 415.3 مليون دولار فى الربع الرابع من العام السابق.
وتفاوت حجم التحويلات من الإمارات على مدار العام المالى 2008/2009 حيث كانت 279.4 مليون فى الربع الأول ثم ارتفعت إلى 542.9 مليون فى الربع الثانى وانخفضت إلى 298.2 مليون فى الربع الثالث.
"البنوك والعقارات كانت من أكثر القطاعات التى تعمل بها العمالة المصرية فى الإمارات وهى أيضا أكثر القطاعات الإماراتية المتضررة من الأزمة " هكذا فسرت نجلاء الأهوانى، نائب رئيس المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، الانخفاض الكبير فى تحويلات المصريين من الإمارات.
أما عن سبب صعود التحويلات المصرية من الإمارات فى الربع الثانى فترجح نجلاء الأهوانى أن ذلك يعود إلى أن العمالة المهاجرة تتجه لتحويل مبالغ كبيرة كمدخرات شخصية مع بدء الأزمات قبل أن يعودوا لبلادهم مع تنامى الأزمة وهو ما يجعل الخبراء الاقتصاديين يصفون تحويلات العاملين بالخارج بأنها ظاهرة مضادة «للدورات الاقتصادية».
"يجب أن نفرق بين تحويلات المصريين من دبى عن التحويلات من أبو ظبى، فالأخيرة كانت أقل تأثرا من الأولى " تبعا لتعليق أسامة عبد المنعم رئيس بايونيرز للموارد البشرية، المتخصصة فى تشغيل العمالة بالخارج، على بيانات المركزى.
ويضيف عبد المنعم : فبينما تأثرت العديد من القطاعات الخدمية فى دبى بالتراجع الكبير فى قطاع العقارات، بدا الوضع أكثر استقرارا فى أبو ظبى فى ظل عمل الدولة فى العديد من المشروعات الكبرى، وتشهد السعودية أيضا أوضاعا مستقرة بسبب الدور القوى للحكومة هناك فى تنشيط الاقتصاد .
وشهدت السوق الليبية على الرغم من قلة تحويلات العاملين بها انخفاضا حادا فى الربع الأخير من 2008/2009 حيث انخفضت التحويلات من 11.9 مليون دولار فى الربع الرابع من 2007/2008 إلى 2.8 مليون دولار.
ويرجع أسامة عبد المنعم ذلك إلى أن ليبيا دولة غير جاذبة للعمالة لعدة أسباب من أبرزها عدم تنافسية أجورها لذا كان من المنطقى أن تتراجع تحويلات العمالة منها بشكل كبير فى ظل تنامى الأزمة.
أما الأسواق الغربية فقد شهدت بعض تحويلاتها تراجعا كالتحويلات من السوق الأمريكية التى انخفضت إلى 521.2 مليون فى العام الماضى من 736.3مليون دولار فى الربع الرابع من العام السابق عليه.
تقول نجلاء الأهوانى: العمالة المصرية فى الغرب أميل إلى الاستقرار فى هذه البلاد على عكس العمالة المصرية فى الخليج التى ترتبط إقامتها بتصريح العمل لذا فعودة العمالة من الأولى بعد الأزمة كانت أقل من الثانية، وترجح أن الانخفاض فى أجور العمالة فى الأسواق الغربية بعد الأزمة قد يكون ساهم فى تخفيض التحويلات المصرية من الغرب.
وتشير نجلاء الأهوانى إلى أنه على الرغم من أن مركز معلومات مجلس الوزراء كان قد أصدر مؤشرا لتقدير حجم العمالة المصرية العائدة من الخارج، إلا أنها لا تثق فى دقتها نظرا إلى أن المؤشر يعتمد فى تقديراته على بيانات إدارة الجوازات وهى بيانات لا يمكن الاعتماد عليها نظرا إلى أن الكثير من العاملين لا يملئون الخانة الخاصة بـ إذا ما كانت العودة لمصر نهائية أم للإجازة أو يكتبون فيها بيانات غير صحيحة.
القطاع الزراعى
كشف الدكتور عبد التواب اليمانى أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة كفر الشيخ عن تراجع حجم واردات مصر من القمح بكمية 177 ألف طن، وذلك خلال الأزمة المالية العالمية، معتبرا ذلك التراجع من الآثار الإيجابية للأزمة.
وقال اليمانى فى دراسة حديثة له، إنه نتيجة لانخفاض الأسعار المحلية فقد احتفظ الفلاحون بإنتاجهم المحلى من القمح، وهو ما انعكس على تراجع كمية القمح المستوردة لتغطية احتياجات السوق المحلى.
وتنبه الدراسة إلى أهمية قطاع التجارة الخارجية للزراعة المصرية فى الاقتصاد القومى، حيث يتركز نشاط القطاع فى عدد من السلع التصديرية والاستيرادية، والتى مثلت 44 مليون دولار خلال العام الماضى، وتتمثل فى القطن بقيمة تصديرية 59 مليون دولار، والأرز 34 مليون دولار، والبرتقال 51 مليون دولار، والبطاطس 43 مليون دولا، والبصل 94 مليون دولار، فيما تمثل قيمة الواردات من القمح والذرة والواردات الزراعية الرئيسية 72 مليون دولار شهريا .
وأوضحت الدراسة أن الصادرات الزراعية المصرية اتسمت بعدم الاستقرار خلال فترة بدايات الأزمة المالية العالمية، فيما كان حجم صادرات مصر من البصل الأكثر استقرارا خلال الأزمة، وذلك لانخفاض قيمته المالية، وذلك نتيجة عدم الاستقرار فى السوق العالمية للصادرات الزراعية مع تأثر عدد من شركاء مصر التجاريين سلبا خاصة على دول الاتحاد الأوروبى.
وأوصى اليمانى فى دراسته بضرورة تبنى نظام للإنذار المبكر للقطاع التجارى خاصة الزراعى منه، حيث يمكن من خلاله التنبؤ بمثل هذه الأزمات قبل حدوثها، إضافة إلى ضرورة إعادة النظر فى التوزيع الجغرافى لتجارة مصر الخارجية والتركيز على تعزيز القدرة التنافسية فى الأسواق غير التقليدية، كما أوصى أيضا بضرورة جذب المزيد من الاستثمارات للقطاع الزراعى، وضرورة التحلى بالمرونة فى الأسعار عند إبرام الصفقات التصديرية.
هذا وقد أكد شريف البلتاجى رئيس المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية أن قطاع الحاصلات الزراعية من القطاعات الإستراتيجية المهمة التى تساهم بشكل فعال فى الدخل القومى كما إنها أداة للحد من تأثيرات الأزمة المالية العالمية على الغذاء ولكن هذا القطاع يواجه العديد من التحديات فى ظل الأزمة المالية العالمية التى تواجه العالم والتى أثرت على مشاكل الشحن وتطبيق المواصفات العالمية الفنية المرتفعة الجودة لتواكب المنافسة الشرسة القادمة من الأسواق الخارجية.
لذلك فإن الأمر يتطلب تكثيف الجهود من الجهات المعنية لتسهيل الإجراءات الائتمانية للمصدرين وتشجيع جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية للخروج من عنق الزجاجة وتخطى تداعيات الأزمة المالية العالمية على هذا القطاع الاستراتيجى المهم ومن المتوقع أن يواجه قطاع الحاصلات الزراعية خلال الفترة القادمة عدة تحديات تتمثل فى صعوبة توفير المساندة الإضافية التى يطالب بها المصدرون فى ظل عجز الموازنة العامة للدولة.
أضاف البلتاجى : إن المساندة التصديرية استطاعت أن تتجاوز أثار الأزمة المالية خلال الفترة الماضية ونتيجة عجز الموازنة العامة للدولة لا يستطيع القطاع أن يحقق أهدافه من آليات جديدة لتمويل القطاع والتسهيلات الائتمانية وتوفير كافة الخدمات التى تلبى احتياجات هذا القطاع.
مشيرا إلى إنه لاشك أن صادراتنا إلى الأسواق الخارجية مثل أسواق الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وأيضا الدول العربية انخفضت بسبب التأثير السلبى الشديد الذى تعانى منه هذه الدولة نتيجة الأزمة المالية التى يمر بها وبالتالى سوف تغرق صادرات البلدان الأوروبية الأسواق المصرية كما أن استمرار الحال على ما هو عليه سيؤدى بالضرورة إلى الاستغناء عن العمالة وانكماش الصادرات.
وعن كيفية مواجهة هذه التأثيرات السلبية للازمة المالية العالمية على الصادرات الزراعية المصرية، قال البلتاجى أنه منذ بداية الأزمة كان الأمر يتطلب حزمة من الإجراءات لمساعدة المصدرين على تخطى هذه العقبات تتلخص فى خطة طويلة الأجل وخطة قصيرة الأجل تعمل على عدة محاور على رأسها زيادة التسهيلات البنكية للمصدرين والمنتجين وخفض تكلفة الفوائد على هذه التسهيلات, والمحور الثانى توفير الدعم والمساندة لكافة المحاصيل الزراعية المصدرة. ومنذ بداية الخطة وكان هناك تحفظ شديد من البنوك وظل تخفيض الفائدة لفترة طويلة لم ينفذ حتى تدخل البنك المركزى وقام بتخفيضها بنسبة قليلة مقارنة بالفائدة فى البنوك العالمية ومن هنا لم ينفذ من هذه الحزمة من الإجراءات إلا الإجراء الخاص بالمساندة والدعم وذلك لان الدولة أدركت مدى الخطورة على قطاع الحاصلات الزراعية بدون هذه المساندة التصديرية.
وقد ساعد برنامج المساعدة التصديرية فى تحقيق أهداف مهمة منها الحفاظ على الاستثمارات التى قام بها المصدرون والمنتجون وهى بالمليارات والحفاظ على عدم إغلاق المصانع والشركات وعدم تسريح العمالة فى هذا القطاع والقدرة على المنافسة فى الأسواق الخارجية.
ولقداستطعنا خلال هذا العام تحقيق النجاح لموسم التصدير فى الحاصلات الزراعية حيث تم تنظيم عملية إنتاج البطاطس لدول الاتحاد إلأوروبى بالتعاون مع الجهات المعنية مما أدى إلى نجاح موسم التصدير دون ظهور أى حالة إصابة بمرض العفن البنى وقد ساعد على ذلك صدور القرار الوزارى رقم109 لسنة 2007 بشأن مواصفات محطات تعبئة الموالح والحاصلات الزراعية وتشكيل لجنة متخصصة للتأكد من توافق محطات التعبئة مع هذه المواصفات أما عن وقف تصدير الأرز فان المشكلة الأساسية تتعلق بمحصول تزايد أسعاره فى الخارج بصفة مستمرة وهناك طلب على صادراتنا للخارج ولا يستطيع المصدرون الوفاء بالصادرات المطلوبة ويسعى المجلس التصديرى حاليا للحفاظ على صادرات الأرز حيث أن تصدير هذا المحصول يجب أن يستمر حتى لا يلحق أضرارا لمصدرى الأرز وذلك طبقا لما تحدده الدولة وبما لا يتعارض مع مصلحة المستهلك المحلى.
كما شهدت صادراتنا من الفراولة ارتفاعا ملحوظا حيث وصلت إلى 25 ألف طن فى الربع الأول من العام الحالى وذلك مقابل15 ألف طن فى الفترة المقابلة فى حين شهدت صادرات البرتقال تراجعا بنسبة 19%.. والجدير بالذكر أن زيادة المساندة التصديرية بنسبة 50% أدت إلى زيادة صادرات القطاع بنسبة 15% حيث وصلت إلي903 ملايين دولار خلال الفترة من يوليو2008 حتى فبراير الماضى.
وأشار د. سيد الخولى أستاذ علم الاجتماع الريفى بكلية الزراعة جامعة الأزهر إلى أن تداعيات الأزمة على قطاع الزراعة أشد خطرا؛ لاتساع القاعدة العريضة التى سوف تضار من هذه الأزمة، وهم المنتجون الزراعيون على اختلاف أنواعهم، بدءا من المزارع الصغير، وانتهاء بالشركات الزراعية الكبيرة، ومن قبيل معايشته للفلاحين المصريين باعتباره ريفى النشأة، أكد عجز الفلاح عن توفير احتياجات أسرته الأساسية الآن فى ظل هذه الأسعار.واعتبر الخولى أن تأثير الأزمة على الزراعة سيكون على عدة محاور هى:-
1- انخفاض أرباح المزارعين من الإنتاج الزراعى؛ وذلك بسبب استمرار ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج من بذور وأسمدة وكيماويات وطاقة، مع استمرار انخفاض أسعار بيع المنتجات الزراعية، وخير مثال على ذلك محصول القمح والذرة، فقد وصل سعر الإردب فى الموسم الماضى 400 جنيه، ومن المتوقع أن يباع هذا العام بمبلغ 180 جنيها، وأشارت تقارير وزارة الزراعة إلى زيادة تكاليف زراعة القمح بنسبة 26% عن العام الماضي2008، فى حين يتوقع انخفاض سعره بنسبة 55% هذا العام.
2- من المتوقع حدوث تحول فى التركيب المحصولى لدى المزارعين المصريين؛ حيث يعزف الكثير عن زراعة محصول القطن خوفا من تكرار مشاكل التسويق التى تعرضوا لها عام 2008، وبالتالى ستفقد مصر محصولا إستراتيجيا هاما.
3- عدم قدرة المزارعين على سداد مديونياتهم لبنك التنمية، وارتفاع الديون عليهم، ورفض البنك إقراضهم، وهو ما ينعكس سلبا على الإنتاج الزراعي.
4- يرتبط بالأزمة ارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض دخول المزارعين، وسيؤدى ذلك إلى ارتفاع الفقر فى الريف المصري، وما يرتبط به من مشكلات تهدد أمن واستقرار المجتمع الريفي، وقد ظهرت بوادر ذلك بالفعل من خلال تعدد حالات السرقة، والاتجار بالمخدرات، والنصب والاحتيال.
5- انخفاض الصادرات الزراعية المصرية، سواء من الخضار والبرتقال، أو الأرز والبطاطس؛ لأن السوق الأمريكى والأوروبى هو المستورد الأكبر لهذه المنتجات بحوالى 65%.
6- انخفاض مساهمة القطاع الزراعى فى الناتج المحلى الإجمالي؛ حيث بلغت قيمته بالأسعار الثابتة 68.61 مليار جنيه بمعدل نمو بلغ 3.7% مقارنة بعام 2006 بلغت قيمته 66.2 مليار جنيه بمعدل 3.3%، وتصل نسبته فى الناتج المحلى الإجمالى 15%.
7- من المتوقع حدوث حراك مهنى من مهنة الزراعة إلى مهن أخرى فى ظل تناقص الربحية من الإنتاج الزراعى نتيجة قزمية الحيازات الزراعية التى يتصف بها التنظيم الحيازى المصري.
8- استمرار تزايد عجز الميزان التجارى الزراعى حيث بلغت قيمته 7.95 مليار جنيه عام 2005- 2006 مقارنة بما قيمته 5.9مليار جنيه فى عام 2001-2002.
9- زيادة نسبة البناء على الأراضى الزراعية حيث تزامن مع الأزمة انخفاض فى أسعار مواد البناء بلغت 50%، وارتبط بذلك زيادة حركة البناء والتعمير فى جميع ربوع مصر.
* أما على مستوى عمال القطاع ففى الشركة العامة لاستصلاح الأراضى تظاهر يوم الأحد 11 أكتوبر 400 عامل من عمال الشركة بدار السلام، احتجاجا على عدم تمتعهم برعاية صحية وتوقف مرتبهم عند الأساسى فقط وهو 450 جنيها دون الحصول على حوافز.
قال عبد الله على عبد الله رئيس اللجنة النقابية بالشركة، أن الشركة بها 2500 عامل منهم 1900 معين، والباقى بعقود، مؤكداً أن الشركة منذ 5 سنوات كانت ستتحول إلى شركة ملك للعاملين بها، لكن هذا لم يحدث رغم تحقيقها لمكاسب عالية وفائض بميزانية الشركة. إلا أنه ومع بدء تأثيرات الأزمة المالية تراجع نشاط الشركة بعد فسخ العديد من العقود التى كانت مبرمة سواء مع الحكومة أو القطاع الخاص، وأشار رئيس اللجنة النقابية إلى أن المشكلة الحقيقية للعاملين بالشركة الآن هى عدم علمهم إلى أية جهة يتبعون، مشيرا إلى أن ديون الشركة وصلت إلى 8 ملايين جنيه للتأمينات الاجتماعية وديون أخرى للبنوك.وطالب عبد الله على بعودة تبعية الشركة لوزارة التجارة أو الاستثمار أو الشركة القابضة للتشييد والبناء.
القطاع المصرفى
شهدت الساحة المصرفية توسعًا ملحوظًا فى منح قروض شخصية وعلى الرغم من تكالب البنوك على تقديم قروض التجزئة المصرفية خلال الفترة الماضية فإن توقعات المصرفيين كشفت عن وجود حالة من الجمود فى قروض التجزئة إثر الأزمة المالية واحتمالات تعثر العملاء فى السداد إما نتيجة لانخفاض الإيراد الشهرى أو الاستغناء عنهم وبالتالى فقدان مصدر دخله.
وعلى الرغم من عدم وجود بيان إحصائى يكشف عن حجم التعثر فى القروض الشخصية إلا أن الإحصاءات الرسمية أوضحت أن مخصصات القروض الشخصية فى مصر وصلت إلى 14.7% من إجمالى المخصصات بنهاية مارس 2009 حيث بلغت قيمة القروض الشخصية 55,6 مليار جنيه ..
رشدى صالح الخبير المصرفى أوضح أن الجهاز المصرفى المصرى كان يعانى من أزمة تعثر نتيجة تركز الائتمان فى فئة قليلة من رجال الأعمال الذين تعثروا فى السداد مما جعل البنوك تسعى لتغيير نظام العمل بها وبدأت البنوك تتوسع فى نشاط التجزئة المصرفية .
وأضاف أن البنوك شهدت سباقًا محمومًا على التمويل الاستهلاكى بعد عام 2007 فى ظل تسارع البنوك الأجنبية والعربية العاملة فى السوق المصرية على قروض التجزئة المصرفية.
وتوقع رشدى صالح أن هذا القطاع مرشح بقوة للنمو خلال الفترة المقبلة مشددًا على ضرورة وجود ضوابط لتقنين عمليات الإقراض لافتًا إلى وجود مجموعة من الأسباب تدعم توسع البنوك فى قروض التجزئة المصرفية. وأضاف أن انخفاض درجة المخاطرة المرتبطة بالتمويل فضلاً عن ارتفاع العائد وانخفاض أجل القرض، كل هذه العوامل تبرر تكالب البنوك على التمويل الاستهلاكى لافتًا إلى أن الهدف منه توزيع درجة المخاطر على شريحة أكبر من العملاء.
من جانبه أكد هانى عبد السلام رئيس قسم التجزئة المصرفية بالبنك الوطنى أن تقديم قروض التجزئة المصرفية يرجع إلى السياسة الداخلية بكل بنك، مشيرًا إلى أن تمويل كل عميل يختلف وفقًا للملاءة المالية له.
وأضاف أنه بغض النظر عن نسبة التعثر وارتفاعها إثر الأزمة المالية العالمية فإن البنوك عليها الاحتفاظ بنسبة 3% من محفظة القروض كمخصص لإقراض التجزئة.
ويتوقع هانى عبد السلام أن تشهد هذه القروض انكماشًا من قبل البنوك الأجنبية العاملة فى القطاع المصرفى المصرى نتيجة تأثر مراكزها الرئيسية فى الدولة الأم. ولفت إلى أن البنوك لن تمتنع مطلقًا عن تقديم القروض الاستهلاكية وإنما سوف تتشدد فى الشروط المطلوبة لمنع ائتمان مثل رفع سعر الفائدة أو ضرورة وجود ضامن وغيرها من الإجراءات المعوقة لهذه القروض.
أما إيناس جامع مساعد مدير عام التجزئة المصرفية ببنك الاستثمار العربى ترى أن الفترة المقبلة ستشهد تحفظًا من قبل البنوك فى الإقراض الاستهلاكى مثل القروض الشخصية وغيرها مؤكدة أهمية دراسة العميل دراسة وافية حتى تتجنب البنوك مخاطر تعثر العميل.
هذا وعلى الرغم من أن الدكتور فاروق العقدة، محافظ البنك المركزى وجه تعليمات شفهية إلى البنوك، خاصة الأجنبية، بعدم المساس بالعمالة لديها، خاصة بعد لجوء بعض البنوك إلى تسريح العمالة بعد الأزمة المالية، محذراً من استخدام صلاحياته الممثلة فى إصدار قرارات بحل مجالس إدارة البنوك المخالفة، ووضع البنك المخالف فى القوائم السلبية لديه.
* إلا أن مسلسل تخفيض العمالة فى البنوك الأجنبية استمر، حيث أجبر المالك اليونانى لبنك بيرويس نيرة أمين، العضو المنتدب للبنك فى مصر، على تسريح نحو ٦٠ عاملاً أول شهر أكتوبر الماضى، ضمن خطة تستهدف تسريح ١٠٠ عامل، رغم أن البنك لا تزيد قوة عمله على ١٢٠٠ موظف ، وذلك بسبب التأثيرات السلبية للأزمة المالية العالمية.
وكان جمال محرم، الرئيس التنفيذى السابق للبنك، قد استقال من منصبه منتصف ديسمبر الماضى، بسبب إصرار الإدارة اليونانية على تسريح جزء من العمالة، بالإضافة إلى إصرارها على إنفاق نحو ١٢ مليون يورو لتطبيق «سيستم» الكمبيوتر فى البنك، وطلب محرم تقليص المبلغ إلى ٢ مليون يورو فقط، مقابل الإبقاء على العمالة وتوسيع قاعدة البنك.
* فى شركة مصر للتأمين هدد العاملون بالتظاهر أمام مقر اجتماعات الجمعية العمومية للشركة المقرر لها فى نوفمبر الجارى بسبب المشكلات التي يواجهها العاملون منذ قرار دمج الشركات الثلاث مصر والشرق والمصرية لإعادة التأمين بسبب الأزمة المالية، وأهمها توقف صرف الأجر الإضافى والحوافز والبدلات المستحقة للعاملين اعتباراً من يوليو الماضى وقدم العاملون فى شركة الشرق للتأمين مذكرة رسمية يطالبون فيها بإنهاء تهميش قيادات العاملين بالشرق للتأمين سابقاً ومنع أسلوب التميز ضدهم وسحب أعمالهم كما طالبوا بصرف الأجر الإضافى والحافز الذى تم إلغاؤه منذ قرار الدمج ومساواة العاملين بالشرق مع موظفى مصر فى صرف القروض على الوثائق الجماعية وإنهاء حالة عدم الاستقرار بالشركة منذ إعلان دمجها حتى الآن. كما طالبت المذكرة بإعادة وظيفة المراقب العام التى تم إلغاؤها وإعادة وضع هياكل تنظيمية تطبق بعد دمج الشركات وبعد نقل محفظة التأمينات العامة للتأمين الأهلية وإعادة صرف البدلات وسرعة تثبيت العمالة المؤقتة ومساواة العاملين فى مصر للتأمين مع العاملين بالشرق فى صرف أجر الوثائق ومساواة العاملين فى الشركتين فى وثائق تأمين الأسرة المحرومين منها موظفو الشرق للتأمين.
* وفى إدارة هيئة سوق المال التابعة لهيئة الرقابة الموحدة هدد العاملون بإضراب مفتوح عن العمل احتجاجًا على خفض مرتباتهم الشهرية بنحو 25٪. حيث فوجئ العاملون عند صرف المرتبات الشهرية بانخفاضها لأكثر من 25٪ للعاملين القدامى، و50٪ لحديثى التعيين. أكد العاملون أن هيئة الرقابة المالية الموحدة لجأت إلي ذلك منذ عملية الدمج مع هيئة التأمين ، والتمويل العقارى، نتيجة الأزمة العالمية بدعوى ترشيد النفقات. كما أضاف العاملون أن السياسة الجديدة فيما يتعلق بالمرتبات من شأنها تطفيش العاملين ذو الخبرة بالهيئة إلي دول الخليج، وهو ما تم بالفعل مع بعضهم، حيث حصل عدد منهم على إجازات بعد توافر عقود مناسبة لهم بالخارج. وقالوا إن العاملين بسوق المال هم الأكثر تضررًا من عملية الدمج فيما يتعلق بالشئون المالية، خاصة أنه من الظلم مساواتهم بموظفى التمويل العقارى، والتأمين بحسب قولهم. وطالب العاملون بإعادة النظر فى عملية الدمج والحفاظ علي هيئة سوق المال باعتباره كيانًا مستقلاً ذات طبيعة خاصة هدفه مراقبة سوق الأسهم. ويشار إلي أن هيئة الرقابة المالية في اجتماعها الأخير ناقشت اللائحة المالية والإدارية الخاصة بالعاملين فى الهيئات الثلاث الخاضعة لعملية الدمج والتي تهدف إلي توحيد الأجور والحوافز للعاملين تنفيذًا لقانون رقم 10 لسنة 2009 الذي يقضى بضرورة إيجاد لائحة مالية موحدة تتضمن تحديد الجداول الخاصة بالمرتبات الأساسية والحوافز التي تصرف للعاملين وكذلك توحيد شئون العاملين فى إدارة واحدة خاصة مع اختلاف نظام الأجور فى الهيئات الثلاث قبل إخضاعها لعملية الدمج.
* ونتيجة الأزمة المالية اجمع مسئولون بقطاع التأمين على ضرورة إعادة النظر فى تسعير وثائق التأمين الطبى بعد تحقيق هذا الفرع لخسائر كبيرة خلال الفترة الماضية وصلت وفقا لإحصاءات حكومية إلى 130 % فى شركات القطاع العام و88% فى القطاع الخاص ولذا اتجهت اغلب الشركات إلى تقليل اكتتابها فى هذا المجال كوسيلة لوقف نزيف الخسائر فى ظل صعوبة زيادة أسعار الوثائق بجانب ضآلة حجم الأقساط المحققة من هذا النشاط.
حيث وصلت جملة الخسائر فى شركة 'بوبا ايجيبت' المتخصصة فى التأمين الطبى إلى معدلات خطيرة تنذر بإمكانية توقف نشاطها بعد أن بلغت خسائرها العام الماضى 88%.
وأكد الدكتور سعيد جبر خبير إكتوارى بالشركة القابضة للتأمين أن خسائر التأمين الطبى تعود فى الأساس إضافة إلى الأزمة العالمية إلى غياب التسعير السليم لهذا النوع من التأمين والتى تتم حاليا باستخدام أساليب قديمة ولا يوجد قياسات سليمة لمخاطر التأمين الطبى لوجود نقص فى الخبراء الإكتواريين فى هذا المجال .. وتابع أن هناك سوء استغلال لخدمات التأمين الطبى ولا توجد رقابة فعالة عليه بدليل أن عدد المستفيدين منه أكبر من عدد أصحاب الوثائق, ولذا لا بد من وجود رقابة مستمرة بحيث يكون المستفيد الوحيد هو صاحب الوثيقة ووقف الممارسات الضارة مثل الحصول على أدوات تجميل بدلا من صرف الأدوية, حتى لا يفقد التأمين الطبى الهدف الحقيقى من ورائه.
القطاع العقارى
قال محمد الهياتمى، أمين عام اتحاد المقاولين، إن سوق العقارات المحلية بدأت التعافى من حالة الركود التى ألمت بها خلال الأزمة المالية العالمية، مع تأكد المقبلين على الشراء من ملائمة الأسعار الحالية لمتطلباتهم.وقال الهياتمى : الطلب على اقتناء مسكن شأنه شأن المأكل والمشرب لا يتوقف، لافتاً إلى أن حالة التردد أدت إلى الركود، والعام المقبل سيشهد عودة السوق لسابق عهدها.
يأتى ذلك فى الوقت الذى أشارت فيه دراسة عقارية صادرة عن شركة «سينوفيت مصر» إلى أن ٢١٪ من الطبقة العليا والشرائح العليا من الطبقة المتوسطة من الأسر تخطط لشراء أو استئجار عقار جديد فى غضون الأشهر الـ١٢ المقبلة.
وعلى الرغم من أن سوق العقارات لا تزال فى حالة ترقب لتأثير الأزمة الفعلي، فإن ٧٥٪ من العينة الذين شملهم استطلاع الدراسة يعتقدون أن الوقت مناسب لشراء عقار جديد لتوقعاتهم بانخفاض الأسعار بسبب الاقتصاد العالمى.
وقال تامر النجار، المدير العام الإقليمى للشركة: أثبتت سوق العقارات فى مصر أنها أقل تأثراً بالأزمة العالمية .
ووفقاً للدراسة فإن ٦٤٪ من أولئك الذين يفكرون فى شراء أو استئجار عقار جديد خلال الـ١٢ شهراً المقبلة، يرغبون فى استبدال منزلهم الحالى، بينما ٣٦٪ ينوون شراء منزل إضافى بجانب مقر إقامتهم الحالى.
يذكر أن العينة الكلية التى تم استطلاعها فى هذه الدراسة هى ١١٣١ بالتساوى بين الذكور والإناث، الذين يمثلون الطبقة العليا والشرائح العليا من الطبقة المتوسطة. وقد شملت العينة ٦٥٪ من سكان القاهرة الكبرى (القاهرة والجيزة و٦ أكتوبر ومدينة العبور والشروق والقاهرة الجديدة)، و٢٥٪ من سكان الإسكندرية و١٠٪ من سكان البحر الأحمر (الغردقة وشرم الشيخ).
وحللت الدراسة أيضاً أثر الإعلانات على اتخاذ خطوات عملية شراء العقار، ووجدت أن إعلانات الشركات العقارية فى القنوات التليفزيونية كان لها الأثر الأكبر.فقد اتخذ ٣٤٪ من المصريين الذين يفكرون فى شراء أو استئجار عقارات جديدة خطوات عملية بعد مشاهدتهم الإعلانات التجارية على شاشات التليفزيون.
وأشارت إلى أن ٥٦٪ زاروا موقع العقار، واتصل ٣٥٪ بالشركة وزار ٢٥٪ الشركة مباشرة.
وفقاً لتقرير صادر عن مجموعة أكسفورد للأعمال، فإن كمية الوحدات اللازمة لتلبية الطلب المحلى للسكن فى مصر تقدر بستة ملايين، لاسيما فى المشاريع التى تركز على السكن العائلى، خاصة أن هناك حوالى نصف مليون زيجة تتم سنوياً فى مصر.
البناء والأخشاب
* فى شركة العباسى التى تعمل فى مجال تصدير الرخام بمنطقة شق التعبان بمحافظة حلوان قام صاحب العمل بفصل تسعة عمال بعض رفضهم تخفيض رواتبهم إلى النصف، ووصل الأمر لاعتداء أحد العمال (عامر) على صاحب العمل بآلة حادة على رأسه وتم حبسه .. يقول علاء حموده 28 سنه: إن عدد الورديات انخفض من ثلاث ورديات إلى ورديه واحده كما انخفض اجر الوردية من40الى 30 جنيه، وأضاف أن عدد ساعات عمل الوردية من التاسعة صباحا وحتى السابعة مساءا، مشيرا إلى أن جميع العمال العاملين بالمصنع غير مؤمن عليهم وغير مرتبطين بعقود عمل مع المنشأة ولا تصرف لهم أى بدلات.
* فى شركة الشرق الأوسط التى تقع فى منطقة شق التعبان بمحافظة حلوان التى تعمل فى مجال تصدير الرخام، قام صاحب الشركة بتسريح 11 عاملا من إجمالى 19 عاملا فى شهر سبتمبر الماضى، وذلك بعد تخفيض عدد الورديات من ثلاثة ورديات إلى اثنين وإجبار العمال المتبقين على العمل ساعات عمل إضافية دون مقابل، يقول على بدر عامل مكنجى 25 سنة: أن أجر الوردية قبل الأزمة كان يصل إلى 60 جنيها وعقب الأزمة انخفض إلى 45 جنيها، وأضاف يتم تحميل العمال أعمال إضافية غير طبيعة عملهم بسبب تسريح العمال شارحا أنه يقوم بدور مساعد المكنجى والمكنجى دون زيادة فى الأجر ،وأكد أن جميع العمال العاملين بالمصنع غير مؤمن عليهم وغير مرتبطين بعقود عمل مع المنشأة.
* فى شركة الصحابة التى تقع فى منطقة شق التعبان بمحافظة حلوان التى تعمل فى مجال تقطيع الرخام، قام صاحب العمل بتخفيض ورديات العمل من 3 ورديات إلى ورديتين وتسريح سبعة عمال فى شهر أغسطس الماضى، وهو ما نتج عنه زيادة ساعات العمل للعمال المتبقين وعددهم 12 عامل دون صرف أى إضافى .. يقول محمد السلامونى 30 سنه عامل ونش أن عدد الورديات انخفض من ثلاث ورديات إلى ورديه واحده كما انخفض أجر الوردية من 50 جنيه إلى 45 جنيه، وأضاف أن عدد ساعات عمل الوردية من التاسعة صباحا وحتى السابعة مساءا، وأكد أن جميع العمال العاملين بالمصنع غير مؤمن عليهم وغير مرتبطين بعقود عمل مع المنشأة.
الصناعات الهندسية
* فى شركة المنوفية للصلب بالمنطقة الصناعية الأولى بمدينة السادات، توقفت إدارة الشركة عن صرف الساعات الإضافية للعمال البالغ عددهم 400 عاملا خلال الشهور الماضية، كما تزامن ذلك مع إلغاء الوردية الثالثة ليعمل المصنع ورديتين فقط بدلاً من ثلاثة كما أكد أحد العاملين على تراكم مخزون الشركة من لفائف حديد التسليح على الرغم من تدنى أسعاره التى بلغت 2800 جنيه للطن.
ونتيجة للأزمة المالية وسيطرة مجموعة قليلة من الأفراد على سوق الحديد فى مصر تراجعت معدلات البيع للدرجة التى يتوقع معها العمال إغلاق كامل للشركة خلال الشهور القادمة .. ومن ناحية أخرى أقدمت إدارة الشركة على إلغاء بدلات السفر التى كانت تصرف للعاملين من خارج مدينة السادات.
الكيماويات
أكد محمد محرم، رئيس شعبة المواد البلاستيكية بالغرفة التجارية فى الإسكندرية لجريدة المصرى اليوم عدد 9 أكتوبر الماضى، تراجع صادرات المواد البلاستيكية بنحو ٦٠% منذ وقوع الأزمة المالية العالمية وحتى نهاية يونيو الماضى، لافتاً إلى حدوث انفراجة نسبية منذ الشهر الماضى فى عملية التصدير، التى ارتفعت بنحو ١٥% عن الفترة السابقة.
وتوقع محرم انتهاء شبح الأزمة الحالية على قطاع البلاستيك بحلول عام ٢٠١٠، حيث بدأت بوادر خروج هذا القطاع من الأزمة الراهنة، مطالباً بعمل الإجراءات اللازمة تجاه غزو المواد البلاستيكية المستوردة السوق المحلية خاصة الصينية منها.
وأرجع توقف عدد من المصانع عن الإنتاج خلال الشهرين الماضيين إلى تعطش السوق المحلية لمادة «البولى إيثيلين»، التى تنتجها شركة سيدى كرير للبتروكيماويات، لافتاً إلى أن دخول الشركة مرحلة الصيانة ساهم بشكل كبير فى زيادة السعر محلياً، خاصة بعد زيادة الأسعار عالمياً بنحو ٣٠٠ دولار للطن الواحد.مما أدى إلى عزوف عدد كبير من المستوردين عن الاستيراد حوالى ٤٠ يوماً، وهو ما أثر على الإنتاج محلياً
* فى شركة الخضيرى للمستلزمات الطبية والتى تقع فى مدينة الأقصر وتم تأسيسها عام 1991 ويعمل به 176 عاملا منهم 77 عاملة، قام صاحب الشركة جمال الدين محمود الخضيرى بإغلاق قسم المبيدات اللاصقة وتسريح عدد 11 عاملا، حيث قام ثلاثة من العاملين بتقديم شكوى لمكتب العمل وهم حازم محمد الطيب، سعد نور الدين الجزار و حسن علم الدين .. وأكد صاحب العمل أن تخفيض العمالة ناتج من تأثره بالأزمة المالية حيث تم فسخ بعض العقود مع بعض الفنادق مثل فندق الكرنك بالأقصر وموفنبيك بالغردقة وسوفيتيل الأقصر والغردقة، هذا وقد قام صاحب العمل أيضا بوقف صرف الإضافى والحوافز بدءا من 1/4/2009 وحتى الآن .. ووقف رواتب عمال قسم الإنتاج ومنح العاملين به إجازة مفتوحة بدءا من 15/9/2009، ووقف صرف وجبة اللبن والفراخ لعمال قسم الكيماويات و تخفيض رواتب العاملات بقسم التعبئة بواقع 25 جنيه من 1/6/2009 وحتى الآن.
السياحة
* فى فندق فيستفال ريزورت الذى يقع فى مدينة الغردقة وتمتلكه شركة أبو النصر للسياحة، قامت إدارة الشركة بفصل 90 عاملا من عمال الكاجوال من جميع الأقسام واستبدالهم بعمالة جديدة برواتب أقل 50 جنيها، لجأ العمال إلى مكتب عمل مدينة الغردقة ولم يتم اتخاذ أى إجراء حتى الآن، كما ارتفعت أيام الأجازات غير مدفوعة الأجر لتصل إلى 10 أيام خلال شهر أغسطس الماضى وتم فتح الأجازات غير مدفوعة الأجر لتصل إلى ثلاثة أشهر، كما قامت إدارة الفندق فى شهر يوليو الماضى بخصم 25 جنيها من جميع العاملين البالغ عددهم 740 عاملا منهم 200 عاملة تحت مسمى إغلاق بعض المبانى مثل مبنى أ، ب، ج، ومبانى 200، 600، 400.
* فى فندق ميليا الفرعون الذى تمتلكه شركة ميليا الاسبانية بمدينة الغردقة الذى تأسس عام 1992 تم فصل 120 عاملا فى 8/5/2009 وصرف مبلغ 750 جنيها كمكافأة نهاية خدمة لكل عامل، أكد العمال البالغ عددهم 1260 عامل منهم 65 عاملة أن إدارة الفندق قامت بتخفيض العمال إلى 1000 عامل فقط بداية من 1/ 6/2009 وصرف مبلغ 500 جنيه لمن تم تسريحهم والبالغ عددهم 140 عامل ليصل إجمالى من تم تسريحهم 260 عامل، كما تم تخفيض نسبة الـ12% ( نسبة العمال من نسبة الخدمة التى يحصلها الفندق ) من 150 قرشا إلى 75 قرشا بداية من شهر مايو الماضى، أيضا تم تخفيض بدل الانتقال لعمال القاهرة والجيزة من 150 جنيها إلى 100 جنيها، وإلغاء بدل الانتقال لعمال محافظات قنا وسوهاج، كما تم تخفيض وجبات اللحوم من خمسة وجبات إلى ثلاثة فقط أسبوعيا وإلغاء صرف اللبن لعمال المعالجة والرش والمبيدات، أكد العمال على تخفيض عدد أتوبيسات نقل العمال من 6 أتوبيسات إلى أربعة فقط، ووصل الأمر إلى قطع المياه عن مبنى سكن العمال من الرابعة عصرا وحتى السادسة ومن الثانية عشر مساءا وحتى الخامسة فجرا.
* فى قرية على بابا التى تقع بمدينة الغردقة بمحافظة البحر الأحمر وتم تأسيسها عام 1994، تقدمت صاحبة القرية سحر حمدى بطلب إغلاق القرية لوزارة القوى العاملة إلا أن الطلب قوبل بالرفض، هو ما ترتب عليه قيام صاحبة القرية بإغلاق بعض المبانى ( 100،400،600) بحجة عمل صيانة وترميمات منذ شهر مايو الماضى، أكد العاملون البالغ عددهم 1040 عاملا على فصل 150 عاملا من العمال الجدد فى 7/4/2009 والذين لجأوا لمكتب العمل الذى حاول إعادتهم لكن إدارة الفندق رفضت، كما ارتفعت نسبة الإجازات غير المدفوعة الأجر لتصل إلى 15 يوما شهريا فى شهرى ابريل ومايو، ثم 20 يوما فى شهرى يونيو ويوليو، ثم عادت إلى 15 يوما فى شهر أغسطس الماضى، كما تم تخفيض نسبة الـ12% من 150 قرشا إلى 50 قرشا، أكد العمال على سوء معاملة الإدارة فى الآونة الأخيرة بهدف تطفيش العمال وقيام الإدارة بخصم أى تلفيات من العمال، وعلى الرغم من عدد العمال الذى يتجاوز الـ1000 عامل لا توجد لجنة نقابية بالقرية.
* فى شركة هيرتز ترانسبورت التى يملكها مجموعة مستثمرين وتتبع شركة هيرث الألمانية بمدينة الغردقة، ويعمل بها 1400 عامل منهم 400 سائق و300 مرشد سياحى والباقى إداريين ووكلاء حجز، قامت إدارة الشركة بدءا من شهر يونيه الماضى بوقف صرف بدل الورديات الليلية البالغ قيمتها 75 جنيها كان يتم صرفها لمن يعمل ورديات ليلية لمدة 30 يوم متصلة، كما قررت الإدارة زيادة أيام الإجازات الغير مدفوعة الأجر إلى 12 يوما شهريا بدءا من شهر سبتمبر الماضى ووقف صرف الوجبة الغذائية يومى الاثنين والخميس من كل أسبوع.
* فى فندق بانوراما الغردقة الذى تم تأسيسه عام 1996 ويمتلكه رضا طنطاوى، قام صاحب الفندق بتخفيض العمال خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من 650 عامل إلى 420 عامل بفصل 230 عامل مع صرف شهر كمكافأة نهاية خدمة، كما تم تخفيض الوجبات من 4 وجبات لحوم إلى وجبتين فقط، أسبوعيا، وحينما طالب العمال بحقوقهم فى نسبة الـ12% التى امتنعت إدارة الفندق عن صرفها تم تهديدهم بأمن الدولة و إبلاغ شرطة السياحة والتى حضرت على الفور واستطاعت تهدئة العمال وبعدها تم فصل ثلاث عمال دون أى تعويض ، أكد العمال على ارتفاع الأجازات غير مدفوعة الأجر إلى 6 أيام فى أشهر أبريل ومايو ويونيو، ثم 4 أيام فى أغسطس وسبتمبر .. حاول العمال المفصولين عمل شكوى فى مكتب عمل مدينة الغردقة إلا أن الموظف المختص رفض حتى مرت الفترة القانونية، ولم يتم صرف الإضافى عن أشهر مارس، أبريل، مايو، يونيو.
* فى فندق شمس للسياحة العائم والذى يقوم برحلات نيلية من أسوان للأقصر والعكس، قام صاحب العمل طارق محمد عبد الله أوائل شهر سبتمبر الماضى بفصل 18 عاملا من إجمالى 140 عاملا منهم 3 سيرفيس، 6 إشراف داخلى، 5 عمال نظافة ، ووقف صرف نسبة ال12% بدءا من شهر يونيه الماضى .. أكد صاحب الفندق تأثره بالأزمة المالية فقام بتخفيض عدد الرحلات الشهرية من 4 رحلات إلى ثلاثة.. هذا وقد تم تخفيض وجبات اللحوم من 6 مرات شهريا إلى أربعة وجبات فقط وزيادة الإجازات إلى 12 يوما شهريا غير مدفوعة الأجر.
* فى فندق نيورندسور ريزورت بمدينة الغردقة الذى تملكه شركة رندسور الاسبانية ويعمل به 65 عاملا منهم 48 عاملة، قامت إدارة الفندق بوقف صرف ساعات العمل الإضافية بدءا من شهر يونيه الماضى وحتى الآن، والاستغناء عن عمال قسم الحلويات البالغ عددهم 18 عاملا، ووقف صرف بدل السفر لعمال محافظات القاهرة والمنيا والإسكندرية وتخفيض نسبة الـ12% من 1 جنيه إلى 25 قرشا بدءا من 1/6/2009 ولم يتم صرفها حتى الآن .. كما ارتفعت فى الآونة الأخيرة نسبة الجزاءات حتى وصل الخصم إلى 150 ،200 جنيها شهريا من عدد كبير من العمال وخاصة عمال المطبخ والمطاعم حتى وصل الخصم إلى أكثر من 1500 جنيه للشفت الواحد.
* فى فندق الأقصر وينا السياحى والذى يعمل به 208 عاملا منهم 28 عاملة، قام صاحب الفندق فى شهر أغسطس الماضى بفصل عمال الكاجوال وعددهم 38 عامل منهم 9 عاملات، والاستغناء عن 4 سائقين وزيادة ساعات العمل للآخرين إلى 12 ساعة بدلا من 8 ساعات، ومنح عمال الوردية الثالثة إجازة لمدة ثلاثة اشهر مع صرف أساسى الراتب 150 جنيها تنتهى فى شهر ديسمبر القادم، كما تم تخفيض نسبة ال12% من جنيه إلى 50 قرشا بدءا من شهر أبريل الماضى وحتى الآن، وتخفيض وجبات اللحوم من 6 وجبات شهريا إلى ثلاثة فقط، ووقف صرف عبوة اللبن لعمال المبيدات والرش بالفندق.
* فى فندق إيزيس تورز بمدينة الأقصر والذى تملكه شركة إيزيس للسياحة ويعمل به 184 عاملا منهم 64 عاملة، تم فصل 48 عاملا بحجة عمل ترميمات بالدور الثالث والرابع وإغلاقها، مع صرف 500 جنيه لكل عامل كمكافأة نهاية خدمة على الرغم من عملهم بالفندق منذ حمس سنوات، كما قامت إدارة الفندق بمنح العمال أجازة إجبارية 6 أيام شهريا غير مدفوعة الأجر بدءا من ابريل الماضى، وتم تخفيض نسبة الـ12 % من جنيه إلى 75 قرش من 1/4/2009 حتى 30/9/2009 وتم صرفها فى 1/10/2009 لشهر أكتوبر فقط، وتخفيض عدد ورديات العمل من 3 ورديات إلى اثنين فقط مع زيادة ساعات العمل إلى 12 ساعة بدلا من 8 دون صرف أى إضافى، كما تم تخفيض بدل السفر لعمال محافظات الوجه البحرى والقبلى بنسبة 50%.
* فى فندق مارلين إن بالغردقة والذى تملكه شركة مارلين تورز ويعمل به 378 عاملا منهم 58 عاملة، قامت إدارة الفندق بفصل 18 عاملا من المطعم الصينى فى شهر سبتمبر الماضى مع صرف شهر واحد مكافأة لكل عامل على الرغم من عملهم لمدة تزيد عن العشر سنوات، كما تم وقف صرف الإضافى من 1/5/2009 حتى الآن، وتم تخفيض نسبة الـ12 % من 150 قرش إلى 75 قرش من 1/4/2009 حتى 1/10/2009، كما تم تحويل عدد 18 من عمال الزراعة إلى قسم المطبخ، و زيادة الإجازات إلى 8 أيام شهريا بدلا من 4 أيام غير مدفوعة الأجر ..أكد العمال أيضا على ارتفاع نسبة الجزاءات فى الشهور القليلة الماضية.
* فى فندق باميولا للسياحة بمدينة الأقصر والذى يعمل به 224 عاملا منهم 64 عاملة، قام صاحب الفندق زكريا زايد بتخفيض نسبة ال12% من جنيه إلى 50 قرشا بدءا من شهر مايو الماضى، كما تم استبدال وجبة الإفطار بـ2 قطعة بسكوت وعلبة مربى تصرف أسبوعيا، كما تم وقف صرف ساعات العمل الإضافية بدءا من شهر يوليو 2009 وتمت زيادة الإجازات إلى 8 أيام شهريا منهم 4 أيام غير مدفوعة الأجر .. كما قام صاحب العمل باستبدال عمال قسم الإشراف الداخلى بعمال جدد برواتب تقل 150، 200 جنيها شهريا، ورفض صرف منحة عيد الفطر المبارك والتى كانت تصرف للعمال بواقع 75% من أساسى الراتب .. أكد العمال على زيادة نسب الجزاءات فى الشهور القليلة الماضية والتى وصلت لخصم أكثر من 10% من أساسى الراتب.
الغزل والنسيج والملابس الجاهزة
* استمرت أزمة 3 آلاف عامل من عمال شركة أبو السباع - أحد أكبر شركات القطاع الخاص بالمحلة – التى امتدت لعدة شهور دون أى جدوى بعد تأخر صرف رواتب العمال وصرفها بصفة منتظمة وتوقف المصانع عن العمل بحجة الأزمة المالية العالمية، وتصاعدت الأزمة بعد انضمام الورديات بالمصانع الثلاث "القديم، الجديد، الفرعونية" والاعتصام أمام وداخل المصانع يوم الاثنين 19 أكتوبر، مطالبين بصرف رواتبهم ومستحقاتهم المتأخرة، مما اضطر الأجهزة التنفيذية إلى اختيار 12 منهم للتفاوض معهم بمجلس مدينة المحلة الكبرى بحضور وائل علام – وكيل وزارة القوى العاملة بالغربية -، ومحمد الصباغ – مدير مكتب العمل بالمحلة -، والعميد حسين شاهين – مأمور قسم أول – والنقيب هيثم الشامى – رئيس مباحث أول المحلة -، وهو التفاوض الذى حضرته "كلام صنايعية" والذى انتهى بتصريح اللواء فايز شلتوت – رئيس مجلس المدينة – بموافقة إسماعيل أبو السباع – صاحب المصنع – على صرف المتأخرات.
إلا أن العمال فوجئوا بتراجع صاحب العمل عن وعوده – كالعادة – مما دفع 20 عامل إلى الاعتصام بمكتب الإدارة، كما اعتصم عمال جميع الورديات فى الثلاث مصانع أمام مقر المصنع الجديد وانتقلوا للاعتصام أمام مجلس مدينة المحلة الكبرى، وأكد العمال عزمهم نقل اعتصامهم إلى القاهرة الفترة المقبلة كوسيلة ضغط للحصول على حقوقهم.
فى حين تقدم عشرات العمال بشكوى جماعية إلى مكتب العمل بمنطقة أبو شاهين تضرروا فيها من تأخر صرف الأجور وعدم صرفها بانتظام، وقيام صاحب العمل بالتحايل على قانون العمل رقم 12 لسنة 2003، وعدم تطبيق بنوده فيما يخص الإجازات والعطلات وساعات العمل واحتساب ساعات الإضافى، بالإضافة إلى إجراءات السلامة والصحة المهنية، والأوضاع التأمينية.
وقال العمال أن إسماعيل أبو السباع – صاحب المصنع – قام بإغلاق المصانع ثلاثة أسابيع بعد تعليق منشور يفيد بمد إجازة عيد الفطر من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع بحجة مرور الشركة بكبوة مالية نتجت عن الأزمة الاقتصادية العالمية بسبب تعامل الشركة فى مجال التصدير الخارجى، وأضاف العمال إنهم يطالبون بصرف أجر المدة التى سبقت الإجازة والتى وعد أبو السباع أكثر من مرة بصرفها إلا إنه يتراجع عن وعوده، بالإضافة إلى صرف بدل إجازة عيد الفطر بعد أن أكد مسئولى مكتب العمل بالمحلة أنها مدفوعة الأجر.
* فى شركة النيل للغزل الرفيع التى تقع فى المنطقة الصناعية (امتداد المنطقة الثانية) بمدينة السادات، قام صاحب الشركة ورئيس مجلس الإدارة محمد مرزوق بمنح العاملين البالغ عددهم 750 عاملا إجازة إجبارية لمدة 15 يوما خلال شهر أكتوبر الماضى، مع صرف الأجر الأساسى فقط، وهو ما أدى إلى ترك ما يقرب من 100 عامل للشركة والالتحاق بشركات أخرى مجاورة دون الحصول على أى مستحقات، أكد العمال أن الأجازة الإجبارية كما أكد لهم أحد موظفى الإدارة هى بداية لعملية غلق كلى سوف يقوم بها صاحب الشركة.. مشيرين إلى وقف عمليات التصدير للسوق الأوروبى وذلك بعد فسخ العديد من المستوردين تعاقداتهم مع الشركة نتيجة الأزمة المالية.
دار الخدمات النقابية والعمالية
1 نوفمبر 2009
vendredi 10 juillet 2009
المنتديات الاجتماعية والحركات الاجتماعية في المنطقة العربية
المنتديات الاجتماعية والحركات الاجتماعية في المنطقة العربية
محمد العجاتي
باحث ومدير تنفيذي بمنتدى البدائل العربي للدراسات[1]
تشكل المنتدى الاجتماعي العالمي في يناير 2001، في بورتو اليجري- البرازيل لمناهضة المنتدى الاقتصادي العالمي الذي ينعقد في ديفوس- سويسرا، وكانت بداياته في اجتماع وتظاهرة اعتراضية للمنتدى الاقتصادي المنعقد في يناير 1999، شارك فيه ممثلون عن لاموند ديبلوماتيك، وجمعية أتاك[2]، وحركة برازيليون بلا أرض. وبعد مرور عام، التقي نشطاء من البرازيل، مع مدير مفوضية العدل والسلام، ومدير أطاك الفرنسية، ولاموند ديبلوماتيك ومجموعة من المفكرين منهم المصري "سمير أمين" لمناقشة إمكانيات منتدى موسّع بديل. وأسفرت نقاشاتهم عن 3 أفكار رئيسية؛ أولهم أن المنتدى الوليد يجب أن ينعقد في الجنوب، وبشكل أخص في مدينة بورتو اليجري البرازيلية -بسبب تجربتها الرائدة في الإدارة الشعبية لموارد المدينة- ، كما طرح أسم المنتدى الاجتماعي العالمي بتغيير مفردة واحدة عن اسم الكيان المستهدف "المنتدى الاقتصادي العالمي"، واتفق على أن يتم تنظيمه في ذات الفترة الذي ينعقد فيه اجتماعهم لما لتلك الرمزية من أهمية خاصة على مستوى الإعلامي[3]. ومنذ ذاك الحين وطبيعة هذا المنتدى محل جدل بين النشطاء والمهتمون خاصة في إطار علاقته بالحركات الاجتماعية التي تطورت هي الأخرى في العقد الأخير وساهمت بجهد فعال في تأسيس المنتدى العالمي والمنتديات الإقليمية.
كان من الطبيعي أن تكون المنطقة العربية في قلب الأحداث حيث أنها من المناطق التي تجتاحها سياسات العولمة سواء الاقتصادية أو العسكرية. وتحاول هذه الدراسة الكشف عن حدود وإمكانيات المنتدى الاجتماعي العالمي ومحاولات تشكيل المنتديات الاجتماعية في المنطقة العربية من خلال طبيعتها، علاقتها بالحركات الاجتماعية والإشكاليات التي تواجهها في المرحلة الراهنة[4].
التواجد العربي عن المنتدى الاجتماعي العالمي- نماذج:
لم يغب التواجد العربي عن المنتدى الاجتماعي العالمي فعلى مختلف دورته كانت المشاركة العربية بارزة إما بسبب السياسات النيوليبرالية التي تجتاح المنطقة إقتصاديا وعسكريا أو عن طريق قضايا محددة مثل الحرب على العراق أو جدار الفصل العنصري في فلسطين، أو من خلال مجموعات عربية نشطة شاركت في المنتديات مثل حملة أوقفوا الجدار أو المجموعة المصرية التي شاركت في بورتو اليجري 2005.
- حملة أوقفوا الجدار: التي أسستها الحملة الشعبية لمقاومة جدار الفصل العنصري، وقد شاركت في المنتدى الاجتماعي العالمي – بومباي 2004، و استمرت في المشاركات التالية. فقد بدأتالحملة بمبادرة من شبكة المنظمات الفلسطينية غير الحكومية PENGONعبرمؤسساتها التي بدأت بالعمل على الجدار منذ بدايته في أكتوبر 2002، حيث انطلقتالحملة في محاولة لمواجهة جدار الفصل العنصري الذي تقوم إسرائيل ببنائه وفضحالأهداف التي تحاول حكومة الاحتلال تحقيقها من خلاله على حساب الشعب الفلسطينيوأرضه. هدفها الرئيسي هو العمل على وقف الجدار من خلال جمع المعلومات بشكل متواصل عن تداعيات سير العمل فيالجدار لاستخدامها لأغراض الحملة سواء للصحافة والإعلام أو لأغراض الحشد والتضامنأو للتوعية المحلية والخارجية عن الجدار وتداعياته.إن هذا الهدف مرتبط بالنضال ضدالكولونيالية الإسرائيلية، الفصل العنصري والاحتلال. إنه مرتبطة كذلك بالحقوقالوطنية للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره[5]. وقد كانت نشطات المجموعة من أكثر النشاطات جذبا للمشاركين في المنتدى، كما ساهمت في تقديم عروض ووثائق للمعنيين بالقضية الخاصة بالجدار أمام محكمة العدل الدولية[6].
- المجموعة المصرية المشاركة في المنتدى الاجتماعي العالمي في دورته الخامسة بورتواليجري 2005: تعد هذه المشاركة نموذجا جيدا، حيث مثلت مجموعة تنوع المجتمع المدني مابين منظمات غير حكومية ومجموعات نشطة ضد العولمة تمثل التوجهات المختلفة للمجتمع المدني الحقوقية والتنموية والثقافية تعمل في تخصصات مختلفة مرأة، عمال، حقوق مدنية....الخ، كما قامت المجموعة بالربط بين القضايا المحلية والإقليمية والدولية مستخدمتا أدوات مختلفة لتوصيل تلك الرسالة التي بلورتها بشكل جماعي، وذلك من خلال أوراق بعنوان "لا لحرب البترول والهيمنة، نعم لحرية الشعوب وثقافة المقاومة"، تم دعوة نشطاء من قارات مختلفة للمشاركة فيها. كما تم تقديم عروض تحت شعار الإنسان قبل الأرباح تجارب مصرية، وقد تناولت العروض قضية عمال مصنع الأسبستوس المضربون آن ذاك، ومخاطر استخدام الأطفال في العمل بالمحاجر في صعيد مصر، وأخيرا خصخصة المؤسسات العامة للرعاية الصحية وأثارها على الحق في الصحة. كما كان هناك أيضا عدد من المعارض، والعروض السينمائية (فيلم باب الشمس للمخرج يسري نصرالله ويدور حول القضية الفلسطينية) وأغاني للشيخ أمام حول سيطرة النظام الرأسمالي والقضية الفلسطينية، وكذلك الدعوة لمسيرات حاشدة ضد الخصخصة والحرب على العراق[7].
و لكن تظل هناك قضايا عالقة ما بين الجانبين لعل أبرزها قضية المقاومة والعنف والحدود الفاصلة ما بينهما، الموقف من المشاركة الإسرائيلية، الموقف من امتلاك السلاح النووي، فجوة التطور الديمقراطي ومناهضة النظم القمعية. إلا أن ما توصلت له هذه القضايا من مواقف توافقية تعبر بشكل كبير عن نجاح لوجهة النظر العربية إلى حد بعيد[8]حيث تبنى المنتدى على مختلف دوراته تأييد المقاومة كمبدأ أساسي في كافة بياناته، كما تم منع رفع العلم الإسرائيلي في أي نشاط رسمي للمنتدى، كذلك تبنت بيانات عديدة دعم نضال الشعوب ضد النظم القمعية[9].
المنتديات العربية محاولات وطنية وإقليمية:
هذا التواجد العربي على المستوى الدولي وفي ظل انتشار المنتديات الإقليمية عبر العالم كان من الطبيعي أن تكون للمنطقة العربية نصيبا من هذه المنتديات حيث أن المنطقة كانت حاضرة منذ اللحظات الأولى للمنتدى العالمي ليس فقط من خلال المؤسسين و المشاركة، وإنما كذلك لما هذه المنطقة من أهمية في سياسات العولمة الذي يضع المنتدى على عاتقة العمل ضدها وطرح بدائل لها. كما لا يمكن إغفال التحركات عبر العالم فيما يخص قضايا المنطقة سواء القضية الفلسطينية أو احتلال العراق في نمو نشاط المنتدى وبلورته على المستوى الفكري. انتشرت محاولات تأسيس منتديات في المنطقة العربية سواء على المستوى الوطني مثل المنتدى الاجتماعي المغربي والمصري والجزائري واليمني.... الخ، أو على المستوى الإقليمي كالمنتدى الاجتماعي العربي والمنتدى الاجتماعي المغاربي، وكذلك كانت هناك محاولات عبر إقليمية وأبرزها المنتدى المتوسطي والمنتدى الأورومتوسطي. إلا انه بنظرة للواقع يمكننا تبين هشاشة هذه المنتديات والتي يمكننا التطرق إلى نماذج منها:
المنتدى الاجتماعي العربي: كان هناك لقاء تحضيريا شهدته القاهرة، ليشهد على إقامة المنتدى الاجتماعي العربي، شهد حضور أعضاء وحركات اجتماعية عديدة في يومي 27- 28 مايو 2003، إلا أنه تم استبعاد بعض الحركات الاجتماعية من تشكيل هذا المنتدى رغم من مشاركتهم في الأعمال التحضيرية التي جرت على هامش أعمال المنتدى الاجتماعي العالمي- مومباي 2003[10]. هذا وقد اجتمع عدد من الحركات الاجتماعية والمنظمات غير الحكومية بالدول العربية، في القاهرة 6 يناير عام 2005، و تم إصدار البيان التأسيسي للمنتدى الاجتماعي العربي، والذي حمل اسم "مجتمع عربي أفضل ممكن" (مرفق نص البيان التأسيسي وبيانه السياسي- ملحق 3).
المنتدى الاجتماعي المصري: ظهرت فكرة أهمية تشكيل المنتدى الاجتماعي المصري عند المصريين منذ اللحظة الأولى لاجتماعات المنتدى الاجتماعي العربي.وكانت نشأته بالفعل من داخل اللجنة التحضيرية للمنتدى الاجتماعي العربي, إذ تشكلت لجنة تحضيرية للمنتدى الاجتماعي المصري ودعت إلى اجتماع واسع في 9 يناير 2004 حيث جرت حوارات مستفيضة حول المنتدى المصري ودوره وضرورته. وقد أعيد تشكيل اللجنة التحضيرية بصورة مفتوحة ودون حدود أو قيود [11]. وبدأت منذ ذلك التاريخ تمارس دورها وطرح المنتدى المصري قضية عدم الاقتصار على العواصم في النشاط، وبالفعل عقد اجتماعا ناجحا للغاية في محافظة المنيا بصعيد مصر في مايو 2004 حيث تم اللقاء مع لعديد من المنظمات المحلية النشطة والفاعلة، إلا انه منذ ذلك الحين لا يمكننا تتبع نشاط أخر لهذه اللجنة.
المنتدى الاجتماعي المغربي: انعقدت الدورة الأولى في بوزنيقة من 20 إلى 22 ديسمبر 2002 وضمت زهاء 400 مشارك يمثلون جزءا هاما من نسيج الجمعيات المغربية. كما أتاح نقاشجملة قضايا تتعلق بالعولمة النيوليبرالية (الخدمات العامة،التنمية،العسكرة، إلخ) وبكيفية اندماج المغرب بها (مناطق التبادل الحر، منظمة التجارة العالمية،الخصخصة،إلخ) ونتائجها الاجتماعية (البطالة، ، الهجرة، الأمن الغذائي، الصحة،إلخ). وكانالنقاش غنيا بحضور مناضلين من تجارب عالمية أخرى: كلاوديو كاتز من الأرجنتينوداميان ميليه من لجنة إلغاء ديون العالم الثالث، وفتحي الشامخي عن أتاك تونس، كما رفعت شعار موازي لذلك الخاص بالمنتدى العالمي "مغربا آخرممكن"، الأمر الذي انعكس في التقرير الختامي للمنتدى[12] (ملحق 4 التقرير الصادر عن المنتدى في دورته الأولى)
المنتدى الاجتماعي الديمقراطي اليمني: نشئ المنتدى كمؤسسة (تحت التأسيس) في العام 2003 وتم إعلان المنتدى مع بدايات العام 2004م ويشمل المنتدى حتى الآن 30 منظمة وشبكة محلية ومن خلال المشاركة الإقليمية. وخلال الفترة الماضية قام المنتدى بعددً من الندوات وورش العمل والمؤتمرات المحلية والدورات التدريبية محلياً وإقليميا[13]ً.
المنتدى العربي ومثيله المصري تجربة لم تكتمل بل من الأصل لم تتشكل وظلت أوراق أولية ليس لها وجود في الواقع. بينما يعد المنتدى المغربي هو الاستثناء حيث ينعقد بشكل منتظم منذ عام 2002 وإن ظل مردودة المجتمعي محدودا مقارنة بمثيلته في الغرب لاختلاف السياقات ومستوى تتطور الحركات، أما المنتدى اليمني فيعد نموذج غريبا ليس فقط في المنطقة العربية بل على المستوى لعالمي فما هو إلا منظمة مجتمع مدني لا علاقة لها من حيث الهيكل أو النشاط بالمنتديات، تظل العلاقة الوحيدة هي تتبنيه وثيقة المنتدى.
المنتديات العربية، إشكاليات موضوعية وذاتية:
يمكننا إرجاع الوضع المتردي للمنتديات العربية لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية كما يمكن فصل الأسباب المتعلقة بعلاقة هذه المنتديات بالحركة الفاعلة -فيها أو التي يجب أن تكون كذلك- وهي الحركات الاجتماعية في المنطقة العربية.
وتتمثل الأسباب الذاتية في تركيز عملية بناء هذه المنتديات على تشكيل هياكل عليا بدلا من آليات عمل فعالة يكون من شأنها بلورة هيكل مناسب وإفراز كوادر حقيقية جديدة نابعة من الواقع قادر على أن يحرك المنتدى وليس هيكل رئسي يبدأ بالصراع على الزعامة بين باحثين عن أدوار أو تمويلات بدلا من مناضلين حقيقيين يرغبون في إحداث تغيير حقيقي على أرض الواقع. كما أن هناك اختلاف واضح ما بين هذه الحركات في الغرب من حيث القدرة على تقبل بعضها البعض وبين الوضع في المنطقة العربية المتمثل في وجود تيارات متصارعة داخل هذه الحركة في المنطقة العربية ما بين إسلاميين وقوميين ويساريين، يصل إلى حد نفي كل طرف للأخر بل أن فئات كبيرة من بين هذه التيارات ترى في الغرب ككل بقيمه ومبادئه عدوا مما يعوق فكرة المنتديات الإقليمية كجزء من منظومة المنتديات العالمية.
أما الأسباب الموضوعية فتبرز في ضيق هامش الديمقراطية والحريات في المنطقة، وهو معوق أساسي في إمكانيات بناء أي حركات شعبية بما تفرضه من قيود و تعسف تجاه النشطاء في هذا المجال. فالمغرب الذي يعتبره بعض المحللين العرب من الدول الأكثر تقدما على المستوى الديمقراطي في المنطقة العربية رفضت استضافة المنتدى الاجتماعي العالمي لعام 2007، كما شهدت في العام الأخير ملاحقة لنشطاء حركة مناهضة العولمة أتاك المغرب بل أن بعضهم ما زال في غياهب السجون حتى الآن.
كما أن هذه الوضعية تأثر بشدة على ظروف المنظمات غير الحكومية والتي قد يكون بعضها غير حكومي بحق, والبعض الأخر حكومي تحت لافتة الغير حكومية ويرجع ذلك في الأساس إلى سيادة الأنظمة الشمولية, وأنظمة لا تقبل بالآخر ولا بالتعددية. كما أن القوى الاستعمارية, وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية, ترى في نقطة الضعف هذه ثغرة تحاول النفاذ منها مرتدية ثوب الحزين على افتقاد الديمقراطية, والساعي إلى تحقيقها والحقيقة أننا نرفض وبشدة هذا التدخل , فالنضال من أجل الديمقراطية في بلادنا يمتد عشرات السنوات إلى الوراء قبل تحقيق الاستقلال نضال من أجل الثورة الوطنية الديمقراطية . ثم بعد الاستقلال لمواجهة انفراد البرجوازيات الحاكمة بمكاسب الاستقلال ومن هنا فإننا نرفض التدخل الأمريكي ونصر على مواصلة نضالنا لتكون الديمقراطية هي ما نراه نحن لا ما يراه الإمبرياليون والصهاينة[14].
إذا أضفنا هذه الوضعية على الأسباب الذاتية التي سبق الحديث عنها نجد هذه البني منفصلة عن الفئات المتضررة من سياسات العولمة وتختفي تماما هذه الفئات من أوراقها أو من عملية البناء الخاصة بهذه المنتديات. كما تمثل العلاقة بين المنتديات العربية وحركة مناهضة العولمة في المنطقة إشكالية هامة في بناء هذه المنتديات وهو ما سنتطرق له في الجزء القادم.
المنتديات والحركة الاجتماعية في المنطقة العربية:
برغم من كل الإشكاليات السابقة يظل العائق الأساسي أمام بناء المنتديات في المنطقة العربية هو ضعف الحركات الاجتماعية في المنطقة. فالحركات التي نراها على الساحة مازالت حركات ناشئة غير متواصلة يمكننا أن نطلق عليها حركات احتجاجية و ليست حركات اجتماعية، كما أن العلاقة بين هذه الحركات والمجموعات المنظمة التي تعمل بشكل منهجي لمناهضة العولمة شبه منعدمة.
كما أن مجموعات مناهضة العولمة في المنطقة في معظمها عازفة عن المشاركة في بناء منتديات محلية أو الإقليمية وتكتفي بمشاركة على حياء في بعض الأنشطة أو الاجتماعات التي تعقد في هذا الإطار بينما لا تضع في أجندتها هذه لمهمة كمهمة ملحة، وهو نتاج لفجوة التوقعات التي سبق الحديث عنها في التحديات التي تواجه المنتدى العالمي، حيث أن كثير من الراغبون أو الساعون لعملية التغيير أو الإصلاح في المنطقة قد وضعوا أملا عريضة على فكرة المنتدى أكثر مما يتحمل وأكثر من الدور المنوط.
وإن ظلت بعض المجموعات نشطة في عملها سواء على مستوى الإصدارات النظرية التي تساهم في النقاش الفكري داخل الحركة ولعل أبرزها نشرة "البديل"[15] التي تصدرها مجموعة "نشطوا مناهضة العولمة في سوريا". أو على مستوى الأنشطة التوعوية والتثقيفية والتي تبرز فيها "أطاك" المغرب مثل
الجامعة الربيعية- وهي الجامعة التعليمية التي تنظم برامج في مواجهة السياسات النيوليبرالية، وتعقد بشكل منتظم كل عام منذ عام 2005 بمدينة أغادير، وتخدم كثيرا من المناضلين الشباب من كافة التنويعات والتشكيلات السياسية الموجودة في المجتمع ، وتخرج أجيال جديدة تدفع بهم في حركة مناهضة العولمة كل عام[16]. أو على المستوى الاحتجاجي كما في حالة " أجيج" المجموعة المصرية لمناهضة العولمة والتي نظمت احتجاجات ضد اتفاقية الكويز من خلال إصدار كتيب وتنظيم تظاهرة وكتابة مقالات في الصحف المصرية. أو في مواجهة دافوس الإقليمي والذي أنعقد في شرم الشيخ في 2006 فعقدت المجموعة بشكل موازي في القاهرة مؤتمر موازي قام بالتركيز على الشهادات الحية للفئات المتضررة من تلك السياسات[17](بيان أجيج- ملحق 5)
المنتدى العالمي والحركة في المنطقة العربية – نظرة مستقبلية:
- إن التعويل على المنتدى الاجتماعي العالمي كأساس للحركة هو تحليل غير دقيق لطبيعة المنتدى، وقد ينعكس سلبيا في الواقع حيث ستؤدي هذه الرؤية إلى فجوة توقعات لدي المشاركين فيه من شأنها أن تقودهم إلى حالة من الإحباط والعزوف عن فكرة المنتديات. بينما الحقيقة التي يجب إدراكها أن المتغير الرئيسي هو الحركات الاجتماعية فحركة مناهضة العولمة على سبيل المثال ليست مجرد رافد في المنتدى بل هي جامع لعناصر شتى تمثل أساس المنتدى فهي الآلية الحقيقية بينما المنتدى في هذه الحالة يجب النظر إليه كنشاط أو حدث أو احد حلقات هذه الآلية. كما يواجه المنتدى العالمي والمنتديات المنبثقة منه حاليا تحدي خطير والمتمثل في طغيان المؤسسات التنموية على حساب الحركات النضالية. وليتمكن المنتدى من تجاوز هذه الأزمة فأنه يحتاج إلى مزيد من التنظيم مع الحفاظ على طابعه التنوعي الديمقراطي، بمعنى تبني تنظيم أفقي مرن يسمح بتحديد رؤى عامة يعطى في ضوءها مساحات للحركة للأطراف المختلفة، وذلك من خلال القيادة التاريخية التي ساهمت في خلق المنتدى وبلورة رؤيته، ويكون دورها متابعة والتأكد من التزام المنتدى برسالته، مع تجديد في هذه القيادة بشكل منهجي يضمن الحفاظ على هذه الرسالة.
- إن التفاعل البيني العربي هو أضعف وأقل كفاءة من التفاعل العربي الدولي وإن كان الأخير مازال محدودا، على مستوى النشطات إلا انه أكثر كفأه. وعليه يجب إيجاد مساحة أوسع من التفاعل سواء الإلكتروني[18] أو على مستوى الأنشطة عبر الوطنية ما بين النشطاء في المنطقة بغرض تكوين كتله مرنه متنوعة تعطي دفعة للتواجد العربي كميا وكيفيا في المنتدى العالمي والمنتديات الدولية، سواء على مستوى المشاركة أو على مستوى الحملات المعنية بها المنطقة. كما يمكن لهذه الآلية أن تشكل لبنة أولى للمنتدى عربي حيث يمكن من خلالها تشكيل مجموعة من المنتديات النوعية الوطنية أو الإقليمية كنواة لهذا المنتدى المتعثر. وقد تم الاعتراف والمشروعية لتلك المنتديات العالمية باعتبارها هي ساحة وفضاء للتلاقي والتعبير الصريح عن المطالب بشكل جمعي، ولكن على مستوي المنتديات الإقليمية/ والوطنية، يجب أن يكون المنطق المطروح نضالي أكثر منه تنظيمي- فالصورة لابد أن تكون في وضعها السليم، وهو أن تلك المنتديات نشأت من أجل حاجة فرضتها الوقائع المادية والتفاصيل الحياتية اليومية، والتي يجب هنا أن تساهم في حلها تلك المنتديات، وهو ما يفرض نفسه أولا قبل البدء في التفكير، في الشكل الأنسب للتنظيم وهيكليته. فضلا عن إن كثير من الحركات الاجتماعية تتسم بالاستقلالية والفردية في الأداء، وتلك الحركات كثيرا ما تحافظ على فرديتها واستقلالها، وتهاب أو بالأحرى ترفض أي شكل من أشكال الاحتواء التنظيمي الذي يفقدها استقلاليتها وفعاليتها في المقابل، وهو ما يجعل المنتديات النوعية أكثر تناسبا مع واقعنا العربي.
- المنتدى النوعي القائم على تحديد الموضوع مثل، المنتدى العالمي المعني بالديمقراطية، حقوق الإنسان، الحرب، تجارة المخدرات. والذي أنعقد في كولومبيا، وركز بشكل أساسي على الموضوعات الأخيرة المطروحة، وذلك في يونيه عام 2006، وكان من المنتظر له أن يناقش مثل تلك القضايا على المستوي العالمي، ولكنه عقد في كولومبيا، ليكون في قلب الحدث/ المشكلة، ليكون ليس فقط نبراسا للتضامن ولكن لفتح فضاء للتناظر على قضايا تبدو محرمة وتشكل خطرا لمناقشتها في كولومبيا نفسها[19]. وهذه النوعية هي الأنسب في المنطقة، فهي أقدر على تجاوز إشكاليات عدة منها التركيز على الهياكل فهي بطبيعتها مرتبطة بقضية محددة، تشتبك بشكل طبيعي مع الفئات المتضررة أو صاحبة المصلحة، كما تلعب دورا في تنشيط الحركة المرتبطة بها، وتذيب جذور الخلاف وتقوم بعملية فرز حقيقية بين الأطراف المختلفة داخلها. وهو ما من شأنه إفراز قيادات جديدة نابعة من الواقع وليست قيادات قديمة لم تنجح في البناء تاريخيا لأسباب ذاتية أكثر منها موضوعية . كما يمكن لهذه الآلية على المدى البعيد أن تكون هياكل مرنه لهذه المنتديات ترى في مصلحتها التوحد في لحظة تاريخية لتنتج منتديات أوسع وطنية أو أقليمية نابعة من الواقع وليست مفروضة من أعلى، ترتبط عضويا بالحركات النوعية الناشئة في منطقتنا التي تنطلق من هدف محدد، أو حتى عدة أهداف قد تكون سياسيةً أو اقتصاديةً أو بيئيةً. وهنا تندرج تلقائيا الحركات الحقوقية وحركات البيئة وحركات التضامن وحركات الحقوق المدنية والحركات الداعية إلى الحريات[20].
ملحق 1- ميثاق المنتدى الاجتماعي العالمي:
ترى لجنة المنظمات البرازيلية, وبعد تقييم نتائج المنتدى والتوقعات التي أثارها المجتمعون فيه , أنه بات من الضروري ومن المشروع أن تنشئ ميثاقا للمبادئ ليكون دليلا لهذه المبادرة في سعيها المستمر. وبينما تمثل المبادئ التي يتضمنها الميثاق – والتي يتوجب احترامها من كل هؤلاء الذين يرغبون في المشاركة في هذه العملية بالإضافة إلى تنظيم أشكال جديدة من المنتدى الاجتماعي العالمي - تجميع متكامل للقرارات التي سادت المنتدى المقام في بورتو اليجرى , وأكدت نجاحه , إلا أن الميثاق يوسع من آفاق تلك القرارات ويرسم توجهات مستمدة من منطقها.
1. المنتدى الاجتماعي العالمي مكان التقاء مفتوح:
· للتفكير المتفاعل, والحوار الديمقراطي للأفكار
· لصياغة المقترحات, والتبادل الحر للخبرات
· لعقد الصلات من اجل النشاط المؤثر.
مكان تتلقى فيه جماعات وحركات المجتمع المدني , التي تناهض:
· الليبرالية الجديدة
· سيطرة رأس المال على العالم
· أي شكل من أشكال الامبريالية
تلك الجماعات والحركات التي:
· تنتمي إلى بناء مجتمع يشمل كوكب الأرض كله
· تتوجه نحو إقامة علاقات مثمرة بين الإنسان والإنسان, وبينه وبين الأرض.
2. المنتدى الاجتماعي العالمي, المنعقد في بورتو اليجرى, هو حدث محدود في الزمان والمكان. ومن الآن فصاعدا , وانطلاقا من اليقين المعلن في بورتو اليجرى, من أن " في استطاعتنا إقامة عالم مختلف" , يصبح المنتدى الاجتماعي العالمي عملية مستمرة تبحث عن وتبنى البدائل , ولا يمكن اختزاله (المنتدى) فيما يقع من مناسبات أو وقائع تدعمه.
3. المنتدى الاجتماعي العالمي, هو عملية يقوم بها العالم (عملية عالمية). فكل اللقاءات التي تقام, كجزء من هذه العملية, تكون ذات بعد دولي.
4. تقف كل البدائل المقترحة في المنتدى الاجتماعي العالمي في مواجهة ضد عملية العولمة التي تقودها الشركات الكبيرة المتعددة القوميات والهيئات الحكومية والدولية التي تخدم مصالح هذه الشركات بموالسة الحكومات القومية. وتم صياغة هذه البدائل لتؤكد أن عولمة الجموع المتضامنة هي التي سوف تسود كمرحلة جديدة في تاريخ العالم. عولمة تحترم حقوق الإنسان في عمومها - حقوق كل المواطنين (المرأة والرجل) حقوق كل الأمم – حقوق البيئة. عولمة تتأسس على أنظمة ديمقراطية دولية ومؤسسات في خدمة العدل الاجتماعي والمساواة وسلطة الشعوب.
5. يجمع المنتدى الاجتماعي العالمي معا ويخلق الصلات بين منظمات وحركات المجتمع المدني من كل الأوطان في العالم ولكنه مع ذلك يتعمد ألا يكون هيئة تمثل المجتمع المدني العالمي.
6. لا يتعمد المنتدى الاجتماعي العالمي أن يكون منظمة. لذلك لن يفوض أيا من كان - مستفيدا من أي شكل من أشكال المنتدى - أن يدعى منصبا يمثل كل المشاركين في المنتدى. لن يستدعى المشاركون في المنتدى:
· لاتخاذ قرارات باعتبارهم هيئة سواء عن طريق التصويت أو الإجماع لإعلان مواقف
· أو تقديم مقترحات خاصة بعمل يلتزم به جميع المشاركين أو الأغلبية منهم ,
· أو قرارات يبدو منها أنها مواقف تأسيسية للمنتدى كمنظمة.
لذلك لا يشكل المنتدى موقع سلطة يتنازع المشاركون على اعتلاؤه أثناء لقاءاتهم ولن يدعى انه يشكل الاختيار الوحيد للتفاعل والحركة بين منظمات وحركات المشاركين فيه.
7. وبالرغم مما هو وارد أعلاه فالجماعات المشاركة في المنتدى أو عدد منها يجب أن تتأكد من أن لها الحق أثناء لقاءات المنتدى أن تسعى إلى إصدار بيانات أو إلى التحرك الذي قد تقرره سواء بمفردها أو بالتنسيق مع جماعات أخرى مشاركة. يتكفل المنتدى الاجتماعي العالمي بنشر وتوزيع مثل هذه القرارات على أوسع نطاق بكل الوسائل المتاحة له , دون خضوعها لتوجيهات منه أو رفعها إلى مستويات أعلى أو إخضاعها لرقابة أو حظرها ولكن كما تقرر الجماعة أو مجموعة الجماعات التي صدرت منها هذه القرارات.
8. المنتدى الاجتماعي العالمي هو محتوى تعددي متنوع غير عقائدي غير حزبي , يوطد الصلات بأشكال غير مركزية بين المنظمات والحركات المنغمسة في نشاط ملموس سواء كان محليا أم عالميا مستهدفا بناء عالم مختلف.
9. سوف يظل المنتدى الاجتماعي العالمي دائما منتدى منفتح للتعددية وللتعدد في الأنشطة وفى أساليب العمل التي تختارها المنظمات والحركات التي تشارك بها وفيها بالإضافة إلى السماح بالتعدد في النوع والعرق والثقافة والأجيال والقدرات الطبيعية بشرط الالتزام بمبادئ هذا الميثاق. لن يشارك في هذا المنتدى أي منظمة حزبية أو منظمة عسكرية. القادة الحكوميون أو أعضاء الأجهزة التشريعية الذين يقبلون بالتزامات هذا الميثاق قد تتم دعوتهم إلى المشاركة على أساس من قيمتهم الشخصية.
10. يعارض المنتدى الاجتماعي العالمي:
· كل أنصار الشمولية
· وكل من يختزل الرؤى إلى اقتصاد أو تنمية أو تاريخ
· وكل من يستخدم العنف كأدوات تحكم اجتماعي بواسطة الدولة.
إنها تتمسك بقوة باحترامها لحقوق الإنسان والممارسة الحقيقية للديمقراطية ديمقراطية المشاركة والعلاقات السلمية في مساواة وتضامن بين الناس على اختلاف أعراقهم وأنواعهم وشعوبهم وتدين كل أشكال السيطرة وخضوع شخص لآخر.
11. باعتباره منتدى للحوار , المنتدى الاجتماعي العالمي حركة من الأفكار التي ينطلق منها البحث - والتي تقوم بشفافية كاملة بنشر وتدوير نتائج هذا البحث - في آليات وأدوات السيطرة التي يسعى إليها رأس المال وكذلك التفكير في الوسائل والنشاط الذي يقاوم ويقهر هذه السيطرة والتفكير في البدائل المقترحة لحل مشكلات الاستبعاد وعدم المساواة التي تخلقها عملية العولمة الرأسمالية بكل أبعادها العنصرية والجنسية والمدمرة للبيئة سواء عالميا أو داخل الدول.
12. يشجع المنتدى الاجتماعي العالمي – ككونه إطار عمل لتبادل الخبرات – الفهم والمعرفة المتبادلة بين المنظمات والحركات المشاركة ويعطى مكانة خاصة لقيمة التبادل فيما بيتهم وخصوصا فيما يقوم به المجتمع لتركيز الأنشطة الاقتصادية والحركة السياسية في خدمة تحقيق احتياجات الشعب واحترام الطبيعة في الحاضر ومن اجل الأجيال القادمة.
13. يبحث المنتدى الاجتماعي العالمي - كمضمون لعقد أواصر العلاقات – عن وسائل توطيد الصلات وخلق صلات جديدة إقليمية ودولية بين منظمات وحركات المجتمع حتى تزيد من قدرة المقاومة الاجتماعية غير المسلحة ضد عملية نزع إنسانية العالم التي تجرى حاليا وضد العنف الذي تستعمله الدولة , وكذلك عن وسائل تدعيم الإجراءات الإنسانية التي تتخذها هذه المنظمات والحركات.
14. المنتدى الاجتماعي العالمي هو عملية تقوم بتشجيع المنظمات والحركات المشاركة في طرح نشاطهم المحلى أو القومي وتشجعهم على البحث عن مشاركة فعالة عالمية المضمون لقضايا مثل قضايا المواطنة العالمية وتضع في جدول الأعمال العالمي الممارسات التي يجربونها للحض على هذا التغيير لبناء عالم جديد نتضامن فيه كلنا.
تم التصديق عليه وإقراره في ساو باولو بتاريخ 9 ابريل 2001 من قبل المنظمات التي تشكل اللجنة المنظمة للمنتدى الاجتماعي العالمي، وتم التصديق عليه مع تعديلات من قبل الهيئة الدولية للمنتدى الاجتماعي العالمي بتاريخ 10 يونيو 2001
الملحق 2: تقرير حول اجتماع بيروت لمناهضة العولمة وضد الحرب:
حول إستراتيجية حركة مناهضة الحرب و العولمة
بيروت 17-19 سبتمبر
في الذكرى الثانية والعشرين لانطلاقة مقاومة الشعب اللبناني ضد الاحتلال الإسرائيلي، وفي ذكرى مجازر صبرا وشتيلا، أنعقد في بيروت خلال الفترة من 17 إلى 19 سبتمبر اجتماع للحركات العالمية لمناهضة الحرب والعولمة في محاولة جادة لوضع إستراتيجية للحركة عالميا خلال الفترة المقبلة .
وقد شارك في الاجتماع ما يقرب من 300 نشط من 54 دولة ليستكملوا ما كان قد بدأته مجموعة منهم في جاكرتا العام الماضي. شارك من مصر 14 نشط ممثلون لثمانية حركات اجتماعية ومؤسسات من المجتمع المدني وجاءت المشاركة المصرية على درجة عالية من الفاعلية سواء من خلال الكلمات، والمقترحات أو من خلال التواجد في مجموعات العمل ولجنة الصياغة للبيان الختامي.
بداء الاجتماع بالتسجيل وكلمات الترحيب تلتها كلمات حول تجربة النضال اللبناني من جانب ممثلون للتيارات السياسية اللبنانية المختلفة صاحبها زيارة للمشاركين لمخيم صبرا وشتيلا، ثم حوار مفتوح حول نقاط القوة والضعف، العوائق والفرص التي تواجه الحركة. ثم انقسم المشاركون إلى ثلاث مجموعات عمل الأولى حول القضية الفلسطينية، والثانية حول القضية العراقية، والثالثة حول العولمة الاقتصادية والقواعد الأمريكية.وقد خلصت كل مجموعة إلى حملة دولية في المجال الذي تناولته يتضمن مجموعة من الأنشطة. وقد وضح خلال المناقشات التي دارت داخل المؤتمر ومجموعات العمل أن الحلقة الأقوى والأوضح لمناهضة الاحتلال والعولمة هي القضية الفلسطينية وقد تم الاتفاق على شن حملة دولية ضد الفصل العنصري الإسرائيلي تتضمن مسيرة إلى مدينة رفح المصرية تضامنا مع الشعب الفلسطيني في حصاره الدائم وتم اقتراح يوم 12 ديسمبر الذي يوافق ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لهذه المسيرة والتي تم الاتفاق على أن يدعى لها عدد من الشخصيات العامة والمرموقة في مصر والمنطقة العربية والعالم. كما تم الاتفاق على ضرورة العمل عربيا على توثيق فكرة الصهيونية كأيديولوجية عنصرية لزيادة الوعي الغربي بهذه القضية كخطوة أولى لمحاولة الضغط على الحكومات لإعادة استصدار قرار الأمم المتحدة الذي يسوى بين الصهيونية والعنصرية، بالإضافة إلي قضايا محددة يتم العمل عليها كالسلاح النووي الإسرائيلي وجدار الفصل العنصري، وتم تشكيل مجموعة عمل دولية مفتوحة للتنسيق لهذه الحملة. وتهدف الحملة الخاصة بالقضية الفلسطينية إلى فرض حصار على إسرائيل على غرار تجربة جنوب أفريقيا، تظل الإشكالية الباقية للعمل من خلال الحركة فيما يخص القضية الفلسطينية هي البعد الخاص بالفهم الغربي لطبيعة الدولة الصهيونية فالاتفاق على أن الممارسات الإسرائيلية هي ممارسات عنصرية إلا أن الخلاف حول جوهر الدولة في حد ذاته ما زال قائما.
أما العولمة الاقتصادية والقواعد الأمريكية فقد أقرت مجموعة العمل استكمال خريطة عالمية لأماكن تواجد القواعد العسكرية الأمريكية في العالم واستخدام الصحافة لمهاجمة هذه القواعد ودورها في دعم الإمبريالية الأمريكية، كما أقرت ضرورة العمل ضد الاحتكارات الدولية وإهدارها لمبادئ المساواة والعدالة وانتهاج وسائل المقاطعة لهذه الشركات. وإن ظلت هذه الحملة تفتقد لآليات دقيقة للتحرك أو أجندة عمل على غرار تلك التي خرجت بها الحملة الخاصة بفلسطين. و تأتي المجموعة الثالثة لتمثل الإشكالية الحقيقية في المؤتمر وهي تلك التي عملت على حملة دولية ضد احتلال العراق حيث إثارة طبيعة المقاومة خاصة عمليات الاختطاف جدلا واسع في المؤتمر خاصة في ظل مشاركة زملاء للفتاتين الإيطاليتين المختطفتين في العراق في أعمال المؤتمر، كما أثارت رغبة بعض المشاركين من العراق في توفير شرعية عالمية لهم كمقاومة سياسية للاحتلال تحفظ معظم المشاركين. و قد توصل المؤتمر إلى دعم حق الشعب العراقي في مقاومة الاحتلال ودعا إلى الانسحاب غير المشروط للقوات الأمريكية وقوات التحالف من العراق، وأعلن المؤتمر استعداده لدعم المقاومة السياسية للاحتلال بكافة أشكالها وتنظيماتها، كما تبنى العمل من خلال هيئة دولية من المحامين من داخل العراق وخارجها للدفاع عن المعتقلين السياسيين العراقيين...وللتغلب على الإشكاليات التي واجهت العمل في هذه القضية أصدر المؤتمر نداء لتوضيح موقف الرهينتان الإيطاليتان يتضمن دعوة لإطلاق صرحاهما.
من الجدير بالذكر أن الفقرة قبل الأخيرة للبيان الختامي جاءت كمؤشر لإستراتيجية جديدة للحركة في غاية الأهمية للمنطقة العربية إذ أعربت تلك الفقرة عن تضامن الحركة مع نضال شعوب المنطقة العربية من اجل الديمقراطية والحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية في مواجهة قمع الديكتاتوريات...فهل سنستطيع في منطقتنا العربية الاستفادة من هذا التضامن؟
ملحق 3- بيان تأسيس المنتدى الاجتماعي العربي وبيانه السياسي:
مجتمع عربي أفضل ممكن
القاهرة 6 يناير (كانون الثاني) 2005
نعلن نحن ممثلي منظمات وحركات اجتماعية من البلدان العربية المجتمعين في القاهرة في الفترة 4 – 6 يناير 2005 اتفاقنا على تشكيل المنتدى الاجتماعي العربي ليكون إطارا لتجميع وترابط منظمات وحركات المجتمع المدني في نشاطها ضد هجمة الليبرالية الجديدة على الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعوب، وبشكل خاص أشكال عسكرة العولمة وسعيها لفرض هيمنة الامبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية المتحالفة مع الصهيونية العالمية على الوطن العربي، بكل ما يرتبط بسياسات الهيمنة تلك من احتلال واعتداءات إجرامية وجرائم حرب، وبشكل خاص في العراق وفلسطين، وتهديدات مباشرة أو غير مباشرة للشعوب العربية الأخرى.
إن هذا الإعلان يأتي تتويجا لجهود عربية شارك فيها المؤسسون استمرت ثلاثة أعوام وتضمنت اجتماع القاهرة في 2003 وإعلان مومباي في إطار المنتدى الاجتماعي العالمي في يناير 2004 والذي تشكلت في إطاره اللجنة التحضيرية للمنتدى الاجتماعي العربي وتوسعت في مايو 2004 في القاهرة.
وقد أقر المجتمعون في القاهرة لائحة مبادئ المنتدى الاجتماعي العربي والتي تتضمن الأسس الموجهة لنشاطه باعتباره ساحة مفتوحة لمجموعات وحركات المجتمع المدني العربي من أجل تحقيق الإصلاح السياسي والديمقراطي باعتباره قاعدة أساسية لمناهضة الليبرالية الجديدة ولهيمنة الرأسمالية المتوحشة على العالم. وتضمنت لائحة المبادئ الأسس الضرورية لعمل المنتدى الاجتماعي العربي على أسس ديمقراطية تتوافق مع المبادئ المعمول بها في المنتدى الاجتماعي العالمي.
ويعتبر المؤسسون أن إعلان المنتدى الاجتماعي العربي ضرورة تفرضها الظروف الموضوعية المتمثلة في هجمة الليبرالية الجديدة والامبريالية والصهيونية والتي اتخذت من المنطقة العربية بالذات ساحة أساسية لفرض مشروعها بالقوة العسكرية، في وقت ظهر فيه واضحا ضعف الأنظمة العربية الرسمية وعجزها عن التعامل مع هذه التحديات الخطيرة في ظل الاستبداد والفساد وغياب النظام الديمقراطي والإرادة والمشاركة الشعبية للجماهير. وبالتالي فإن استنهاض دور الشعوب العربية في مواجهة الاعتداء على سيادتها، بما في ذلك مشاركة مختلف الشرائح والطبقات الاجتماعية الشعبية من الدفاع عن مصالحها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مواجهة هذا الهجوم يظل مهمة عاجلة.
وإذا كان المنتدى الاجتماعي العربي يواجه بذلك مهاما ضخمة للغاية، فإننا تعتبر التأسيس هو دعوة مفتوحة لكل المنظمات المدنية والحركات الاجتماعية سواء في البلدان المشاركة في التأسيس أو تلك التي لم تشترك بعد للمساهمة في المنتدى على قدم المساواة مع المؤسسين. كما أننا نعتبر أن هذا الإعلان هو إضافة لحركة المنتديات الاجتماعية وحلقة وصل بين المنتديين الاجتماعي الآسيوي والأفريقي، ورابطة ضرورية بين المناضلين العرب من أجل عمل عربي مشترك متضامن يأخذ بالاعتبار الخصوصية العربية والقضايا الخاصة بالعالم والشعوب العربية ضد الهيمنة الأمريكية والاستبداد الرأسمالي وبين كافة أحرار ومناضلي العالم ضد الليبرالية الجديدة.
البيان السياسي:
بمناسبة انعقاد الاجتماع التأسيسي للمنتدى الاجتماعي العربي
توافق المجتمعون على إصدار البيان التالي
القاهرة 4 – 6 يناير (كانون الثاني) 2005
تعاني الشعوب العربية معاناة كبيرة من إملاءات العولمة الليبرالية الجديدة التي سخرت المؤسسات المالية الدولية لفرض برامج التثبيت والتكيف الهيكلي التي استهدفت إزاحة الدول – القومية من الحياة الاقتصادية وإعفاءها من مسئولياتها الاجتماعية، وعرقلة عملية التنمية الوطنية لصالح فتح الأسواق العربية أمام السلع والخدمات ورؤوس الأموال القادمة من المراكز الرأسمالية الكبرى، وقد أفضى هذا إلى حدوث اختلالات هيكلية كبرى على كافة الأصعدة، مثل تفاقم الديون الاحتيالية، وتفكيك القاعدة الصناعية والزراعية والخدمية في البلدان العربية، واتساع البطالة والفقر والتضخم والفساد وحرمان الإنسان العربي من حقوقه الأساسية في التعليم والصحة والعمل والفرص الاقتصادية المتكافئة.
ولم يكن غريباً أن تقف قوى العولمة الرأسمالية الجديدة من دول كبرى وشركات متعدية القوميات ومؤسسات مالية وتجارية دولية، داعمة بشكل مباشر وغير مباشر لنظم حكم قمعية وفاسدة باعتبارها القادرة على كبح الحركات الاجتماعية المناهضة للاستغلال الرأسمالي العالمي ولبرامج التكيف ذات التكاليف الاجتماعية الباهظة ولاستنزاف الثروات الطبيعية وتدمير البيئة لصالح تعظيم أرباح رأس المال، ولمحاولات طمس الهويات الثقافية الوطنية وفرض نظم إقليمية جديدة لا تعترف بحقائق الجغرافيا السياسية وتسعى إلى تطويع البلدان العربية في منظومة إعادة ترتيب الوطن العربي وفق احتياجات الامبريالية العالمية واستراتيجياتها العدوانية.
وقد أصبح الوطن العربي في السنوات الأخيرة أرض اختبار ميداني ونقطة انطلاق لتمدد الإمبراطورية الأمريكية التي يحلم بها أصحاب الشركات الاحتكارية والعنصريون في تيار المحافظين الجدد بالولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءهم وتوابعهم وأدواتهم في المنطقة، وبخاصة الاستيطان والتوسع العنصري "إسرائيل"، وسماسرة النفوذ الإمبريالي من نخب عسكرية وإقطاعية وسياسية ومالية، وحتى ثقافية معادية للشعب في البلدان العربية.
غير أن البلدان العربية لا تتعرض فقط لأخطار خارجية، وإنما تواجه بالمثل مخاطر داخلية يؤججها ويستثمرها أولئك المهيمنون على مقاليد العولمة الراهنة. وفي مقدمتها تلك المشكلات الخاصة بالأقليات العرقية والقومية والدينية، حيث تحاول دوائر الرجعية العالمية استغلال تلك المشكلات لإبعاد جماعات بأكملها عن التمسك بالحل الديمقراطي في إطار النسيج المجتمعي الواحد، ومن ثم الإضرار بقضايا الأقليات ذاتها، وتعميق الانقسامات. ولا شك أن التأكيد على حقوق المواطنة وعدم التفرقة بين جماعة أو أخرى هو من أهم السبل الحفاظ على وحدة المجتمعات، ناهيك عن مقاومة هجمة العولمة على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لجميع الطبقات والجماعات.
كما أن غلق قنوات المشاركة السياسية في البلدان العربية واحتكار القلة لصنع السياسات واتخاذ القرارات، هو الذي يعوق تفعيل المشاركة الشعبية في مواجهة العولمة المتوحشة والهيمنة والإملاءات الخارجية، بل يدفع بعض القطاعات الواقعة في دائرة اليأس إلى توهم حلول آتية من الخارج رغم أنها ستكون بالتأكيد أكثر قسوة واستغلالا وتمزيقا لوحدة الأوطان.
كما يبدو واضحا أن الفساد هو صنو الاستبداد، فكل منها سبب ونتيجة للآخر. وبالمثل لا يمكن ضرب الفساد دون تعميق الديمقراطية، ولن تنجز القوى الديمقراطية برامجها بدون أن تعمل على تفكيك شبكات الفساد التي استشرت أيضا على المستويات القاعدية، لتتحول إلى شبكات في الآن نفسه للولاء السياسي.
لقد كانت أفضح صور النفاق الإمبريالي ممثلة في الدعاوي الجديدة المتمسحة في قيم الديمقراطية والإصلاح السياسي، وتتمسك باستخدام الوسائل العسكرية لتحقيق مآربها في فرض الاستغلال والاستنزاف والاستعلاء، فلا يكون من نتائج لهذا سوى المزيد من الخراب والقهر والإحباط وتفاقم مشاعر الكراهية والثأر والإرهاب الفردي والجماعي، فضلاً عن الإساءة البالغة لمشاريع التحديث والدمقرطة واحترام التنوع في بلادنا. هكذا تتلاقى نضالات الحركات الاجتماعية العربية على الأصعدة الوطنية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والبيئية في منظومة واحدة آخذة في التماسك يوماً وراء آخر في وجه عولمة الليبرالية الجديدة والعدوان الصهيوني والاستبداد والفساد والظلامية.
وعلى ضوء الهجمة الامبريالية النيوليبرالية الحالية على المنطقة العربية وتداعياتها على شعوب المنطقة عامة وعلى الفئات العريضة من المجتمع العربي بعماله وفلاحيه وشرائحه الوسطى والنساء والشباب، من المهم التأكيد على الملامح الأساسية لإستراتيجية المقاومة الشعبية والتي تتضمن:
أن التغيير الديمقراطي هو المدخل الوحيد اليوم لمواجهة التهديد الامبريالي لشعوب المنطقة. فقد عجزت أنظمة الحكم الشمولية عن توفير الحد الأدنى لإمكانية المواجهة. والغريب أن الأنظمة الحاكمة ما زالت رغم ذلك تستخدم حججا من نوع ضرورة حل مشاكل المنطقة قبل موافقتها على إصلاحات ديمقراطية حقيقية. في حين أنها في الواقع تبدي استعدادات واضحة لتنازلات في المصالح والأمن القومي مقابل استمرارية سلطتها السياسية. كما تمارس سياسة تحجيم الرفض الشعبي العربي للعدوان الأمريكي والإسرائيلي. والشعوب العربية هي المعنية بهذا التغيير الديمقراطي، وهي لا يمكن أن تثق بدعاوي الإصلاحات الديمقراطية الصادرة عن قوة دولية تمارس سياسة الهيمنة على المنطقة بالقوة العسكرية والاحتلال المباشر.
ويتضمن التغيير الديمقراطي إلغاء القوانين الاستثنائية وتأكيد الحريات العامة، وتحرير الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني من القيود الحكومية وغيرها من المطالب الديمقراطية التي تستهدف تأكيد المشاركة الشعبية والوصول إلى التداول السلمي للسلطة في البلاد العربية عبر الانتخابات العامة وهو أداة لتمكين الشعوب العربية من مواجهة التهديد الخارجي لسيادتها الوطنية، كما هو أداة لتمكين كافة الشرائح الاجتماعية الشعبية من الدفاع عن مصالحها وحقوقها الاقتصادية والاجتماعية التي تتعرض لعدوان خطير من الهجمة الإيديولوجية والسياسية والاقتصادية لليبرالية الجديدة.
إن المطلب الأول والأساسي اليوم هو إنهاء الاحتلال الأمريكي للعراق، والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية، وتظل مقاومة الاحتلال حقا مشروعا بكل أشكال المقاومة المتاحة. ويناصر المنتدى الاجتماعي العربي نضال الشعبين العراقي والفلسطيني عن طريق حشد التأييد الشعبي في البلاد العربية وكشف وفضح الممارسات الإجرامية الأمريكية الإسرائيلية، ومنها فضائح تعذيب الأسرى العراقيين ومجازر الإبادة الجماعية والتدمير العشوائي للمدن واستهداف المستشفيات وأماكن العبادة والمدنيين بشكل قصدي مثلما تم في الفلوجة، وما يماثلها من الجرائم الإسرائيلية اليومية وخاصة في غزة ورفح، بالإضافة لجريمة مصادرة أراضي الفلسطينيين وتقسيمها إلى كانتونات بواسطة الجدار العنصري الفاصل الذي أدانه محكمة العدل الدولية والجمعية العامة ولكنه لا زال يحظى بحماية الولايات المتحدة الأمريكية ومنها قانون تعقب معاداة السامية الذي يمثل أعلى أشكال العنصرية والذي تتعدى مخاطره الوطن العربي لتشمل الإنسانية كلها. ويسعى المنتدى الاجتماعي العربي بالتنسيق مع المنتدى الاجتماعي العالمي وكافة منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان في بلاد العالم إلى تنظيم محاكمة شعبية لمجرمي الحرب إن تعذر تقديمهم لمحكمة رسمية بسبب سحب الولايات المتحدة توقيعها للانضمام للمحكمة الجنائية الدولية لتحصين جنودها من جرائم الحرب.
إن استراتيجيات الإفقار والتبعية الاقتصادية التي تفرضها الليبرالية الجديدة على المنطقة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وباستخدام أدواتها من مؤسسات دولية كصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية هي إستراتيجية عدوانية ضد الشعوب وضد الشرائح الاجتماعية الواسعة التي تتعرض للإفقار والتهميش بما تتضمنه تلك الإستراتيجية من تحرير التجارة للمنافسة بين قوى اقتصادية غير متكافئة وتشجيع الاستثمارات الخارجية وحركة رؤوس الأموال بلا قيود أو ضوابط، وإضعاف وإلغاء دور الدولة حيث لا تعترف الليبرالية الجديدة إلا بحكومة عالمية واحدة هي الولايات المتحدة الأمريكية، والخصخصة وتسريح العاملين، وزيادة الفوارق الاجتماعية، وإلغاء مجانية الخدمات المعترف بها منذ سنوات بعيدة كحقوق إنسانية إلخ...
وبينما تصور تلك الديماجوجيا نفسها كالممكن الوحيد، فإن البديل التنموي الجاد الذي ينتمي لمصالح الشعوب يتضمن أولوية تعبئة مواردها المحلية، وبالحد من الاستهلاك الترفي والسفيه للشرائح المستفيدة من العولمة، وتوجيه الإنتاج لخدمة الاحتياجات الأساسية للمواطنين، مع الاهتمام بتكامل هياكل الاقتصاد وليس تفكيكها وحمايتها عندما يقتضي الصالح الوطني وليس تضحية بها على مذبح المنافسة غير المتكافئة دائما أو الخصخصة الإجبارية في أحيان كثيرة.
إذا كان المشروع الأمريكي لليبرالية الجديدة (الأمركة) يسعى إلى تفكيك المنطقة وتفتيت دولها و"بلقنتها" كما نشاهد في العراق والسودان، فإنه يسعى من جهة أخرى لدمج تلك الكيانات المفتتة والمقسمة في عملية تكامل إقليمي ودولي أوسع تحت هيمنتها وهيمنة حليفتها الإستراتيجية إسرائيل. وهذا هو المغزى الفعلي لمشروعها الشرق الأوسط الكبير والمشروع المتوسطي والمتوسطية وليس أدل على طابع الهيمنة في هذا المشروع من دمجه في مخططات حلف شمال الأطلنطي (الناتو) علنا وذلك وفق ما تضمنه إعلان قمته الأخيرة في اسطنبول ويتمثل ذلك في الدمج القسري للكيان الصهيوني في اقتصاد المنطقة العربية عبر فرض اتفاقيات المناطق المؤهلة (الكويز) لإحكام سيطرة الكيان الصهيوني على الأداء الاقتصادي العربي. ويكشف ذلك عن أن المخطط الأمريكي هو مخطط لفرض توجهات على المنطقة قسرا مضادة لتكاملها وتطورها الحقيقي، مما يدفعنا لرفض كافة المؤسسات المنبثقة عن هذا المخطط وآخرها ما أعلن عن تشكيله باسم "منتدى المستقبل".
إن مصالح الشعوب العربية وإن كانت تقتضى التكامل بينها في إطار تكامل أشمل لبلدان الجنوب بمعزل عن الهيمنة الامبريالية بل في مواجهة هذه الهيمنة ينبغي ألا تجعلنا نغفل أن السعي نحو الوحدة لا يعني إنكار التمايز أو عدم اعتراف بواقع التعدد الأثني والثقافي. إن هذا الاعتراف جزء رئيسي من أي برنامج ديمقراطي، وإذ كانت الولايات المتحدة تسعى لاستخدام هذه التمايزات لتضخيمها في اتجاه تفتيت الكيانات القائمة في الوطن العربي وأفريقيا وغيرها إضعافا للدول القومية فإن الحل الديمقراطي الوطني هو الاعتراف بالتعدد مع القبول للوحدة، مع تنمية متوازنة لمختلف مناطق الوطن.
إن افتقاد هذه الشروط الموضوعية هو الذي يمكن للتدخل الخارجي وهذا هو درس أزمة دارفور الحالية في السودان. ولا يمكن درء المخاطر الخارجية المحدقة والتي قد تؤدي إلى التفتيت إلا باستيعاب ذلك الدرس.
إن التصدي للأمركة الليبرالية الجديدة ممكن، والسياسات الفعلية البديلة لها موجودة من حيث الأساس، ولكنها تتطلب لبلورتها في الميادين المختلفة مشاركة واسعة للحركات الاجتماعية العربية ذاتها.
ملحق 4- التقرير الصادر عن للمنتدى الاجتماعي المغربي في دورته الأولى ( بوزنيقة 2001):
تبلورت فكرة ميلاد وتأسيس المنتدى الاجتماعي المغربي بمبادرة من مجموعة من الفعاليات المساهمة في المنتدى الاجتماعي العالمي الثاني سنة 2001، حيث تم تشكيل لجنة الإشراف التي أعدت المنتدى الاجتماعي المغربي الأول ببوزنيقة، حيث تم التفكير بعد ذلك في توسيع لجنة الإشراف وتشكيل مجلس توجيهي موسع يضم مختلف الهيئات والجمعيات وطنية ومحلية من مختلف الاهتمامات والمجالات للعمل ليشمل انشغالات واهتمامات وقطاعات متنوعة منها:
-النقابات – الحركات الاحتجاجية – حقوق الإنسان – الامازيغية – الشباب – الحركة النسائية – العمل عن قرب – العمل التنموي...
شكل المنتدى الاجتماعي الأول "مغرب آخر ممكن " ببوزنيقة فضاء غنيا للنقاش والتفكير و تبادل الآراء والتجارب فقد ضم أكثر من 400 مشاركة ومشارك يمثلون منظمات وحركات اجتماعية وفعاليات مختلفة قدموا من مختلف الجهات بالمغرب باختلاف وتنوع اهتماماتهم كما استفاد المنتدى الاجتماعي بالمغرب من عطاءات ومساهمات مناضلين جمعويين ونقابيين حضروا من الأرجنتين، هولندا، بلجيكا، فرنسا، إسبانيا، النيجر، السنغال، تونس، مصر، لبنان وفلسطين .لقد ساهمت هذه الدورة بتأكيد المعالم الأولى للمشروع التنموي الذي يدافع عنه المناضلون الجمعويون الفاعلون في الحركة الاجتماعية بالمغرب, مشروع تنموي تتحقق معه العدالة الاجتماعية، والديمقراطية والحرية، واحترام حقوق الإنسان, ويضمن التعددالثقافي.
إنها التنمية التي تلغي العسكرة ، والإقصاء والفقر، وتحارب الأمية والتهميش وعدم المساواة بين الأجناس والثقافات. كما اعتبر نفسه جزءا لا يتجزأ من هذه الحركة العالمية الاجتماعية التي تناضل كي يصبح عالم آخر ممكنا. وعبر عن تضامن الجمعيات المغربية المشاركة مع الشعبين الفلسطيني والعراقي في مقاومتهم للعدوان الصهيوني والأمريكي، ودعا لتكثيف المبادرات التضامنية مع الشعبين. وحرصا من المنتدى الاجتماعي المغربي على تجذر مبادرة تنظيم المنتدى على المستوى المحلي، فإنه دعا لتطوير كل أنماط التحسيس والتعبئة في صفوف المواطنات والمواطنين بشكل يسمح بتفعيل القوة الإقتراحية وتشجيع العمل المشترك.
ومن تم قرر برمجة سلسلة من المنتديات المحلية عبر مختلف جهات المغرب ، يستهدف المنتدى الاجتماعي المغربي بذلك تسهيل انخراط أكبر للحركات الاجتماعية المغربية وللمبادرات المحلية في المستوى العالمي على قاعدة ميثاق المنتدى الاجتماعي العالمي و المنتديات الجهوية والقارية.
ملحق 5:- بيان المجموعة المصرية لمناهضة العولمة حول مؤتمر المنتدى الاقتصادي العالمي شرم الشيخ 2006:
يجتمع "المنتدى الاقتصادي العالمي لإقليم الشرق الأوسط"، الشهير "بمنتدى دافوس"، في شرم الشيخ من 20-22 مايو المقبل، بهدف ظاهري أساسي هو الدفع بعملية دمج اقتصاد المنطقة في الاقتصاد العالمي. وتكمن أهمية "منتدى دافوس" في نفوذ وقوة المشاركين فيه. فالمنتدى يعد بمثابة اجتماع تنسيقي يجمع بين كبرى الشركات العالمية مع مندوبي الحكومات والشخصيات السياسية والاقتصادية الحليفة للمشروع الليبرالي، وذلك لتحديد مسار الاقتصاد العالمي، فيما يخدم بالطبع مصالح تلك الشركات. وهو يلعب دورا دعائيا وتعبويا هاما لنشر سياسات الليبرالية الحديثة في العالم.
عضوية المنتدى تتكون بالأساس من حوالي ألف شركة عالمية تم دعوتها للانضمام على أساس أن دخلها السنوي يتعدى المليار دولار. ويحاول منظمو المنتدى الادعاء بأنه منتدى ديمقراطي ومفتوح، فيقومون بدعوة عدد من الصحفيين والمنظمات غير الحكومية للمراقبة، إلا أن عملية انتقائهم تتم بعناية شديدة، فالحقيقة أن المنتدى قد أثبت مرارا أنه لا يحب النقد الجاد. أما عن وضع أجندات الاجتماعات السنوية أو الإقليمية، فإنه لا يحق لأي شركة عضوه أن تشارك في تحضير الأجندات إلا أن تدفع ما يقرب من 320 ألف دولار سنويا!
إن اجتماع الشركات العملاقة وحكومات الشرق الأوسط في مصر لبحث "مشاكل" و"مستقبل" المنطقة الاقتصادي والسياسي يعد إهانة لغالبية شعب مصر وشعوب المنطقة الفقراء الذين لم يوكلوا أغنياء العالم لبحث ما هو أفضل لمستقبلهم الاقتصادي والسياسي، خاصة في وقت تمنعهم حكوماتهم فيه من حق إبداء رأيهم في مستقبلهم هذا.
ولكن لا ينتهي الأمر عند الإهانة فحسب، فالأخطر أن الاجتماع المقبل يلعب دورا هاما في بلورة مشروع "الشرق الأوسط الكبير" السياسي والاقتصادي وفي استمرار دمج اقتصاد إسرائيل في اقتصادات المنطقة العربية، كما يدعو لخصخصة الخدمات الأساسية من التعليم والصحة والمواصلات وغيرها. ولا ننسى أهمية دعوة المنتدى "للاستقرار في المنطقة" بهدف ظاهري هو جذب الاستثمار الأجنبي، والتي تحتوي في مضمونها على العمل على وقف مساندة مقاومة الاحتلال الصهيوني والأمريكي في المنطقة، ولو حتى معنويا.
وبما إن موقف حكومتنا (والتي من بين وزرائها من هم أعضاء في هذا المنتدى) هو الافتخار بإقامة هذا المنتدى على أرض مصر، لاهثة وراء الاستثمارات الأجنبية التي لا تأتي - وإن أتت لن تحسن من حال المواطن الغلبان بل ستزيده فقرا. فيقع على عاتق كل القوى السياسية الشريفة والحريصة على مستقبل شعبنا وشعوب المنطقة إعلان رفضهم لهذا الاجتماع وما يرمز
نقلا عن موقع المنتدى الاجتماعي المغاربي
محمد العجاتي
باحث ومدير تنفيذي بمنتدى البدائل العربي للدراسات[1]
تشكل المنتدى الاجتماعي العالمي في يناير 2001، في بورتو اليجري- البرازيل لمناهضة المنتدى الاقتصادي العالمي الذي ينعقد في ديفوس- سويسرا، وكانت بداياته في اجتماع وتظاهرة اعتراضية للمنتدى الاقتصادي المنعقد في يناير 1999، شارك فيه ممثلون عن لاموند ديبلوماتيك، وجمعية أتاك[2]، وحركة برازيليون بلا أرض. وبعد مرور عام، التقي نشطاء من البرازيل، مع مدير مفوضية العدل والسلام، ومدير أطاك الفرنسية، ولاموند ديبلوماتيك ومجموعة من المفكرين منهم المصري "سمير أمين" لمناقشة إمكانيات منتدى موسّع بديل. وأسفرت نقاشاتهم عن 3 أفكار رئيسية؛ أولهم أن المنتدى الوليد يجب أن ينعقد في الجنوب، وبشكل أخص في مدينة بورتو اليجري البرازيلية -بسبب تجربتها الرائدة في الإدارة الشعبية لموارد المدينة- ، كما طرح أسم المنتدى الاجتماعي العالمي بتغيير مفردة واحدة عن اسم الكيان المستهدف "المنتدى الاقتصادي العالمي"، واتفق على أن يتم تنظيمه في ذات الفترة الذي ينعقد فيه اجتماعهم لما لتلك الرمزية من أهمية خاصة على مستوى الإعلامي[3]. ومنذ ذاك الحين وطبيعة هذا المنتدى محل جدل بين النشطاء والمهتمون خاصة في إطار علاقته بالحركات الاجتماعية التي تطورت هي الأخرى في العقد الأخير وساهمت بجهد فعال في تأسيس المنتدى العالمي والمنتديات الإقليمية.
كان من الطبيعي أن تكون المنطقة العربية في قلب الأحداث حيث أنها من المناطق التي تجتاحها سياسات العولمة سواء الاقتصادية أو العسكرية. وتحاول هذه الدراسة الكشف عن حدود وإمكانيات المنتدى الاجتماعي العالمي ومحاولات تشكيل المنتديات الاجتماعية في المنطقة العربية من خلال طبيعتها، علاقتها بالحركات الاجتماعية والإشكاليات التي تواجهها في المرحلة الراهنة[4].
التواجد العربي عن المنتدى الاجتماعي العالمي- نماذج:
لم يغب التواجد العربي عن المنتدى الاجتماعي العالمي فعلى مختلف دورته كانت المشاركة العربية بارزة إما بسبب السياسات النيوليبرالية التي تجتاح المنطقة إقتصاديا وعسكريا أو عن طريق قضايا محددة مثل الحرب على العراق أو جدار الفصل العنصري في فلسطين، أو من خلال مجموعات عربية نشطة شاركت في المنتديات مثل حملة أوقفوا الجدار أو المجموعة المصرية التي شاركت في بورتو اليجري 2005.
- حملة أوقفوا الجدار: التي أسستها الحملة الشعبية لمقاومة جدار الفصل العنصري، وقد شاركت في المنتدى الاجتماعي العالمي – بومباي 2004، و استمرت في المشاركات التالية. فقد بدأتالحملة بمبادرة من شبكة المنظمات الفلسطينية غير الحكومية PENGONعبرمؤسساتها التي بدأت بالعمل على الجدار منذ بدايته في أكتوبر 2002، حيث انطلقتالحملة في محاولة لمواجهة جدار الفصل العنصري الذي تقوم إسرائيل ببنائه وفضحالأهداف التي تحاول حكومة الاحتلال تحقيقها من خلاله على حساب الشعب الفلسطينيوأرضه. هدفها الرئيسي هو العمل على وقف الجدار من خلال جمع المعلومات بشكل متواصل عن تداعيات سير العمل فيالجدار لاستخدامها لأغراض الحملة سواء للصحافة والإعلام أو لأغراض الحشد والتضامنأو للتوعية المحلية والخارجية عن الجدار وتداعياته.إن هذا الهدف مرتبط بالنضال ضدالكولونيالية الإسرائيلية، الفصل العنصري والاحتلال. إنه مرتبطة كذلك بالحقوقالوطنية للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره[5]. وقد كانت نشطات المجموعة من أكثر النشاطات جذبا للمشاركين في المنتدى، كما ساهمت في تقديم عروض ووثائق للمعنيين بالقضية الخاصة بالجدار أمام محكمة العدل الدولية[6].
- المجموعة المصرية المشاركة في المنتدى الاجتماعي العالمي في دورته الخامسة بورتواليجري 2005: تعد هذه المشاركة نموذجا جيدا، حيث مثلت مجموعة تنوع المجتمع المدني مابين منظمات غير حكومية ومجموعات نشطة ضد العولمة تمثل التوجهات المختلفة للمجتمع المدني الحقوقية والتنموية والثقافية تعمل في تخصصات مختلفة مرأة، عمال، حقوق مدنية....الخ، كما قامت المجموعة بالربط بين القضايا المحلية والإقليمية والدولية مستخدمتا أدوات مختلفة لتوصيل تلك الرسالة التي بلورتها بشكل جماعي، وذلك من خلال أوراق بعنوان "لا لحرب البترول والهيمنة، نعم لحرية الشعوب وثقافة المقاومة"، تم دعوة نشطاء من قارات مختلفة للمشاركة فيها. كما تم تقديم عروض تحت شعار الإنسان قبل الأرباح تجارب مصرية، وقد تناولت العروض قضية عمال مصنع الأسبستوس المضربون آن ذاك، ومخاطر استخدام الأطفال في العمل بالمحاجر في صعيد مصر، وأخيرا خصخصة المؤسسات العامة للرعاية الصحية وأثارها على الحق في الصحة. كما كان هناك أيضا عدد من المعارض، والعروض السينمائية (فيلم باب الشمس للمخرج يسري نصرالله ويدور حول القضية الفلسطينية) وأغاني للشيخ أمام حول سيطرة النظام الرأسمالي والقضية الفلسطينية، وكذلك الدعوة لمسيرات حاشدة ضد الخصخصة والحرب على العراق[7].
و لكن تظل هناك قضايا عالقة ما بين الجانبين لعل أبرزها قضية المقاومة والعنف والحدود الفاصلة ما بينهما، الموقف من المشاركة الإسرائيلية، الموقف من امتلاك السلاح النووي، فجوة التطور الديمقراطي ومناهضة النظم القمعية. إلا أن ما توصلت له هذه القضايا من مواقف توافقية تعبر بشكل كبير عن نجاح لوجهة النظر العربية إلى حد بعيد[8]حيث تبنى المنتدى على مختلف دوراته تأييد المقاومة كمبدأ أساسي في كافة بياناته، كما تم منع رفع العلم الإسرائيلي في أي نشاط رسمي للمنتدى، كذلك تبنت بيانات عديدة دعم نضال الشعوب ضد النظم القمعية[9].
المنتديات العربية محاولات وطنية وإقليمية:
هذا التواجد العربي على المستوى الدولي وفي ظل انتشار المنتديات الإقليمية عبر العالم كان من الطبيعي أن تكون للمنطقة العربية نصيبا من هذه المنتديات حيث أن المنطقة كانت حاضرة منذ اللحظات الأولى للمنتدى العالمي ليس فقط من خلال المؤسسين و المشاركة، وإنما كذلك لما هذه المنطقة من أهمية في سياسات العولمة الذي يضع المنتدى على عاتقة العمل ضدها وطرح بدائل لها. كما لا يمكن إغفال التحركات عبر العالم فيما يخص قضايا المنطقة سواء القضية الفلسطينية أو احتلال العراق في نمو نشاط المنتدى وبلورته على المستوى الفكري. انتشرت محاولات تأسيس منتديات في المنطقة العربية سواء على المستوى الوطني مثل المنتدى الاجتماعي المغربي والمصري والجزائري واليمني.... الخ، أو على المستوى الإقليمي كالمنتدى الاجتماعي العربي والمنتدى الاجتماعي المغاربي، وكذلك كانت هناك محاولات عبر إقليمية وأبرزها المنتدى المتوسطي والمنتدى الأورومتوسطي. إلا انه بنظرة للواقع يمكننا تبين هشاشة هذه المنتديات والتي يمكننا التطرق إلى نماذج منها:
المنتدى الاجتماعي العربي: كان هناك لقاء تحضيريا شهدته القاهرة، ليشهد على إقامة المنتدى الاجتماعي العربي، شهد حضور أعضاء وحركات اجتماعية عديدة في يومي 27- 28 مايو 2003، إلا أنه تم استبعاد بعض الحركات الاجتماعية من تشكيل هذا المنتدى رغم من مشاركتهم في الأعمال التحضيرية التي جرت على هامش أعمال المنتدى الاجتماعي العالمي- مومباي 2003[10]. هذا وقد اجتمع عدد من الحركات الاجتماعية والمنظمات غير الحكومية بالدول العربية، في القاهرة 6 يناير عام 2005، و تم إصدار البيان التأسيسي للمنتدى الاجتماعي العربي، والذي حمل اسم "مجتمع عربي أفضل ممكن" (مرفق نص البيان التأسيسي وبيانه السياسي- ملحق 3).
المنتدى الاجتماعي المصري: ظهرت فكرة أهمية تشكيل المنتدى الاجتماعي المصري عند المصريين منذ اللحظة الأولى لاجتماعات المنتدى الاجتماعي العربي.وكانت نشأته بالفعل من داخل اللجنة التحضيرية للمنتدى الاجتماعي العربي, إذ تشكلت لجنة تحضيرية للمنتدى الاجتماعي المصري ودعت إلى اجتماع واسع في 9 يناير 2004 حيث جرت حوارات مستفيضة حول المنتدى المصري ودوره وضرورته. وقد أعيد تشكيل اللجنة التحضيرية بصورة مفتوحة ودون حدود أو قيود [11]. وبدأت منذ ذلك التاريخ تمارس دورها وطرح المنتدى المصري قضية عدم الاقتصار على العواصم في النشاط، وبالفعل عقد اجتماعا ناجحا للغاية في محافظة المنيا بصعيد مصر في مايو 2004 حيث تم اللقاء مع لعديد من المنظمات المحلية النشطة والفاعلة، إلا انه منذ ذلك الحين لا يمكننا تتبع نشاط أخر لهذه اللجنة.
المنتدى الاجتماعي المغربي: انعقدت الدورة الأولى في بوزنيقة من 20 إلى 22 ديسمبر 2002 وضمت زهاء 400 مشارك يمثلون جزءا هاما من نسيج الجمعيات المغربية. كما أتاح نقاشجملة قضايا تتعلق بالعولمة النيوليبرالية (الخدمات العامة،التنمية،العسكرة، إلخ) وبكيفية اندماج المغرب بها (مناطق التبادل الحر، منظمة التجارة العالمية،الخصخصة،إلخ) ونتائجها الاجتماعية (البطالة، ، الهجرة، الأمن الغذائي، الصحة،إلخ). وكانالنقاش غنيا بحضور مناضلين من تجارب عالمية أخرى: كلاوديو كاتز من الأرجنتينوداميان ميليه من لجنة إلغاء ديون العالم الثالث، وفتحي الشامخي عن أتاك تونس، كما رفعت شعار موازي لذلك الخاص بالمنتدى العالمي "مغربا آخرممكن"، الأمر الذي انعكس في التقرير الختامي للمنتدى[12] (ملحق 4 التقرير الصادر عن المنتدى في دورته الأولى)
المنتدى الاجتماعي الديمقراطي اليمني: نشئ المنتدى كمؤسسة (تحت التأسيس) في العام 2003 وتم إعلان المنتدى مع بدايات العام 2004م ويشمل المنتدى حتى الآن 30 منظمة وشبكة محلية ومن خلال المشاركة الإقليمية. وخلال الفترة الماضية قام المنتدى بعددً من الندوات وورش العمل والمؤتمرات المحلية والدورات التدريبية محلياً وإقليميا[13]ً.
المنتدى العربي ومثيله المصري تجربة لم تكتمل بل من الأصل لم تتشكل وظلت أوراق أولية ليس لها وجود في الواقع. بينما يعد المنتدى المغربي هو الاستثناء حيث ينعقد بشكل منتظم منذ عام 2002 وإن ظل مردودة المجتمعي محدودا مقارنة بمثيلته في الغرب لاختلاف السياقات ومستوى تتطور الحركات، أما المنتدى اليمني فيعد نموذج غريبا ليس فقط في المنطقة العربية بل على المستوى لعالمي فما هو إلا منظمة مجتمع مدني لا علاقة لها من حيث الهيكل أو النشاط بالمنتديات، تظل العلاقة الوحيدة هي تتبنيه وثيقة المنتدى.
المنتديات العربية، إشكاليات موضوعية وذاتية:
يمكننا إرجاع الوضع المتردي للمنتديات العربية لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية كما يمكن فصل الأسباب المتعلقة بعلاقة هذه المنتديات بالحركة الفاعلة -فيها أو التي يجب أن تكون كذلك- وهي الحركات الاجتماعية في المنطقة العربية.
وتتمثل الأسباب الذاتية في تركيز عملية بناء هذه المنتديات على تشكيل هياكل عليا بدلا من آليات عمل فعالة يكون من شأنها بلورة هيكل مناسب وإفراز كوادر حقيقية جديدة نابعة من الواقع قادر على أن يحرك المنتدى وليس هيكل رئسي يبدأ بالصراع على الزعامة بين باحثين عن أدوار أو تمويلات بدلا من مناضلين حقيقيين يرغبون في إحداث تغيير حقيقي على أرض الواقع. كما أن هناك اختلاف واضح ما بين هذه الحركات في الغرب من حيث القدرة على تقبل بعضها البعض وبين الوضع في المنطقة العربية المتمثل في وجود تيارات متصارعة داخل هذه الحركة في المنطقة العربية ما بين إسلاميين وقوميين ويساريين، يصل إلى حد نفي كل طرف للأخر بل أن فئات كبيرة من بين هذه التيارات ترى في الغرب ككل بقيمه ومبادئه عدوا مما يعوق فكرة المنتديات الإقليمية كجزء من منظومة المنتديات العالمية.
أما الأسباب الموضوعية فتبرز في ضيق هامش الديمقراطية والحريات في المنطقة، وهو معوق أساسي في إمكانيات بناء أي حركات شعبية بما تفرضه من قيود و تعسف تجاه النشطاء في هذا المجال. فالمغرب الذي يعتبره بعض المحللين العرب من الدول الأكثر تقدما على المستوى الديمقراطي في المنطقة العربية رفضت استضافة المنتدى الاجتماعي العالمي لعام 2007، كما شهدت في العام الأخير ملاحقة لنشطاء حركة مناهضة العولمة أتاك المغرب بل أن بعضهم ما زال في غياهب السجون حتى الآن.
كما أن هذه الوضعية تأثر بشدة على ظروف المنظمات غير الحكومية والتي قد يكون بعضها غير حكومي بحق, والبعض الأخر حكومي تحت لافتة الغير حكومية ويرجع ذلك في الأساس إلى سيادة الأنظمة الشمولية, وأنظمة لا تقبل بالآخر ولا بالتعددية. كما أن القوى الاستعمارية, وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية, ترى في نقطة الضعف هذه ثغرة تحاول النفاذ منها مرتدية ثوب الحزين على افتقاد الديمقراطية, والساعي إلى تحقيقها والحقيقة أننا نرفض وبشدة هذا التدخل , فالنضال من أجل الديمقراطية في بلادنا يمتد عشرات السنوات إلى الوراء قبل تحقيق الاستقلال نضال من أجل الثورة الوطنية الديمقراطية . ثم بعد الاستقلال لمواجهة انفراد البرجوازيات الحاكمة بمكاسب الاستقلال ومن هنا فإننا نرفض التدخل الأمريكي ونصر على مواصلة نضالنا لتكون الديمقراطية هي ما نراه نحن لا ما يراه الإمبرياليون والصهاينة[14].
إذا أضفنا هذه الوضعية على الأسباب الذاتية التي سبق الحديث عنها نجد هذه البني منفصلة عن الفئات المتضررة من سياسات العولمة وتختفي تماما هذه الفئات من أوراقها أو من عملية البناء الخاصة بهذه المنتديات. كما تمثل العلاقة بين المنتديات العربية وحركة مناهضة العولمة في المنطقة إشكالية هامة في بناء هذه المنتديات وهو ما سنتطرق له في الجزء القادم.
المنتديات والحركة الاجتماعية في المنطقة العربية:
برغم من كل الإشكاليات السابقة يظل العائق الأساسي أمام بناء المنتديات في المنطقة العربية هو ضعف الحركات الاجتماعية في المنطقة. فالحركات التي نراها على الساحة مازالت حركات ناشئة غير متواصلة يمكننا أن نطلق عليها حركات احتجاجية و ليست حركات اجتماعية، كما أن العلاقة بين هذه الحركات والمجموعات المنظمة التي تعمل بشكل منهجي لمناهضة العولمة شبه منعدمة.
كما أن مجموعات مناهضة العولمة في المنطقة في معظمها عازفة عن المشاركة في بناء منتديات محلية أو الإقليمية وتكتفي بمشاركة على حياء في بعض الأنشطة أو الاجتماعات التي تعقد في هذا الإطار بينما لا تضع في أجندتها هذه لمهمة كمهمة ملحة، وهو نتاج لفجوة التوقعات التي سبق الحديث عنها في التحديات التي تواجه المنتدى العالمي، حيث أن كثير من الراغبون أو الساعون لعملية التغيير أو الإصلاح في المنطقة قد وضعوا أملا عريضة على فكرة المنتدى أكثر مما يتحمل وأكثر من الدور المنوط.
وإن ظلت بعض المجموعات نشطة في عملها سواء على مستوى الإصدارات النظرية التي تساهم في النقاش الفكري داخل الحركة ولعل أبرزها نشرة "البديل"[15] التي تصدرها مجموعة "نشطوا مناهضة العولمة في سوريا". أو على مستوى الأنشطة التوعوية والتثقيفية والتي تبرز فيها "أطاك" المغرب مثل
الجامعة الربيعية- وهي الجامعة التعليمية التي تنظم برامج في مواجهة السياسات النيوليبرالية، وتعقد بشكل منتظم كل عام منذ عام 2005 بمدينة أغادير، وتخدم كثيرا من المناضلين الشباب من كافة التنويعات والتشكيلات السياسية الموجودة في المجتمع ، وتخرج أجيال جديدة تدفع بهم في حركة مناهضة العولمة كل عام[16]. أو على المستوى الاحتجاجي كما في حالة " أجيج" المجموعة المصرية لمناهضة العولمة والتي نظمت احتجاجات ضد اتفاقية الكويز من خلال إصدار كتيب وتنظيم تظاهرة وكتابة مقالات في الصحف المصرية. أو في مواجهة دافوس الإقليمي والذي أنعقد في شرم الشيخ في 2006 فعقدت المجموعة بشكل موازي في القاهرة مؤتمر موازي قام بالتركيز على الشهادات الحية للفئات المتضررة من تلك السياسات[17](بيان أجيج- ملحق 5)
المنتدى العالمي والحركة في المنطقة العربية – نظرة مستقبلية:
- إن التعويل على المنتدى الاجتماعي العالمي كأساس للحركة هو تحليل غير دقيق لطبيعة المنتدى، وقد ينعكس سلبيا في الواقع حيث ستؤدي هذه الرؤية إلى فجوة توقعات لدي المشاركين فيه من شأنها أن تقودهم إلى حالة من الإحباط والعزوف عن فكرة المنتديات. بينما الحقيقة التي يجب إدراكها أن المتغير الرئيسي هو الحركات الاجتماعية فحركة مناهضة العولمة على سبيل المثال ليست مجرد رافد في المنتدى بل هي جامع لعناصر شتى تمثل أساس المنتدى فهي الآلية الحقيقية بينما المنتدى في هذه الحالة يجب النظر إليه كنشاط أو حدث أو احد حلقات هذه الآلية. كما يواجه المنتدى العالمي والمنتديات المنبثقة منه حاليا تحدي خطير والمتمثل في طغيان المؤسسات التنموية على حساب الحركات النضالية. وليتمكن المنتدى من تجاوز هذه الأزمة فأنه يحتاج إلى مزيد من التنظيم مع الحفاظ على طابعه التنوعي الديمقراطي، بمعنى تبني تنظيم أفقي مرن يسمح بتحديد رؤى عامة يعطى في ضوءها مساحات للحركة للأطراف المختلفة، وذلك من خلال القيادة التاريخية التي ساهمت في خلق المنتدى وبلورة رؤيته، ويكون دورها متابعة والتأكد من التزام المنتدى برسالته، مع تجديد في هذه القيادة بشكل منهجي يضمن الحفاظ على هذه الرسالة.
- إن التفاعل البيني العربي هو أضعف وأقل كفاءة من التفاعل العربي الدولي وإن كان الأخير مازال محدودا، على مستوى النشطات إلا انه أكثر كفأه. وعليه يجب إيجاد مساحة أوسع من التفاعل سواء الإلكتروني[18] أو على مستوى الأنشطة عبر الوطنية ما بين النشطاء في المنطقة بغرض تكوين كتله مرنه متنوعة تعطي دفعة للتواجد العربي كميا وكيفيا في المنتدى العالمي والمنتديات الدولية، سواء على مستوى المشاركة أو على مستوى الحملات المعنية بها المنطقة. كما يمكن لهذه الآلية أن تشكل لبنة أولى للمنتدى عربي حيث يمكن من خلالها تشكيل مجموعة من المنتديات النوعية الوطنية أو الإقليمية كنواة لهذا المنتدى المتعثر. وقد تم الاعتراف والمشروعية لتلك المنتديات العالمية باعتبارها هي ساحة وفضاء للتلاقي والتعبير الصريح عن المطالب بشكل جمعي، ولكن على مستوي المنتديات الإقليمية/ والوطنية، يجب أن يكون المنطق المطروح نضالي أكثر منه تنظيمي- فالصورة لابد أن تكون في وضعها السليم، وهو أن تلك المنتديات نشأت من أجل حاجة فرضتها الوقائع المادية والتفاصيل الحياتية اليومية، والتي يجب هنا أن تساهم في حلها تلك المنتديات، وهو ما يفرض نفسه أولا قبل البدء في التفكير، في الشكل الأنسب للتنظيم وهيكليته. فضلا عن إن كثير من الحركات الاجتماعية تتسم بالاستقلالية والفردية في الأداء، وتلك الحركات كثيرا ما تحافظ على فرديتها واستقلالها، وتهاب أو بالأحرى ترفض أي شكل من أشكال الاحتواء التنظيمي الذي يفقدها استقلاليتها وفعاليتها في المقابل، وهو ما يجعل المنتديات النوعية أكثر تناسبا مع واقعنا العربي.
- المنتدى النوعي القائم على تحديد الموضوع مثل، المنتدى العالمي المعني بالديمقراطية، حقوق الإنسان، الحرب، تجارة المخدرات. والذي أنعقد في كولومبيا، وركز بشكل أساسي على الموضوعات الأخيرة المطروحة، وذلك في يونيه عام 2006، وكان من المنتظر له أن يناقش مثل تلك القضايا على المستوي العالمي، ولكنه عقد في كولومبيا، ليكون في قلب الحدث/ المشكلة، ليكون ليس فقط نبراسا للتضامن ولكن لفتح فضاء للتناظر على قضايا تبدو محرمة وتشكل خطرا لمناقشتها في كولومبيا نفسها[19]. وهذه النوعية هي الأنسب في المنطقة، فهي أقدر على تجاوز إشكاليات عدة منها التركيز على الهياكل فهي بطبيعتها مرتبطة بقضية محددة، تشتبك بشكل طبيعي مع الفئات المتضررة أو صاحبة المصلحة، كما تلعب دورا في تنشيط الحركة المرتبطة بها، وتذيب جذور الخلاف وتقوم بعملية فرز حقيقية بين الأطراف المختلفة داخلها. وهو ما من شأنه إفراز قيادات جديدة نابعة من الواقع وليست قيادات قديمة لم تنجح في البناء تاريخيا لأسباب ذاتية أكثر منها موضوعية . كما يمكن لهذه الآلية على المدى البعيد أن تكون هياكل مرنه لهذه المنتديات ترى في مصلحتها التوحد في لحظة تاريخية لتنتج منتديات أوسع وطنية أو أقليمية نابعة من الواقع وليست مفروضة من أعلى، ترتبط عضويا بالحركات النوعية الناشئة في منطقتنا التي تنطلق من هدف محدد، أو حتى عدة أهداف قد تكون سياسيةً أو اقتصاديةً أو بيئيةً. وهنا تندرج تلقائيا الحركات الحقوقية وحركات البيئة وحركات التضامن وحركات الحقوق المدنية والحركات الداعية إلى الحريات[20].
ملحق 1- ميثاق المنتدى الاجتماعي العالمي:
ترى لجنة المنظمات البرازيلية, وبعد تقييم نتائج المنتدى والتوقعات التي أثارها المجتمعون فيه , أنه بات من الضروري ومن المشروع أن تنشئ ميثاقا للمبادئ ليكون دليلا لهذه المبادرة في سعيها المستمر. وبينما تمثل المبادئ التي يتضمنها الميثاق – والتي يتوجب احترامها من كل هؤلاء الذين يرغبون في المشاركة في هذه العملية بالإضافة إلى تنظيم أشكال جديدة من المنتدى الاجتماعي العالمي - تجميع متكامل للقرارات التي سادت المنتدى المقام في بورتو اليجرى , وأكدت نجاحه , إلا أن الميثاق يوسع من آفاق تلك القرارات ويرسم توجهات مستمدة من منطقها.
1. المنتدى الاجتماعي العالمي مكان التقاء مفتوح:
· للتفكير المتفاعل, والحوار الديمقراطي للأفكار
· لصياغة المقترحات, والتبادل الحر للخبرات
· لعقد الصلات من اجل النشاط المؤثر.
مكان تتلقى فيه جماعات وحركات المجتمع المدني , التي تناهض:
· الليبرالية الجديدة
· سيطرة رأس المال على العالم
· أي شكل من أشكال الامبريالية
تلك الجماعات والحركات التي:
· تنتمي إلى بناء مجتمع يشمل كوكب الأرض كله
· تتوجه نحو إقامة علاقات مثمرة بين الإنسان والإنسان, وبينه وبين الأرض.
2. المنتدى الاجتماعي العالمي, المنعقد في بورتو اليجرى, هو حدث محدود في الزمان والمكان. ومن الآن فصاعدا , وانطلاقا من اليقين المعلن في بورتو اليجرى, من أن " في استطاعتنا إقامة عالم مختلف" , يصبح المنتدى الاجتماعي العالمي عملية مستمرة تبحث عن وتبنى البدائل , ولا يمكن اختزاله (المنتدى) فيما يقع من مناسبات أو وقائع تدعمه.
3. المنتدى الاجتماعي العالمي, هو عملية يقوم بها العالم (عملية عالمية). فكل اللقاءات التي تقام, كجزء من هذه العملية, تكون ذات بعد دولي.
4. تقف كل البدائل المقترحة في المنتدى الاجتماعي العالمي في مواجهة ضد عملية العولمة التي تقودها الشركات الكبيرة المتعددة القوميات والهيئات الحكومية والدولية التي تخدم مصالح هذه الشركات بموالسة الحكومات القومية. وتم صياغة هذه البدائل لتؤكد أن عولمة الجموع المتضامنة هي التي سوف تسود كمرحلة جديدة في تاريخ العالم. عولمة تحترم حقوق الإنسان في عمومها - حقوق كل المواطنين (المرأة والرجل) حقوق كل الأمم – حقوق البيئة. عولمة تتأسس على أنظمة ديمقراطية دولية ومؤسسات في خدمة العدل الاجتماعي والمساواة وسلطة الشعوب.
5. يجمع المنتدى الاجتماعي العالمي معا ويخلق الصلات بين منظمات وحركات المجتمع المدني من كل الأوطان في العالم ولكنه مع ذلك يتعمد ألا يكون هيئة تمثل المجتمع المدني العالمي.
6. لا يتعمد المنتدى الاجتماعي العالمي أن يكون منظمة. لذلك لن يفوض أيا من كان - مستفيدا من أي شكل من أشكال المنتدى - أن يدعى منصبا يمثل كل المشاركين في المنتدى. لن يستدعى المشاركون في المنتدى:
· لاتخاذ قرارات باعتبارهم هيئة سواء عن طريق التصويت أو الإجماع لإعلان مواقف
· أو تقديم مقترحات خاصة بعمل يلتزم به جميع المشاركين أو الأغلبية منهم ,
· أو قرارات يبدو منها أنها مواقف تأسيسية للمنتدى كمنظمة.
لذلك لا يشكل المنتدى موقع سلطة يتنازع المشاركون على اعتلاؤه أثناء لقاءاتهم ولن يدعى انه يشكل الاختيار الوحيد للتفاعل والحركة بين منظمات وحركات المشاركين فيه.
7. وبالرغم مما هو وارد أعلاه فالجماعات المشاركة في المنتدى أو عدد منها يجب أن تتأكد من أن لها الحق أثناء لقاءات المنتدى أن تسعى إلى إصدار بيانات أو إلى التحرك الذي قد تقرره سواء بمفردها أو بالتنسيق مع جماعات أخرى مشاركة. يتكفل المنتدى الاجتماعي العالمي بنشر وتوزيع مثل هذه القرارات على أوسع نطاق بكل الوسائل المتاحة له , دون خضوعها لتوجيهات منه أو رفعها إلى مستويات أعلى أو إخضاعها لرقابة أو حظرها ولكن كما تقرر الجماعة أو مجموعة الجماعات التي صدرت منها هذه القرارات.
8. المنتدى الاجتماعي العالمي هو محتوى تعددي متنوع غير عقائدي غير حزبي , يوطد الصلات بأشكال غير مركزية بين المنظمات والحركات المنغمسة في نشاط ملموس سواء كان محليا أم عالميا مستهدفا بناء عالم مختلف.
9. سوف يظل المنتدى الاجتماعي العالمي دائما منتدى منفتح للتعددية وللتعدد في الأنشطة وفى أساليب العمل التي تختارها المنظمات والحركات التي تشارك بها وفيها بالإضافة إلى السماح بالتعدد في النوع والعرق والثقافة والأجيال والقدرات الطبيعية بشرط الالتزام بمبادئ هذا الميثاق. لن يشارك في هذا المنتدى أي منظمة حزبية أو منظمة عسكرية. القادة الحكوميون أو أعضاء الأجهزة التشريعية الذين يقبلون بالتزامات هذا الميثاق قد تتم دعوتهم إلى المشاركة على أساس من قيمتهم الشخصية.
10. يعارض المنتدى الاجتماعي العالمي:
· كل أنصار الشمولية
· وكل من يختزل الرؤى إلى اقتصاد أو تنمية أو تاريخ
· وكل من يستخدم العنف كأدوات تحكم اجتماعي بواسطة الدولة.
إنها تتمسك بقوة باحترامها لحقوق الإنسان والممارسة الحقيقية للديمقراطية ديمقراطية المشاركة والعلاقات السلمية في مساواة وتضامن بين الناس على اختلاف أعراقهم وأنواعهم وشعوبهم وتدين كل أشكال السيطرة وخضوع شخص لآخر.
11. باعتباره منتدى للحوار , المنتدى الاجتماعي العالمي حركة من الأفكار التي ينطلق منها البحث - والتي تقوم بشفافية كاملة بنشر وتدوير نتائج هذا البحث - في آليات وأدوات السيطرة التي يسعى إليها رأس المال وكذلك التفكير في الوسائل والنشاط الذي يقاوم ويقهر هذه السيطرة والتفكير في البدائل المقترحة لحل مشكلات الاستبعاد وعدم المساواة التي تخلقها عملية العولمة الرأسمالية بكل أبعادها العنصرية والجنسية والمدمرة للبيئة سواء عالميا أو داخل الدول.
12. يشجع المنتدى الاجتماعي العالمي – ككونه إطار عمل لتبادل الخبرات – الفهم والمعرفة المتبادلة بين المنظمات والحركات المشاركة ويعطى مكانة خاصة لقيمة التبادل فيما بيتهم وخصوصا فيما يقوم به المجتمع لتركيز الأنشطة الاقتصادية والحركة السياسية في خدمة تحقيق احتياجات الشعب واحترام الطبيعة في الحاضر ومن اجل الأجيال القادمة.
13. يبحث المنتدى الاجتماعي العالمي - كمضمون لعقد أواصر العلاقات – عن وسائل توطيد الصلات وخلق صلات جديدة إقليمية ودولية بين منظمات وحركات المجتمع حتى تزيد من قدرة المقاومة الاجتماعية غير المسلحة ضد عملية نزع إنسانية العالم التي تجرى حاليا وضد العنف الذي تستعمله الدولة , وكذلك عن وسائل تدعيم الإجراءات الإنسانية التي تتخذها هذه المنظمات والحركات.
14. المنتدى الاجتماعي العالمي هو عملية تقوم بتشجيع المنظمات والحركات المشاركة في طرح نشاطهم المحلى أو القومي وتشجعهم على البحث عن مشاركة فعالة عالمية المضمون لقضايا مثل قضايا المواطنة العالمية وتضع في جدول الأعمال العالمي الممارسات التي يجربونها للحض على هذا التغيير لبناء عالم جديد نتضامن فيه كلنا.
تم التصديق عليه وإقراره في ساو باولو بتاريخ 9 ابريل 2001 من قبل المنظمات التي تشكل اللجنة المنظمة للمنتدى الاجتماعي العالمي، وتم التصديق عليه مع تعديلات من قبل الهيئة الدولية للمنتدى الاجتماعي العالمي بتاريخ 10 يونيو 2001
الملحق 2: تقرير حول اجتماع بيروت لمناهضة العولمة وضد الحرب:
حول إستراتيجية حركة مناهضة الحرب و العولمة
بيروت 17-19 سبتمبر
في الذكرى الثانية والعشرين لانطلاقة مقاومة الشعب اللبناني ضد الاحتلال الإسرائيلي، وفي ذكرى مجازر صبرا وشتيلا، أنعقد في بيروت خلال الفترة من 17 إلى 19 سبتمبر اجتماع للحركات العالمية لمناهضة الحرب والعولمة في محاولة جادة لوضع إستراتيجية للحركة عالميا خلال الفترة المقبلة .
وقد شارك في الاجتماع ما يقرب من 300 نشط من 54 دولة ليستكملوا ما كان قد بدأته مجموعة منهم في جاكرتا العام الماضي. شارك من مصر 14 نشط ممثلون لثمانية حركات اجتماعية ومؤسسات من المجتمع المدني وجاءت المشاركة المصرية على درجة عالية من الفاعلية سواء من خلال الكلمات، والمقترحات أو من خلال التواجد في مجموعات العمل ولجنة الصياغة للبيان الختامي.
بداء الاجتماع بالتسجيل وكلمات الترحيب تلتها كلمات حول تجربة النضال اللبناني من جانب ممثلون للتيارات السياسية اللبنانية المختلفة صاحبها زيارة للمشاركين لمخيم صبرا وشتيلا، ثم حوار مفتوح حول نقاط القوة والضعف، العوائق والفرص التي تواجه الحركة. ثم انقسم المشاركون إلى ثلاث مجموعات عمل الأولى حول القضية الفلسطينية، والثانية حول القضية العراقية، والثالثة حول العولمة الاقتصادية والقواعد الأمريكية.وقد خلصت كل مجموعة إلى حملة دولية في المجال الذي تناولته يتضمن مجموعة من الأنشطة. وقد وضح خلال المناقشات التي دارت داخل المؤتمر ومجموعات العمل أن الحلقة الأقوى والأوضح لمناهضة الاحتلال والعولمة هي القضية الفلسطينية وقد تم الاتفاق على شن حملة دولية ضد الفصل العنصري الإسرائيلي تتضمن مسيرة إلى مدينة رفح المصرية تضامنا مع الشعب الفلسطيني في حصاره الدائم وتم اقتراح يوم 12 ديسمبر الذي يوافق ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لهذه المسيرة والتي تم الاتفاق على أن يدعى لها عدد من الشخصيات العامة والمرموقة في مصر والمنطقة العربية والعالم. كما تم الاتفاق على ضرورة العمل عربيا على توثيق فكرة الصهيونية كأيديولوجية عنصرية لزيادة الوعي الغربي بهذه القضية كخطوة أولى لمحاولة الضغط على الحكومات لإعادة استصدار قرار الأمم المتحدة الذي يسوى بين الصهيونية والعنصرية، بالإضافة إلي قضايا محددة يتم العمل عليها كالسلاح النووي الإسرائيلي وجدار الفصل العنصري، وتم تشكيل مجموعة عمل دولية مفتوحة للتنسيق لهذه الحملة. وتهدف الحملة الخاصة بالقضية الفلسطينية إلى فرض حصار على إسرائيل على غرار تجربة جنوب أفريقيا، تظل الإشكالية الباقية للعمل من خلال الحركة فيما يخص القضية الفلسطينية هي البعد الخاص بالفهم الغربي لطبيعة الدولة الصهيونية فالاتفاق على أن الممارسات الإسرائيلية هي ممارسات عنصرية إلا أن الخلاف حول جوهر الدولة في حد ذاته ما زال قائما.
أما العولمة الاقتصادية والقواعد الأمريكية فقد أقرت مجموعة العمل استكمال خريطة عالمية لأماكن تواجد القواعد العسكرية الأمريكية في العالم واستخدام الصحافة لمهاجمة هذه القواعد ودورها في دعم الإمبريالية الأمريكية، كما أقرت ضرورة العمل ضد الاحتكارات الدولية وإهدارها لمبادئ المساواة والعدالة وانتهاج وسائل المقاطعة لهذه الشركات. وإن ظلت هذه الحملة تفتقد لآليات دقيقة للتحرك أو أجندة عمل على غرار تلك التي خرجت بها الحملة الخاصة بفلسطين. و تأتي المجموعة الثالثة لتمثل الإشكالية الحقيقية في المؤتمر وهي تلك التي عملت على حملة دولية ضد احتلال العراق حيث إثارة طبيعة المقاومة خاصة عمليات الاختطاف جدلا واسع في المؤتمر خاصة في ظل مشاركة زملاء للفتاتين الإيطاليتين المختطفتين في العراق في أعمال المؤتمر، كما أثارت رغبة بعض المشاركين من العراق في توفير شرعية عالمية لهم كمقاومة سياسية للاحتلال تحفظ معظم المشاركين. و قد توصل المؤتمر إلى دعم حق الشعب العراقي في مقاومة الاحتلال ودعا إلى الانسحاب غير المشروط للقوات الأمريكية وقوات التحالف من العراق، وأعلن المؤتمر استعداده لدعم المقاومة السياسية للاحتلال بكافة أشكالها وتنظيماتها، كما تبنى العمل من خلال هيئة دولية من المحامين من داخل العراق وخارجها للدفاع عن المعتقلين السياسيين العراقيين...وللتغلب على الإشكاليات التي واجهت العمل في هذه القضية أصدر المؤتمر نداء لتوضيح موقف الرهينتان الإيطاليتان يتضمن دعوة لإطلاق صرحاهما.
من الجدير بالذكر أن الفقرة قبل الأخيرة للبيان الختامي جاءت كمؤشر لإستراتيجية جديدة للحركة في غاية الأهمية للمنطقة العربية إذ أعربت تلك الفقرة عن تضامن الحركة مع نضال شعوب المنطقة العربية من اجل الديمقراطية والحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية في مواجهة قمع الديكتاتوريات...فهل سنستطيع في منطقتنا العربية الاستفادة من هذا التضامن؟
ملحق 3- بيان تأسيس المنتدى الاجتماعي العربي وبيانه السياسي:
مجتمع عربي أفضل ممكن
القاهرة 6 يناير (كانون الثاني) 2005
نعلن نحن ممثلي منظمات وحركات اجتماعية من البلدان العربية المجتمعين في القاهرة في الفترة 4 – 6 يناير 2005 اتفاقنا على تشكيل المنتدى الاجتماعي العربي ليكون إطارا لتجميع وترابط منظمات وحركات المجتمع المدني في نشاطها ضد هجمة الليبرالية الجديدة على الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعوب، وبشكل خاص أشكال عسكرة العولمة وسعيها لفرض هيمنة الامبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية المتحالفة مع الصهيونية العالمية على الوطن العربي، بكل ما يرتبط بسياسات الهيمنة تلك من احتلال واعتداءات إجرامية وجرائم حرب، وبشكل خاص في العراق وفلسطين، وتهديدات مباشرة أو غير مباشرة للشعوب العربية الأخرى.
إن هذا الإعلان يأتي تتويجا لجهود عربية شارك فيها المؤسسون استمرت ثلاثة أعوام وتضمنت اجتماع القاهرة في 2003 وإعلان مومباي في إطار المنتدى الاجتماعي العالمي في يناير 2004 والذي تشكلت في إطاره اللجنة التحضيرية للمنتدى الاجتماعي العربي وتوسعت في مايو 2004 في القاهرة.
وقد أقر المجتمعون في القاهرة لائحة مبادئ المنتدى الاجتماعي العربي والتي تتضمن الأسس الموجهة لنشاطه باعتباره ساحة مفتوحة لمجموعات وحركات المجتمع المدني العربي من أجل تحقيق الإصلاح السياسي والديمقراطي باعتباره قاعدة أساسية لمناهضة الليبرالية الجديدة ولهيمنة الرأسمالية المتوحشة على العالم. وتضمنت لائحة المبادئ الأسس الضرورية لعمل المنتدى الاجتماعي العربي على أسس ديمقراطية تتوافق مع المبادئ المعمول بها في المنتدى الاجتماعي العالمي.
ويعتبر المؤسسون أن إعلان المنتدى الاجتماعي العربي ضرورة تفرضها الظروف الموضوعية المتمثلة في هجمة الليبرالية الجديدة والامبريالية والصهيونية والتي اتخذت من المنطقة العربية بالذات ساحة أساسية لفرض مشروعها بالقوة العسكرية، في وقت ظهر فيه واضحا ضعف الأنظمة العربية الرسمية وعجزها عن التعامل مع هذه التحديات الخطيرة في ظل الاستبداد والفساد وغياب النظام الديمقراطي والإرادة والمشاركة الشعبية للجماهير. وبالتالي فإن استنهاض دور الشعوب العربية في مواجهة الاعتداء على سيادتها، بما في ذلك مشاركة مختلف الشرائح والطبقات الاجتماعية الشعبية من الدفاع عن مصالحها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مواجهة هذا الهجوم يظل مهمة عاجلة.
وإذا كان المنتدى الاجتماعي العربي يواجه بذلك مهاما ضخمة للغاية، فإننا تعتبر التأسيس هو دعوة مفتوحة لكل المنظمات المدنية والحركات الاجتماعية سواء في البلدان المشاركة في التأسيس أو تلك التي لم تشترك بعد للمساهمة في المنتدى على قدم المساواة مع المؤسسين. كما أننا نعتبر أن هذا الإعلان هو إضافة لحركة المنتديات الاجتماعية وحلقة وصل بين المنتديين الاجتماعي الآسيوي والأفريقي، ورابطة ضرورية بين المناضلين العرب من أجل عمل عربي مشترك متضامن يأخذ بالاعتبار الخصوصية العربية والقضايا الخاصة بالعالم والشعوب العربية ضد الهيمنة الأمريكية والاستبداد الرأسمالي وبين كافة أحرار ومناضلي العالم ضد الليبرالية الجديدة.
البيان السياسي:
بمناسبة انعقاد الاجتماع التأسيسي للمنتدى الاجتماعي العربي
توافق المجتمعون على إصدار البيان التالي
القاهرة 4 – 6 يناير (كانون الثاني) 2005
تعاني الشعوب العربية معاناة كبيرة من إملاءات العولمة الليبرالية الجديدة التي سخرت المؤسسات المالية الدولية لفرض برامج التثبيت والتكيف الهيكلي التي استهدفت إزاحة الدول – القومية من الحياة الاقتصادية وإعفاءها من مسئولياتها الاجتماعية، وعرقلة عملية التنمية الوطنية لصالح فتح الأسواق العربية أمام السلع والخدمات ورؤوس الأموال القادمة من المراكز الرأسمالية الكبرى، وقد أفضى هذا إلى حدوث اختلالات هيكلية كبرى على كافة الأصعدة، مثل تفاقم الديون الاحتيالية، وتفكيك القاعدة الصناعية والزراعية والخدمية في البلدان العربية، واتساع البطالة والفقر والتضخم والفساد وحرمان الإنسان العربي من حقوقه الأساسية في التعليم والصحة والعمل والفرص الاقتصادية المتكافئة.
ولم يكن غريباً أن تقف قوى العولمة الرأسمالية الجديدة من دول كبرى وشركات متعدية القوميات ومؤسسات مالية وتجارية دولية، داعمة بشكل مباشر وغير مباشر لنظم حكم قمعية وفاسدة باعتبارها القادرة على كبح الحركات الاجتماعية المناهضة للاستغلال الرأسمالي العالمي ولبرامج التكيف ذات التكاليف الاجتماعية الباهظة ولاستنزاف الثروات الطبيعية وتدمير البيئة لصالح تعظيم أرباح رأس المال، ولمحاولات طمس الهويات الثقافية الوطنية وفرض نظم إقليمية جديدة لا تعترف بحقائق الجغرافيا السياسية وتسعى إلى تطويع البلدان العربية في منظومة إعادة ترتيب الوطن العربي وفق احتياجات الامبريالية العالمية واستراتيجياتها العدوانية.
وقد أصبح الوطن العربي في السنوات الأخيرة أرض اختبار ميداني ونقطة انطلاق لتمدد الإمبراطورية الأمريكية التي يحلم بها أصحاب الشركات الاحتكارية والعنصريون في تيار المحافظين الجدد بالولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءهم وتوابعهم وأدواتهم في المنطقة، وبخاصة الاستيطان والتوسع العنصري "إسرائيل"، وسماسرة النفوذ الإمبريالي من نخب عسكرية وإقطاعية وسياسية ومالية، وحتى ثقافية معادية للشعب في البلدان العربية.
غير أن البلدان العربية لا تتعرض فقط لأخطار خارجية، وإنما تواجه بالمثل مخاطر داخلية يؤججها ويستثمرها أولئك المهيمنون على مقاليد العولمة الراهنة. وفي مقدمتها تلك المشكلات الخاصة بالأقليات العرقية والقومية والدينية، حيث تحاول دوائر الرجعية العالمية استغلال تلك المشكلات لإبعاد جماعات بأكملها عن التمسك بالحل الديمقراطي في إطار النسيج المجتمعي الواحد، ومن ثم الإضرار بقضايا الأقليات ذاتها، وتعميق الانقسامات. ولا شك أن التأكيد على حقوق المواطنة وعدم التفرقة بين جماعة أو أخرى هو من أهم السبل الحفاظ على وحدة المجتمعات، ناهيك عن مقاومة هجمة العولمة على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لجميع الطبقات والجماعات.
كما أن غلق قنوات المشاركة السياسية في البلدان العربية واحتكار القلة لصنع السياسات واتخاذ القرارات، هو الذي يعوق تفعيل المشاركة الشعبية في مواجهة العولمة المتوحشة والهيمنة والإملاءات الخارجية، بل يدفع بعض القطاعات الواقعة في دائرة اليأس إلى توهم حلول آتية من الخارج رغم أنها ستكون بالتأكيد أكثر قسوة واستغلالا وتمزيقا لوحدة الأوطان.
كما يبدو واضحا أن الفساد هو صنو الاستبداد، فكل منها سبب ونتيجة للآخر. وبالمثل لا يمكن ضرب الفساد دون تعميق الديمقراطية، ولن تنجز القوى الديمقراطية برامجها بدون أن تعمل على تفكيك شبكات الفساد التي استشرت أيضا على المستويات القاعدية، لتتحول إلى شبكات في الآن نفسه للولاء السياسي.
لقد كانت أفضح صور النفاق الإمبريالي ممثلة في الدعاوي الجديدة المتمسحة في قيم الديمقراطية والإصلاح السياسي، وتتمسك باستخدام الوسائل العسكرية لتحقيق مآربها في فرض الاستغلال والاستنزاف والاستعلاء، فلا يكون من نتائج لهذا سوى المزيد من الخراب والقهر والإحباط وتفاقم مشاعر الكراهية والثأر والإرهاب الفردي والجماعي، فضلاً عن الإساءة البالغة لمشاريع التحديث والدمقرطة واحترام التنوع في بلادنا. هكذا تتلاقى نضالات الحركات الاجتماعية العربية على الأصعدة الوطنية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والبيئية في منظومة واحدة آخذة في التماسك يوماً وراء آخر في وجه عولمة الليبرالية الجديدة والعدوان الصهيوني والاستبداد والفساد والظلامية.
وعلى ضوء الهجمة الامبريالية النيوليبرالية الحالية على المنطقة العربية وتداعياتها على شعوب المنطقة عامة وعلى الفئات العريضة من المجتمع العربي بعماله وفلاحيه وشرائحه الوسطى والنساء والشباب، من المهم التأكيد على الملامح الأساسية لإستراتيجية المقاومة الشعبية والتي تتضمن:
أن التغيير الديمقراطي هو المدخل الوحيد اليوم لمواجهة التهديد الامبريالي لشعوب المنطقة. فقد عجزت أنظمة الحكم الشمولية عن توفير الحد الأدنى لإمكانية المواجهة. والغريب أن الأنظمة الحاكمة ما زالت رغم ذلك تستخدم حججا من نوع ضرورة حل مشاكل المنطقة قبل موافقتها على إصلاحات ديمقراطية حقيقية. في حين أنها في الواقع تبدي استعدادات واضحة لتنازلات في المصالح والأمن القومي مقابل استمرارية سلطتها السياسية. كما تمارس سياسة تحجيم الرفض الشعبي العربي للعدوان الأمريكي والإسرائيلي. والشعوب العربية هي المعنية بهذا التغيير الديمقراطي، وهي لا يمكن أن تثق بدعاوي الإصلاحات الديمقراطية الصادرة عن قوة دولية تمارس سياسة الهيمنة على المنطقة بالقوة العسكرية والاحتلال المباشر.
ويتضمن التغيير الديمقراطي إلغاء القوانين الاستثنائية وتأكيد الحريات العامة، وتحرير الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني من القيود الحكومية وغيرها من المطالب الديمقراطية التي تستهدف تأكيد المشاركة الشعبية والوصول إلى التداول السلمي للسلطة في البلاد العربية عبر الانتخابات العامة وهو أداة لتمكين الشعوب العربية من مواجهة التهديد الخارجي لسيادتها الوطنية، كما هو أداة لتمكين كافة الشرائح الاجتماعية الشعبية من الدفاع عن مصالحها وحقوقها الاقتصادية والاجتماعية التي تتعرض لعدوان خطير من الهجمة الإيديولوجية والسياسية والاقتصادية لليبرالية الجديدة.
إن المطلب الأول والأساسي اليوم هو إنهاء الاحتلال الأمريكي للعراق، والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية، وتظل مقاومة الاحتلال حقا مشروعا بكل أشكال المقاومة المتاحة. ويناصر المنتدى الاجتماعي العربي نضال الشعبين العراقي والفلسطيني عن طريق حشد التأييد الشعبي في البلاد العربية وكشف وفضح الممارسات الإجرامية الأمريكية الإسرائيلية، ومنها فضائح تعذيب الأسرى العراقيين ومجازر الإبادة الجماعية والتدمير العشوائي للمدن واستهداف المستشفيات وأماكن العبادة والمدنيين بشكل قصدي مثلما تم في الفلوجة، وما يماثلها من الجرائم الإسرائيلية اليومية وخاصة في غزة ورفح، بالإضافة لجريمة مصادرة أراضي الفلسطينيين وتقسيمها إلى كانتونات بواسطة الجدار العنصري الفاصل الذي أدانه محكمة العدل الدولية والجمعية العامة ولكنه لا زال يحظى بحماية الولايات المتحدة الأمريكية ومنها قانون تعقب معاداة السامية الذي يمثل أعلى أشكال العنصرية والذي تتعدى مخاطره الوطن العربي لتشمل الإنسانية كلها. ويسعى المنتدى الاجتماعي العربي بالتنسيق مع المنتدى الاجتماعي العالمي وكافة منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان في بلاد العالم إلى تنظيم محاكمة شعبية لمجرمي الحرب إن تعذر تقديمهم لمحكمة رسمية بسبب سحب الولايات المتحدة توقيعها للانضمام للمحكمة الجنائية الدولية لتحصين جنودها من جرائم الحرب.
إن استراتيجيات الإفقار والتبعية الاقتصادية التي تفرضها الليبرالية الجديدة على المنطقة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وباستخدام أدواتها من مؤسسات دولية كصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية هي إستراتيجية عدوانية ضد الشعوب وضد الشرائح الاجتماعية الواسعة التي تتعرض للإفقار والتهميش بما تتضمنه تلك الإستراتيجية من تحرير التجارة للمنافسة بين قوى اقتصادية غير متكافئة وتشجيع الاستثمارات الخارجية وحركة رؤوس الأموال بلا قيود أو ضوابط، وإضعاف وإلغاء دور الدولة حيث لا تعترف الليبرالية الجديدة إلا بحكومة عالمية واحدة هي الولايات المتحدة الأمريكية، والخصخصة وتسريح العاملين، وزيادة الفوارق الاجتماعية، وإلغاء مجانية الخدمات المعترف بها منذ سنوات بعيدة كحقوق إنسانية إلخ...
وبينما تصور تلك الديماجوجيا نفسها كالممكن الوحيد، فإن البديل التنموي الجاد الذي ينتمي لمصالح الشعوب يتضمن أولوية تعبئة مواردها المحلية، وبالحد من الاستهلاك الترفي والسفيه للشرائح المستفيدة من العولمة، وتوجيه الإنتاج لخدمة الاحتياجات الأساسية للمواطنين، مع الاهتمام بتكامل هياكل الاقتصاد وليس تفكيكها وحمايتها عندما يقتضي الصالح الوطني وليس تضحية بها على مذبح المنافسة غير المتكافئة دائما أو الخصخصة الإجبارية في أحيان كثيرة.
إذا كان المشروع الأمريكي لليبرالية الجديدة (الأمركة) يسعى إلى تفكيك المنطقة وتفتيت دولها و"بلقنتها" كما نشاهد في العراق والسودان، فإنه يسعى من جهة أخرى لدمج تلك الكيانات المفتتة والمقسمة في عملية تكامل إقليمي ودولي أوسع تحت هيمنتها وهيمنة حليفتها الإستراتيجية إسرائيل. وهذا هو المغزى الفعلي لمشروعها الشرق الأوسط الكبير والمشروع المتوسطي والمتوسطية وليس أدل على طابع الهيمنة في هذا المشروع من دمجه في مخططات حلف شمال الأطلنطي (الناتو) علنا وذلك وفق ما تضمنه إعلان قمته الأخيرة في اسطنبول ويتمثل ذلك في الدمج القسري للكيان الصهيوني في اقتصاد المنطقة العربية عبر فرض اتفاقيات المناطق المؤهلة (الكويز) لإحكام سيطرة الكيان الصهيوني على الأداء الاقتصادي العربي. ويكشف ذلك عن أن المخطط الأمريكي هو مخطط لفرض توجهات على المنطقة قسرا مضادة لتكاملها وتطورها الحقيقي، مما يدفعنا لرفض كافة المؤسسات المنبثقة عن هذا المخطط وآخرها ما أعلن عن تشكيله باسم "منتدى المستقبل".
إن مصالح الشعوب العربية وإن كانت تقتضى التكامل بينها في إطار تكامل أشمل لبلدان الجنوب بمعزل عن الهيمنة الامبريالية بل في مواجهة هذه الهيمنة ينبغي ألا تجعلنا نغفل أن السعي نحو الوحدة لا يعني إنكار التمايز أو عدم اعتراف بواقع التعدد الأثني والثقافي. إن هذا الاعتراف جزء رئيسي من أي برنامج ديمقراطي، وإذ كانت الولايات المتحدة تسعى لاستخدام هذه التمايزات لتضخيمها في اتجاه تفتيت الكيانات القائمة في الوطن العربي وأفريقيا وغيرها إضعافا للدول القومية فإن الحل الديمقراطي الوطني هو الاعتراف بالتعدد مع القبول للوحدة، مع تنمية متوازنة لمختلف مناطق الوطن.
إن افتقاد هذه الشروط الموضوعية هو الذي يمكن للتدخل الخارجي وهذا هو درس أزمة دارفور الحالية في السودان. ولا يمكن درء المخاطر الخارجية المحدقة والتي قد تؤدي إلى التفتيت إلا باستيعاب ذلك الدرس.
إن التصدي للأمركة الليبرالية الجديدة ممكن، والسياسات الفعلية البديلة لها موجودة من حيث الأساس، ولكنها تتطلب لبلورتها في الميادين المختلفة مشاركة واسعة للحركات الاجتماعية العربية ذاتها.
ملحق 4- التقرير الصادر عن للمنتدى الاجتماعي المغربي في دورته الأولى ( بوزنيقة 2001):
تبلورت فكرة ميلاد وتأسيس المنتدى الاجتماعي المغربي بمبادرة من مجموعة من الفعاليات المساهمة في المنتدى الاجتماعي العالمي الثاني سنة 2001، حيث تم تشكيل لجنة الإشراف التي أعدت المنتدى الاجتماعي المغربي الأول ببوزنيقة، حيث تم التفكير بعد ذلك في توسيع لجنة الإشراف وتشكيل مجلس توجيهي موسع يضم مختلف الهيئات والجمعيات وطنية ومحلية من مختلف الاهتمامات والمجالات للعمل ليشمل انشغالات واهتمامات وقطاعات متنوعة منها:
-النقابات – الحركات الاحتجاجية – حقوق الإنسان – الامازيغية – الشباب – الحركة النسائية – العمل عن قرب – العمل التنموي...
شكل المنتدى الاجتماعي الأول "مغرب آخر ممكن " ببوزنيقة فضاء غنيا للنقاش والتفكير و تبادل الآراء والتجارب فقد ضم أكثر من 400 مشاركة ومشارك يمثلون منظمات وحركات اجتماعية وفعاليات مختلفة قدموا من مختلف الجهات بالمغرب باختلاف وتنوع اهتماماتهم كما استفاد المنتدى الاجتماعي بالمغرب من عطاءات ومساهمات مناضلين جمعويين ونقابيين حضروا من الأرجنتين، هولندا، بلجيكا، فرنسا، إسبانيا، النيجر، السنغال، تونس، مصر، لبنان وفلسطين .لقد ساهمت هذه الدورة بتأكيد المعالم الأولى للمشروع التنموي الذي يدافع عنه المناضلون الجمعويون الفاعلون في الحركة الاجتماعية بالمغرب, مشروع تنموي تتحقق معه العدالة الاجتماعية، والديمقراطية والحرية، واحترام حقوق الإنسان, ويضمن التعددالثقافي.
إنها التنمية التي تلغي العسكرة ، والإقصاء والفقر، وتحارب الأمية والتهميش وعدم المساواة بين الأجناس والثقافات. كما اعتبر نفسه جزءا لا يتجزأ من هذه الحركة العالمية الاجتماعية التي تناضل كي يصبح عالم آخر ممكنا. وعبر عن تضامن الجمعيات المغربية المشاركة مع الشعبين الفلسطيني والعراقي في مقاومتهم للعدوان الصهيوني والأمريكي، ودعا لتكثيف المبادرات التضامنية مع الشعبين. وحرصا من المنتدى الاجتماعي المغربي على تجذر مبادرة تنظيم المنتدى على المستوى المحلي، فإنه دعا لتطوير كل أنماط التحسيس والتعبئة في صفوف المواطنات والمواطنين بشكل يسمح بتفعيل القوة الإقتراحية وتشجيع العمل المشترك.
ومن تم قرر برمجة سلسلة من المنتديات المحلية عبر مختلف جهات المغرب ، يستهدف المنتدى الاجتماعي المغربي بذلك تسهيل انخراط أكبر للحركات الاجتماعية المغربية وللمبادرات المحلية في المستوى العالمي على قاعدة ميثاق المنتدى الاجتماعي العالمي و المنتديات الجهوية والقارية.
ملحق 5:- بيان المجموعة المصرية لمناهضة العولمة حول مؤتمر المنتدى الاقتصادي العالمي شرم الشيخ 2006:
يجتمع "المنتدى الاقتصادي العالمي لإقليم الشرق الأوسط"، الشهير "بمنتدى دافوس"، في شرم الشيخ من 20-22 مايو المقبل، بهدف ظاهري أساسي هو الدفع بعملية دمج اقتصاد المنطقة في الاقتصاد العالمي. وتكمن أهمية "منتدى دافوس" في نفوذ وقوة المشاركين فيه. فالمنتدى يعد بمثابة اجتماع تنسيقي يجمع بين كبرى الشركات العالمية مع مندوبي الحكومات والشخصيات السياسية والاقتصادية الحليفة للمشروع الليبرالي، وذلك لتحديد مسار الاقتصاد العالمي، فيما يخدم بالطبع مصالح تلك الشركات. وهو يلعب دورا دعائيا وتعبويا هاما لنشر سياسات الليبرالية الحديثة في العالم.
عضوية المنتدى تتكون بالأساس من حوالي ألف شركة عالمية تم دعوتها للانضمام على أساس أن دخلها السنوي يتعدى المليار دولار. ويحاول منظمو المنتدى الادعاء بأنه منتدى ديمقراطي ومفتوح، فيقومون بدعوة عدد من الصحفيين والمنظمات غير الحكومية للمراقبة، إلا أن عملية انتقائهم تتم بعناية شديدة، فالحقيقة أن المنتدى قد أثبت مرارا أنه لا يحب النقد الجاد. أما عن وضع أجندات الاجتماعات السنوية أو الإقليمية، فإنه لا يحق لأي شركة عضوه أن تشارك في تحضير الأجندات إلا أن تدفع ما يقرب من 320 ألف دولار سنويا!
إن اجتماع الشركات العملاقة وحكومات الشرق الأوسط في مصر لبحث "مشاكل" و"مستقبل" المنطقة الاقتصادي والسياسي يعد إهانة لغالبية شعب مصر وشعوب المنطقة الفقراء الذين لم يوكلوا أغنياء العالم لبحث ما هو أفضل لمستقبلهم الاقتصادي والسياسي، خاصة في وقت تمنعهم حكوماتهم فيه من حق إبداء رأيهم في مستقبلهم هذا.
ولكن لا ينتهي الأمر عند الإهانة فحسب، فالأخطر أن الاجتماع المقبل يلعب دورا هاما في بلورة مشروع "الشرق الأوسط الكبير" السياسي والاقتصادي وفي استمرار دمج اقتصاد إسرائيل في اقتصادات المنطقة العربية، كما يدعو لخصخصة الخدمات الأساسية من التعليم والصحة والمواصلات وغيرها. ولا ننسى أهمية دعوة المنتدى "للاستقرار في المنطقة" بهدف ظاهري هو جذب الاستثمار الأجنبي، والتي تحتوي في مضمونها على العمل على وقف مساندة مقاومة الاحتلال الصهيوني والأمريكي في المنطقة، ولو حتى معنويا.
وبما إن موقف حكومتنا (والتي من بين وزرائها من هم أعضاء في هذا المنتدى) هو الافتخار بإقامة هذا المنتدى على أرض مصر، لاهثة وراء الاستثمارات الأجنبية التي لا تأتي - وإن أتت لن تحسن من حال المواطن الغلبان بل ستزيده فقرا. فيقع على عاتق كل القوى السياسية الشريفة والحريصة على مستقبل شعبنا وشعوب المنطقة إعلان رفضهم لهذا الاجتماع وما يرمز
نقلا عن موقع المنتدى الاجتماعي المغاربي
lundi 15 juin 2009
حرية التنظيم النقابي و الميثاق العالمي لفرص العمل
جهاد عقل
ge_dl@hotmail.com
2009 / 6 / 14
منذ فترة ليس بالقصيرة وانا أقوم برصد موضوع التنظيم النقابي ، وحرية التنظيم في اماكن العمل المختلفة، جاء هذا الرصد ضمن نشاطي النقابي اليومي الذي أقوم به من أجل تنظيم العمال في اماكن عملهم ، من جهة وتحسين شروط العمل التي يعملون وفقها من الجهة الأخرى.
من يوم الى آخر تتجلى لي ولكل من يساعدني ضمن مسؤولياتي النقابية ،حقيقة الوضع المؤلم الذي يعيشه العمال والعاملات في مختلف اماكن العمل ، وفي مقدمة ذلك قيام أصحاب العمل بقمع المجموعات العمالية التي نستطيع تعميق الوعي الطبقي لديها ، ومن ثم تنظيمها، لدرجة أن البعض من الخطوات القمعية تزيد شدة وعنفاً عن تلك التي واجهها العمال في منتصف القرن التاسع عشر عندما باشر البعض منهم في المملكة البريطانية للتنظيم النقابي مع بدء النهضة الصناعية وبالتحديد عمال صناعات النسيج.
الأمر الذي دفعني الى هذه الوقفة ، هو مؤتمر العمل الدولي الذي يعقد دورته ال-98 في جنيف ، في ظل الأزمة الإقتصادية العالمية الحالية من جهة وقرارت مؤتمرات العمل السابقة بخصوص "حرية التنظيم النقابي" و توفير الحق العمالي الأساس بالنسبة لشروط العمل والأجور أو ما أطلقت عليه المنظمة في تقاريرها وقراراتها ب "العمل اللائق" .
ومناقشة الميثاق الجديد للمنظمة بخصوص فرص العمل ، حيث تواجه الطبقة العاملة في العالم أجمع أخطر الأزمات التشغيلية ، ومنها إنتشار البطالة في أسواق العمل في مختلف الدول،وفي مقدمتها الدول الغنية والصناعية ،ونشهد هذا الإنتشار بشكل يكاد يُشبه إنشار النار في الهشيم ، حيث نفقد الوظائف بشكل متواتر وسريع أو كما جاء في تقرير مدير عام المنظمة خوان سومافيا أمام أعضاء المؤتمر بقوله " وفي العام 2008 تزايدت البطالة العالمية بزهاء 14 مليون شخص وتشير الإتجهات الجارية الى استمرار التدهور الحاد ...." (الصفحة 5 من التقرير). وغني عن التأكيد أن توقعات المنظمة بالنسبة للبطالة تتحدث عن إضافة 50 مليون عامل للبطالة في سوق العمل العالمي وربما اكثر من ذلك بكثير ، بل يؤكد خبراء المنظمة بان الأزمة سوف تتفاقم في العام 2010 الا إذا حدثت مفاجئة إيجابية غير متوقعة في الوضع الإقتصادي العالمي. على ما يبدو ان هذا التوقع وإمكانية حدوثه ضئيل الإحتمال جداً.
توصيات المنظمة التي تم إعدادها قبيل إنعقاد المؤتمر ، ونتائج التوصيات للجنة الفرعية التي قامت ببحث هذه الأزمة ضمن أيام المؤتمر تؤكد على حقيقة هامة لا بد التاكيد عليها الا وهي ان إحدى الركائز الهامة للنهوض من ركام الكارثة الإقتصادية الحالية هو العودة الى أسلوب العمل اللائق ، أو كما جاء في مقدمة التقرير بخصوص مواجهة هذه الأزمة بأن الإنتعاش يأتي من خلال إتباع سياسات العمل اللائق. هذه التوصية بحد ذاتها هامة جداً ، لكن إمتحان المجتمع الدولي يتجسد بإمكانية تنفيذ تلك التوصية وفق مفهومها الحقيقي،وليس مجرد إطلاق شعار .
هذا التحفظ الذي نبديه لا يأتي بسبب معارضة إعتباطية للقرار نفسه ،بل هو ناتج عن تجربتنا اليومية لماهية تصرفات أرباب العمل والحكومات ، ونحن نتحدث عن مشاركة اكثر من 185 دولة في هذا المؤتمر .
ممارسات الأكثرية الساحقة من الحكومات ومعها قوى راس المال أو ما أطلقنا عليها "قوى الحُكم ورأس المال" ، التي تشابكت مصالحها، لدرجة أصبح فيها قادة الدول "العبد المأمور" لأصحاب رؤوس الأموال ومصالحهم. تتجسد في تلك الممارسات أساليب القمع اليومي للمبادرات العمالية والنقابية التي يبادر لها العمال ونقاباتهم من أجل التنظيم النقابي والتوصل الى إتفاقيات عمل جماعية تضمن شروط العمل اللائق. لدينا أمثلة لا حدود لها ومن مختلف دول العالم لمثل تلك الممارسات القمعية الرهيبة التي تقوم بها الحكومات او أرباب العمل بحق عمال او نقابات عمالية قاموا بالتحرك من اجل ضمان التنظيم النقابي والحقوق العمالية بل والحريات النقابية.
بإمكاننا تقديم العديد من الأمثلة والملاحظات التي تواجهنا يومياً ، قبل يومين فقط قمت وعدد من الزملاء بتنظيم مجموعة عمالية يعمل عمالها في مجال الخدمات والتسويق ، وبعد توقيع العمال على إستمارات عضوية النقابة ، ومعرفة إدارة الشركة ، التي تنشط في مجال الطاقة والوقود ومشتقاتها ، تم فصل عدد كبير من العمال الذين إنضموا للنقابة ودعوتهم الى جلسات إستماع فورية ورفض الإعتراف باللجنة العمالية التي تم تشكيلها ، رغم ان قانون العمل يسمح بالتنظيم النقابي ، والحكومة وقعت على الميثاق أو المعاهدة الدولية بخصوص الحق بحرية التنظيم النقابي رقم 87 وإتفاقية رقم 98 حق التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية . الأمثلة كثيرة جداً بخصوص قيام أرباب العمل والحكومات بإنتهاك تلك المواثيق التي من المفروض ان يحترموها ،حيث قاموا بالتوقيع عليها ، فمنظمة العمل الدولية يتمثل فيها الأطراف الثلاث ، حكومات أرباب عمل ونقابات ، ومن يقوم بخرق المواثيق هما طرفي الحكومات وأرباب العمل ،وليس الطرف العمالي الذي يناضل من اجل تحسين شروط العمل وضمان الأمن التشغيلي والأجر اللائق بل والعمل اللائق الذي تسود من خلاله علاقات عمل منظمة .
الميثاق العالمي لفرص العمل
تنتهي أبحاث المؤتمر الرسمية ومنها البحث في الإقتراح المتعلق بالتوصل الى صيغة ميثاق دولي عالمي لفرص العمل يوم الثامن عشر من حزيران الحالي ، سبق وقام الأطراف الثلاث الذين يُشكلون المنظمة وهيئاتها ،أي الحكومات وأرباب العمل والنقابات ، بوضع صيغة اولية لهذا الميثاق ، ومن المتوقع ان تتبناه المنظمة في دورتها هذه من اجل مواجهة الخطر الحالي في سوق العمل العالمي وعلى البعد الإستراتيجي من أجل :" أن يضع قضايا العمل الى جانب قضايا الحماية الإجتماعية وإحترام حقوق العمال ..." كما جاء في تقرير مدير عام المنظمة ، اقتراح الميثاق هو صيغة اولية قابلة للتطوير لاحقاً ، لذلك من المتوقع ان يتبناه اعضاء المؤتمر لينضم الى ركب مختلف المواثيق الدولية المتعلقة بعالم العمل.
الإمتحان الأهم للمؤتمر ليس إقرار الميثاق فقط ، بل في إمكانية تنفيذه على أرض الواقع ، وليس كما هوالحال مع عدد كبير من المواثيق القائمة اليوم والصادرة عن المنظمة نفسها منذ عقود عدة. ومع ذلك نتمنى ان يقوم المؤتمر بتبني هذا الميثاق ، علّه يُساهم في ولو بشكل محدود في تغيير الواقع الماساوي الذي تعيشه الطبقة العاملة في ظل المأساة – الكارثة – الإقتصادية التي حلت بعالم العمل أيامنا هذه جراء ما قامت به قوى الراسمالية العولمية من "مغامرات" إقتصادية تهدف الى تحقيق الربح السريع على حساب الشعوب والعاملين في عالمنا هذا.
نقلا عن موقع الحوار المتمدن
ge_dl@hotmail.com
2009 / 6 / 14
منذ فترة ليس بالقصيرة وانا أقوم برصد موضوع التنظيم النقابي ، وحرية التنظيم في اماكن العمل المختلفة، جاء هذا الرصد ضمن نشاطي النقابي اليومي الذي أقوم به من أجل تنظيم العمال في اماكن عملهم ، من جهة وتحسين شروط العمل التي يعملون وفقها من الجهة الأخرى.
من يوم الى آخر تتجلى لي ولكل من يساعدني ضمن مسؤولياتي النقابية ،حقيقة الوضع المؤلم الذي يعيشه العمال والعاملات في مختلف اماكن العمل ، وفي مقدمة ذلك قيام أصحاب العمل بقمع المجموعات العمالية التي نستطيع تعميق الوعي الطبقي لديها ، ومن ثم تنظيمها، لدرجة أن البعض من الخطوات القمعية تزيد شدة وعنفاً عن تلك التي واجهها العمال في منتصف القرن التاسع عشر عندما باشر البعض منهم في المملكة البريطانية للتنظيم النقابي مع بدء النهضة الصناعية وبالتحديد عمال صناعات النسيج.
الأمر الذي دفعني الى هذه الوقفة ، هو مؤتمر العمل الدولي الذي يعقد دورته ال-98 في جنيف ، في ظل الأزمة الإقتصادية العالمية الحالية من جهة وقرارت مؤتمرات العمل السابقة بخصوص "حرية التنظيم النقابي" و توفير الحق العمالي الأساس بالنسبة لشروط العمل والأجور أو ما أطلقت عليه المنظمة في تقاريرها وقراراتها ب "العمل اللائق" .
ومناقشة الميثاق الجديد للمنظمة بخصوص فرص العمل ، حيث تواجه الطبقة العاملة في العالم أجمع أخطر الأزمات التشغيلية ، ومنها إنتشار البطالة في أسواق العمل في مختلف الدول،وفي مقدمتها الدول الغنية والصناعية ،ونشهد هذا الإنتشار بشكل يكاد يُشبه إنشار النار في الهشيم ، حيث نفقد الوظائف بشكل متواتر وسريع أو كما جاء في تقرير مدير عام المنظمة خوان سومافيا أمام أعضاء المؤتمر بقوله " وفي العام 2008 تزايدت البطالة العالمية بزهاء 14 مليون شخص وتشير الإتجهات الجارية الى استمرار التدهور الحاد ...." (الصفحة 5 من التقرير). وغني عن التأكيد أن توقعات المنظمة بالنسبة للبطالة تتحدث عن إضافة 50 مليون عامل للبطالة في سوق العمل العالمي وربما اكثر من ذلك بكثير ، بل يؤكد خبراء المنظمة بان الأزمة سوف تتفاقم في العام 2010 الا إذا حدثت مفاجئة إيجابية غير متوقعة في الوضع الإقتصادي العالمي. على ما يبدو ان هذا التوقع وإمكانية حدوثه ضئيل الإحتمال جداً.
توصيات المنظمة التي تم إعدادها قبيل إنعقاد المؤتمر ، ونتائج التوصيات للجنة الفرعية التي قامت ببحث هذه الأزمة ضمن أيام المؤتمر تؤكد على حقيقة هامة لا بد التاكيد عليها الا وهي ان إحدى الركائز الهامة للنهوض من ركام الكارثة الإقتصادية الحالية هو العودة الى أسلوب العمل اللائق ، أو كما جاء في مقدمة التقرير بخصوص مواجهة هذه الأزمة بأن الإنتعاش يأتي من خلال إتباع سياسات العمل اللائق. هذه التوصية بحد ذاتها هامة جداً ، لكن إمتحان المجتمع الدولي يتجسد بإمكانية تنفيذ تلك التوصية وفق مفهومها الحقيقي،وليس مجرد إطلاق شعار .
هذا التحفظ الذي نبديه لا يأتي بسبب معارضة إعتباطية للقرار نفسه ،بل هو ناتج عن تجربتنا اليومية لماهية تصرفات أرباب العمل والحكومات ، ونحن نتحدث عن مشاركة اكثر من 185 دولة في هذا المؤتمر .
ممارسات الأكثرية الساحقة من الحكومات ومعها قوى راس المال أو ما أطلقنا عليها "قوى الحُكم ورأس المال" ، التي تشابكت مصالحها، لدرجة أصبح فيها قادة الدول "العبد المأمور" لأصحاب رؤوس الأموال ومصالحهم. تتجسد في تلك الممارسات أساليب القمع اليومي للمبادرات العمالية والنقابية التي يبادر لها العمال ونقاباتهم من أجل التنظيم النقابي والتوصل الى إتفاقيات عمل جماعية تضمن شروط العمل اللائق. لدينا أمثلة لا حدود لها ومن مختلف دول العالم لمثل تلك الممارسات القمعية الرهيبة التي تقوم بها الحكومات او أرباب العمل بحق عمال او نقابات عمالية قاموا بالتحرك من اجل ضمان التنظيم النقابي والحقوق العمالية بل والحريات النقابية.
بإمكاننا تقديم العديد من الأمثلة والملاحظات التي تواجهنا يومياً ، قبل يومين فقط قمت وعدد من الزملاء بتنظيم مجموعة عمالية يعمل عمالها في مجال الخدمات والتسويق ، وبعد توقيع العمال على إستمارات عضوية النقابة ، ومعرفة إدارة الشركة ، التي تنشط في مجال الطاقة والوقود ومشتقاتها ، تم فصل عدد كبير من العمال الذين إنضموا للنقابة ودعوتهم الى جلسات إستماع فورية ورفض الإعتراف باللجنة العمالية التي تم تشكيلها ، رغم ان قانون العمل يسمح بالتنظيم النقابي ، والحكومة وقعت على الميثاق أو المعاهدة الدولية بخصوص الحق بحرية التنظيم النقابي رقم 87 وإتفاقية رقم 98 حق التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية . الأمثلة كثيرة جداً بخصوص قيام أرباب العمل والحكومات بإنتهاك تلك المواثيق التي من المفروض ان يحترموها ،حيث قاموا بالتوقيع عليها ، فمنظمة العمل الدولية يتمثل فيها الأطراف الثلاث ، حكومات أرباب عمل ونقابات ، ومن يقوم بخرق المواثيق هما طرفي الحكومات وأرباب العمل ،وليس الطرف العمالي الذي يناضل من اجل تحسين شروط العمل وضمان الأمن التشغيلي والأجر اللائق بل والعمل اللائق الذي تسود من خلاله علاقات عمل منظمة .
الميثاق العالمي لفرص العمل
تنتهي أبحاث المؤتمر الرسمية ومنها البحث في الإقتراح المتعلق بالتوصل الى صيغة ميثاق دولي عالمي لفرص العمل يوم الثامن عشر من حزيران الحالي ، سبق وقام الأطراف الثلاث الذين يُشكلون المنظمة وهيئاتها ،أي الحكومات وأرباب العمل والنقابات ، بوضع صيغة اولية لهذا الميثاق ، ومن المتوقع ان تتبناه المنظمة في دورتها هذه من اجل مواجهة الخطر الحالي في سوق العمل العالمي وعلى البعد الإستراتيجي من أجل :" أن يضع قضايا العمل الى جانب قضايا الحماية الإجتماعية وإحترام حقوق العمال ..." كما جاء في تقرير مدير عام المنظمة ، اقتراح الميثاق هو صيغة اولية قابلة للتطوير لاحقاً ، لذلك من المتوقع ان يتبناه اعضاء المؤتمر لينضم الى ركب مختلف المواثيق الدولية المتعلقة بعالم العمل.
الإمتحان الأهم للمؤتمر ليس إقرار الميثاق فقط ، بل في إمكانية تنفيذه على أرض الواقع ، وليس كما هوالحال مع عدد كبير من المواثيق القائمة اليوم والصادرة عن المنظمة نفسها منذ عقود عدة. ومع ذلك نتمنى ان يقوم المؤتمر بتبني هذا الميثاق ، علّه يُساهم في ولو بشكل محدود في تغيير الواقع الماساوي الذي تعيشه الطبقة العاملة في ظل المأساة – الكارثة – الإقتصادية التي حلت بعالم العمل أيامنا هذه جراء ما قامت به قوى الراسمالية العولمية من "مغامرات" إقتصادية تهدف الى تحقيق الربح السريع على حساب الشعوب والعاملين في عالمنا هذا.
نقلا عن موقع الحوار المتمدن
Inscription à :
Articles (Atom)